مع الشروق : التوجيه ومستقبل البلاد والعباد

مع الشروق : التوجيه ومستقبل البلاد والعباد

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/08/02

تعيش العائلات التونسية على وقع ايام التوجيه الجامعي الذي سيحدد مصير أبنائها الناجحين في امتحان الباكلوريا. والحقيقة أن معركة التوجيه هذه، هي على غاية من الأهمية بحيث لا يجب النظر إليها كونها مجرد شأن طلابي أو عائلي خاص، بل هو في حقيقة الأمر مرتبط بسياسات حكومية وبمنوال التنمية الذي رسمته الحكومة للسنوات القادمة. 
فمستقبل التلاميذ ، هو شأن عمومي ، وهو مرتبط بحاجيات سوق الشغل المحلية و الدولية،و عليه لا يجب التعامل معه كونه مجرّد عمليات حسابية "السكور"' وقدرة الجامعات الاستيعابية. إذ أنه أمر وجب التعامل معه في أرقى المستويات الحكومية ، لأنه مرتبط بالتشغيل والاقتصاد الحالي  والمستقبلي. وحتى نكون أكثر عمقا، فإننا  نرى أنه شأن وطني عام، يتجاوز تعليقات المسؤولين التي تتحدث فقط في مستويات سطحية كالمعدلات و طاقة المؤسسات الجامعية والمقاعد المخصصة لكل شعبة، وهي تصريحات تؤدي عمليا إلى توجيه مكسق نحو الدراسة في المؤسسات الخاصة أو "التهجير" نحو دول أوروبية بدأت ترى في الأمر استثمارا مربحا فهي تلتقط العقول التونسية اليافعة وترفض عليهم رسوما دراسية ثقيلة جدا تدفعها العائلات التونسية ، ثم تقوم تلك الدول بتوظيف تلك العقول بعد أن تحسن تكوينها  في اسواق الشغل لديها فتضيف إليها من مهاراتها ونسمع لاحقا عن إنجازاتها العلمية الكبرى. ونتساءل كيف نظل لسنوات طوال نتعامل مع مسألة التوجيه الجامعي بهذه السطحية العقيمة التي تغذي عمليات التهجير العلمي للعقول التونسية، ويغرق البلد في مستويات من التراجع التنموي الحاد؟  كيف تقبل دولة أن ترى أفضل عقولها تحلق في السماوات الدولية في حين لا يتم بذل اي جهد لتطوير التوجيه الجامعي ولتطوير البحث العلمي ولتثمين الكفاءات حتى يستفيد منها اقتصادنا ونحقق التقدم المنشود بعقول تونسية هي قادرة دائما وأبدا على الإبداع والنهوض بالبلد. 
إن استمرار التوجيه الجامعي بهذه الطريقة لا يمكن إلا أن يؤدي إلى نتائج عكسية لما نريد تحقيقه. افتحوا الأبواب أمام العقول التونسية لتبقى في الحرم الجامعي التونسي، فنحن أولى بها.
كمال بالهادي 
 

تعليقات الفيسبوك