فتنة كبيرة تستهدف منظومة الزيتون: من يريد إشعال «حرب التعاضد الثانية»؟

فتنة كبيرة تستهدف منظومة الزيتون: من يريد إشعال «حرب التعاضد الثانية»؟

تاريخ النشر : 12:01 - 2024/12/04

لا يتمفصل التضليل المكثف الذي يحيط بموسم الزيتون عن ارتدادات حرب التحرير الوطني التي تستهدف جذور الاستعمار والتخلف.
والواضح أن الاشتغال المكثف لمنظومات التأزيم منذ انطلاق موسم جني الزيتون يمثّل طورا جديدا في مسار التآمر الصهيوني الذي يهدف إلى استنساخ «أزمة التعاضد» التي اندلعت عام 1969 وتسببت في تدمير أسس الأمن الغذائي، كما أرغمت  تونس على قبول الابتزاز الفرنسي والأوروبي الذي بدأ بقانون 1972  المتعلق بتحرير الاستثمار الأوروبي واعتماد منوال «البلد الورشة» Le pays atelier تزامنا مع إطلاق سياحة الوفود Le tourisme de masse التي عزلت الفنادق عن محيطها التاريخي والحضاري وحوّلت أجزاء واسعة من الساحل التونسي إلى منتجع للبروليتاريا الأوروبية.
وعلى هذا الأساس لا تختلف أبعاد المؤامرة التي تستهدف موسم الزيتون في تونس عن ممارسات الترهيب التي ينتهجها المستوطنون الصهاينة في الضفة الغربية لمنع الفلسطينيين من جني أشجار الزيتون حيث يشهد المجال الالكتروني حملة متوحشة تهدف إلى التشويش على السير الطبيعي لمنظومة زيت الزيتون تزامنا مع تحريف مجريات الحرب على الفساد لخلق أجواء من الإحباط والخوف تجعل الفلاح غير متحمّس لجمع الصابة كما تؤدي إلى عزوف رأس المال عن نشاط التصدير.
وبالنتيجة تهدف هذه الحملة الشعواء إلى خلق أجواء من عدم اليقين تتسبب في إهدار صابة هذا العام التي تتجاوز 300 ألف طن من الزيت من خلال انتهاج سياسة الفتنة وافتعال إشكاليات ثانوية تحجب الرهان الأساسي لهذا الموسم وهو ضرورة توظيف كل القدرات الوطنية لجمع الصابة.
لكن من يديرون هذه الفتنة من وراء الستار يتجاهلون بسبب ضغوطات الهروب إلى الأمام أن تونس أصبحت عصية على أجندا حرب التعاضد في خضم ثبات مسار الإصلاح وترابط حلقاته داخليا  وتأثيره على عزيمة الشعب التونسي إلى جانب تغير المعادلة الاقليمية والدولية حيث أن ظرفية الإحباط العربي التي أحاطت بأزمة التعاضد عام 1969 بسبب نكسة الرابع من جوان انقلبت حاليا إلى ظرفية انتصار في ظل الصمود التاريخي للشعب الفلسطيني وتداعياته العبقة على مسار تشكل عالم جديد على أنقاض التفكك المتسارع  لأسس الصهيونية العالمية.
والواضح في هذا الصدد أن أبعاد التآمر على صابة الزيتون لا تهدف فقط إلى حرمان تونس من العائدات الضخمة لصادرات زيت الزيتون التي تجاوزت هذا العام 5000 مليون دينار وإنما تهدف على المدى الاستراتيجي إلى منع المصالحة بين الشعب التونسي والمفهوم الحقيقي للثروة الوطنية الذي تشكل شجرة الزيتون ركيزته المحورية.
وتتحمل أجهزة الدولة في المقابل مسؤولية  التعامل بكل حزم مع كل من يقف   وراء الفتنة التي  تستهدف منظومة الزيتون  إلى جانب ابتكار أدوات فعالة  لتحصين الفضاء الإلكتروني لاسيما خلال هذه الظرفية العالمية التي تشهد تصاعد   حساسية  الدول إزاء   الوسائل الإلكترونية   لتحصين  مجتمعاتها  ضد ممارسات  التضليل والفساد والترهيب.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

نفى رئيس لجنة الأمن والدفاع بمجلس نواب الشعب عبد السلام الحمروني صحّة ما تم تداوله بشأن مناقشة مش
07:00 - 2026/07/02
كلما حاولت أن أبعث بموجات إيجابية في كتاباتي الا وصدتني نفسي عن الكذب عليها قبل الكذب على القاريء
07:00 - 2026/07/02
لم يكن الاعتداء الذي استهدف عربتي مترو تابعتين لشركة نقل تونس، مساء السبت الماضي، برشقهما بالحجار
07:00 - 2026/07/02
اكد هيئة الانتخابات فاروق بوعسكر خلال اشرافه الأربعاء على جلسة عمل خصصت للنظر في مشروع ميزانية ال
19:24 - 2026/07/01
نفى رئيس لجنة الأمن والدفاع والقوات الحاملة للسلاح بمجلس نواب الشعب عبد السلام الحمروني صحة ما تم
09:52 - 2026/07/01
بين حرية التعبير وحرية التدمير خيط رفيع لا يكاد يرى.. ومع ذلك فهو خيط فاصل بين طرفين متناقضين.
07:00 - 2026/07/01
عقدت لجنة المالية والميزانية جلسة تمهيدية للنظر في مشروع مخطط التنمية 2026 - 2030، وقرّرت اعتماد
07:00 - 2026/07/01
أكد رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة أن مشروع مخطط التنمية 2026-2030 يمثل محطة وطنية مفصلية
07:00 - 2026/07/01