قفزت على الواقع الاجتماعي في تونس ... أسعار المساكن أصبحت لا تطاق

قفزت على الواقع الاجتماعي في تونس ... أسعار المساكن أصبحت لا تطاق

تاريخ النشر : 12:25 - 2024/10/16


 تحتاج أزمة السكن إلى وقفة تأمل تمهد لمعالجة هيكلية تفسخ تداعيات عقود من استقالة الدولة عن الاضطلاع بدورها المحوري في ضمان السكن اللائق والمنسجم مع متوسط الدخل الفردي في تونس. 
 وفي خضم عودة الحكومة إلى ثوابت الدولة الإجتماعية تتأكد الحاجة إلى ابتكار أدوات فعالة تقطع جذريا مع الوضع الخيالي القائم اليوم بعد أن وصلت أسعار المساكن إلى مستويات تتجاوز بكثير سقف القدرة الشرائية للفئات متوسطة ومهدودة الدخل التي تمثل ثلاثة أرباع الشعب التونسي لدرجة أن مدير عام في الوظيفة العمومية أو أستاذ جامعي أو طبيب صاروا عاجزين على تملك مسكن يليق بأوضاعهم الإجتماعية. 
 وبالنتيجة يمثل هذا القطاع بالذات أهم ركائز ثنائية «التضخم والفساد» وما ينبثق عنها من آفات تنفر منظومة القيم والأخلاق وتفسد وحدة المجتمع وثقة المواطن في الدولة من خلال ترسخ ظواهر هجينة تراوح بين الدروس الخصوصية والطب الخصوصي والإرتشاء على الطرقات والدعارة بوصفها من إفرازات الفوارق الشاسعة بين قيمة المسكن تملكا وتسوغا وحدود القدرة الشرائية في تونس. 
 وعلى هذا الأساس يمثل قطاع السكن بداية سلسلة الإرتشاء في تونس ومدخلا لأشكال جديدة من استعباد البشر يمكن أن تختزله أسعار الشقق في الأحياء الشعبية التي وصلت إلى 300 ألف دينار. 
 وبعيدا عن المبررات المعتادة للباعثين العموميين مثل تضخم كلفة اليد العاملة ومواد البناء وسياسة المسكنات التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة خلال العقود الأخيرة تتأكد الحاجة إلى معالجة هيكلية لقضية السكن تجسد المسؤولية الحصرية لأجهزة الدولة في إعادة بناء مدخراتها العقارية باعتباره المدخل الطبيعي لإعادة بناء منظومة سكن وطنية على أسس صلبة. 

 فالواضح أن المعالجة الهيكلية لقضية السكن تبدأ بتكفل الدولة بتوفير الأراضي الصالحة للبناء بالدينار الرمزي لفائدة «الباعث العمومي» وإعادة هيكلة هذا الأخير من خلال اندماج كل الشركات العمومية الناشطة في قطاع السكن صلب شركة وطنية عملاقة حيث أن التشتت القائم حاليا يفرز أوضاعا فوضوية اضمحل في ضوئها الدور التعديلي للدولة بعد أن أصبح الباعثون العموميون جزا لا يتجزأ من سرطان المضاربة العقارية. 
 وعلى هذا الأساس يعاد ترتيب العلاقات بين العاموالخاص حتى يصبح تدخل الباعث العقاري الخاص على الأقل بالنسبة إلى المسكن الإجتماعي والاقتصادي نشاط مناولة لفائدة الباعث العمومي بناء على كراريس شروط تحدد مواصفات المسكن وبالتالي يصبح تحديد سعر المسكن اختصاصا حصريا للدولة. 
وبالمحصلة تبدو المضاربة العقارية في تونس مجرد وهم سينهار عندما تستعيد الدولة مسؤوليتها الحصرية في توفير السكن لعموم التونسيين بالأسعار التي تناسب قدرتهم الشرائية وفي إطار تسلسل واضح للأدوار.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

تشارك ثلاث مؤسسات تونسية تنشط في قطاع البناء والأشغال العامة، بمرافقة مركز النهوض بالصادرات، في ا
11:53 - 2026/10/10
سددت تونس 10.469 مليون دينار بعنوان خدمة الدين العمومي إلى موفى جوان 2026، بنسبة إنجاز بلغت 45.4
12:26 - 2026/10/09
أظهرت نتائج تنفيذ الميزانية إلى موفى جوان 2026، أن نفقات دعم المحروقات تجاوزت نفقات الاستثمار بـ
12:34 - 2026/10/07
بلغت نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي 5,6 بالمائة خلال شهر سبتمبر 2026، وفق النشرة الشهرية حول م
12:04 - 2026/10/06
يقود مجلس الأعمال التونسي الإفريقي بعثة اقتصادية إلى غينيا من 6 إلى 11 أكتوبر تضم 30 مؤسسة تونسية
07:00 - 2026/10/06
يقود مجلس الأعمال التونسي الإفريقي، من 6 إلى 11 أكتوبر الجاري، بعثة اقتصادية متعددة القطاعات إلى
17:10 - 2026/10/05
كانت التجارة العالمية المحرك الرئيسيللاقتصاد العالمي في مطلع القرن الحادي والعشرين.
16:35 - 2026/10/05
تتطلع الدولة، من خلال توجهات وفرضيات مشروع ميزانية الدولة 2027 إلى مواصلة تحسين مستوى النمو الاقت
12:20 - 2026/10/05