بطاقة: لا للأكتاف الكورونية

بطاقة: لا للأكتاف الكورونية

تاريخ النشر : 20:40 - 2020/04/02


لئن تبقى نسبة الالتزام بكل توصيات وتعليمات الحجر الصّحّيّ متضاربة حسب الجهات ومستوى العيش وثقافة حماية الغير والنفس، فإنّ بعض الهنّات، هنا وهناك، فاقت خطورة هذه التجاوزات لأنّها تضرّ بوحدة المجتمع قوته وبالتّالي بظروفه الصّحيّة.
وأبرز ما لاحظناه في سجلّ هذه التّجاوزات، ما تمّ تداوله حول جنوح بعض ممّن يعتقدون نفسهم فوق القانون ومعفيّين من المساءلة بتعلّة ما يتمتّعون به من حصانة دستوريّة أو أكتاف ساخنة تصدّ عنها كلّ إجراء قانونيّ.
الأمثلة كثيرة في بلد أخذت فيه بعض المافيات حجما مخيفا جعلها تمسك بكلّ دواليب الاقتصاد وحركة السّوق والتّوريد والتّصدير. إذ كيف يمكن تفسير مايجري في ميناء رادس التّجاري وخاصّة بعد كشف سرّ الحاويات العملاقة التي فاضت بالتّجهيزات الصّحيّة القادمة من الخارج والمنتهية صلوحيّتها منذ أكثر من سنة.
وإن وجبت الإشادة بالمجهود الكبير المبذول من طرف أعوان الدّيوانة ويقضتهم في سبيل حماية البلاد من هؤلاء المتجبّرين الذين يعتبرون أنفسهم أقوى من أصحاب القرار وفوق القانون، فإنّ عدّة تساؤلات تطرح نفسها بإلحاح: كيف وصلت كلّ هذه المعدّات والحاويات؟ ومن يقف وراء وصولها؟ ولصالح من ستتوزّع أرباحها؟ إلى حدّ هذا اليوم، تمّ كشف هذه الصّفقة المسمومة ومحتوياتها دون إعلام الرّأي العامّ بما هو أهمّ، وهو هويّة المتورّطين وهل تمّ القبض عليهم وهل انطلق استجوابهم، لأنّ حفظ هذه الأسرار في مثل هذه الظّروف الصّعبة التي تمرّ بها البلاد يثير الشكوك ويفتح الأبواب أمام نار التّأويلات الّتي قد تأتي على وحدة واستقرار مجتمعنا. فهل آن الأوان للقضاء نهائيّا على هذه الآفة والتّخلّص جدّيّا من كورونا الأكتاف الخانقة والمستهترة؟
بعيدًا عن الدّيوانة وحاويات الشّرّ بالموانئ، يجدر أيضًا التّنديد بما نلحظه من تجاوزات بخصوص حظر الجولان ليلا والحجر الصّحيّ عموما، مثلما حصل بمدينة الكاف حيث سمحت السّلطات الجهويّة لأعضاء حركة النّهضة دون سواهم بترخيص للتّنقّل ليلا نهارًا دون وجود دواعٍ تستوجب هذا الاستثناء.
نتمنّى أن يدرك الوالي ومساعديه خطورة مثل هذا التّرخيص المجانيّ الذي لا يمكن قبوله بالمرّة، وأن يضع حدًّا لممارسات تخدم مصلحة حزب سياسيّ دون الأحزاب الأخرى.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

تمثل رواية "أحبها بلا ذاكرة" للأمين السعيدي عملاً روائياً طموحاً في المشهد الأدبي التونسي المعاصر
22:08 - 2026/02/09
نحن على مشارف شهر رمضان الكريم، في وقتٍ يرزح فيه المواطن التونسي تحت ضغط غلاء الأسعار وتراجع قدرت
07:00 - 2026/02/09
آفة الدروس الخصوصيّة لم تعُدْ ظاهرة بل تطوّرت إلى جائحة تلتهم جيوب الأولياء دون التفريق بين الغني
07:00 - 2026/02/09
تتبع التعاونيات الصحية عدّة قطاعات لها قوانينها و ان كانت تحدد في النسب المائوية التي تعود للمنخر
07:00 - 2026/02/09
يحي الشعبان التونسي والجزائري الذكرى الثامنة والستين  لتلك الغارة الفرنسية على ساقية سيدي يوسف ال
07:00 - 2026/02/09
تشهد البشرية عبر تاريخها الطويل صراعاً متجدداً بين تيارين: تيار يُفسِد في الأرض ويُهلك الحرث والن
07:00 - 2026/02/09
قد يكون مفهوما أن تسعى طهران لتجاوب ما مع فرصة مفاوضات أخيرة تجمعها بواشنطن ، ربما على سبيل تبرئة
07:00 - 2026/02/09
1) النهج الإلحاقي والإخضاعي للامبريالية الأمريكية
07:00 - 2026/02/09