بطاقة: شيطنة في غير محلها

بطاقة: شيطنة في غير محلها

تاريخ النشر : 21:54 - 2020/03/31


انتظر التونسيون بكل شغف كلمة رئيس الجمهورية بعد اجتماع المجلس القومي للأمن في ظرف صعب اختلطت فيه المخاوف الصحية أمام غول الكورونا والحمّى الاجتماعيّة في ظلّ تزايد صعوبات المواطنين، خاصّة ذوي الدخل الضّعيف منهم لتوفير قوتهم وتحمّل حجر صحّيّ كامل يمنعهم من الصّمود أمام الحاجة والفقر.
هذا الانتظار عقبته خيبة أمل لم تفاجئنا بشكل كبير، لكنّنا كنّا نودّ أن تترك المكان لمبادرات رئاسية هامّة تطمئن كلّ فئات الشعب وتجمع كلّ التّونسيّين في معركتهم ضدّ فيروس كورونا ولا تفرّق بينهم ولا تؤجّج طبقة ضدّ أخرى.
في نهاية المطاف، لم تتضمّن الكلمة إجراءات جديدة تحدّد تعاملا جديدا مع مقتضيات الحجر، وكأنّ رئيسنا خيّر عدم تحمّل المسؤوليّة كاملة، وقرّر تحميل رجال الأعمال وأصحاب المؤسّسات كلّ ما تعرفه البلاد من فقر مدقع ومن عجز ماليّ، مذكّرا بموقفه سنة 2012 حين اقترح نموذجا للمصالحة مع رجال الأعمال تجاوزته الأحداث اليوم بعد كلّ ما جرى خلال أكثر من تسع سنوات. والغريب أنّ رئيس الجمهوريّة تحدّث بشكل يؤجّج نقمة الفئات الهشّة من الشّعب ويحثّهم على الثّأر من أصحاب رأس المال الذين تمّت شيطنتهم مرّة أخرى في ظرف لم يتوانوا فيه عن الانخراط في مجهود دعم صندوق 18-18 لتوفير وسائل مقاومة هذا الفيروس الخبيث.
صحيح أنّ مجموعة من رجال الأعمال زادت ثراء أيّام حكم بن علي وهم ليسوا ملائكة أو نموذجا لمواطنين صالحين، لكنّ الظّرف يقتضي تجميع كلّ التّونسيّين والإبتعاد عن الشّعبويّة المجانيّة التي لا تشبع من جوع ولا تبعث على الطّمأنينة خاصّة أنّ الفساد والإستيلاء على أموال الشّعب ازداد شدّة بعد 2011 وينعم أصحابهما اليوم بسيل من الجاه والمال، وهو ما تغاضى عنه الرئيس، عن قصد أو دونه...
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

مسلسلات وأفلام وبرامج تُمجِّد الانحراف وتُجمِّل المنحرفين،  بينما تسخر من الاستقامة وتتهكّم على ا
07:00 - 2026/10/10
في 6 سبتمبر، كتبتُ عن نسبة التضخّم التي بلغت آنذاك 5.4%، وقلت إن الرقم وحده لا يخيفني، لكن ما ورا
07:00 - 2026/10/10
سقطت الأسطورة. لم يعد الجيش الذي لا يقهر سوى حكاية يرويها الكيان لنفسه كي ينام.
07:00 - 2026/10/09
قضي الأمر ، وصرنا في انتظار جولة عسكرية جديدة من حرب أمريكا على إيران ، والموعد يحدده الرئيس الأم
07:00 - 2026/10/05
التصريح «ولدي رجل» الذي قد يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه يحمل أبعادًا نفسية واجتماعية وقانونية عميقة
21:18 - 2026/09/29
تُعدّ هجرة الكفاءات من أبرز التحولات التي شهدها المجتمع التونسي خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط بال
15:54 - 2026/09/28
أحيانا ، قد تكون "في الإعادة إفادة" كما يقولون ، ولكن ليس مع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" ، الذ
07:00 - 2026/09/28
في كلّ أسبوع، حين تستيقظ المدينة على ضجيج الباعة، وتفوح من الأزقّة روائح الخضار الطازجة والتوابل
07:00 - 2026/09/28