تغيير النظامين السياسي والانتخابي مفتاح الخلاص الاقتصادي والاجتماعي

تغيير النظامين السياسي والانتخابي مفتاح الخلاص الاقتصادي والاجتماعي

تاريخ النشر : 15:42 - 2021/08/13

لعله من المفيد التذكير بعيدا عن الموضوع الشكلي الصرف ومضامينه السياسية وبعيدا عما يتداول كثيرا عن قصور النظام السياسي وفوضاه وقصور النظام الانتخابي وعبثيته، لعله يفيدنا التذكير بواقع عشر سنوات مرة وقعت فيها كل الجرائم وكان الدستور فيها عبارة عن عنوان للتهديد بحرب أهلية دائمة معلنة وغير معلنة ولها تمظهرات عديدة منها الظاهر ومنها المبطن تختفي حينا وتستعر أحيانا، ولا غرابة أبدا في نماذج دساتير بول بريمر ونوح فيلدمان وآلان جوبي، وبالتالي وبكل وضوح يصبح الإبقاء على هذا الدستور كما هو خطرا قاتلا، هذا حتى اذا طرحنا جانبا الموقف الشعبي العارم والمحق والشرعي المطالب بذلك والمتطلع إليه. 
من هنا نلفت الانتباه إلى المعادلة التالية على أنها كما كنا نقول دائما معادلة أمن قومي وشعبي وجودي وشامل بإمتياز:
النظام السياسي أمن قومي وعلاقات خارجية والنظام الانتخابي خيارات وسياسات اقتصادية واجتماعية. في الجانب الأول تتحدد وجهة البلد ووحدته ومصيره وسلامته وهي مسألة بقاء ومسألة مستقبل أو باختصار معادلة حياة أو موت، وتنتهي إلى الجانب الثاني. وفي الجانب الثاني الذي يتأثر بالجانب الأول في كل تفاصيل مؤسسات الدولة وفي كل تفاصيل حياة المجتمع، وهو لا يتأثر عرضا وإنما ينتج عن اختيار النظام السياسي الموجه ويتم تثبيته من الداخل وترجمته عبر النظام الانتخابي بالنظر أيضا إلى كل مناخات وسياقات وظروف وخصوصيات البلد وتركيبته الاجتماعية وبنية دولته وطبيعة وهندسة وارتباطات جغرافيته السياسية والمدنية والانتخابية ولاحقا صيغ حكمه وتحالفاته البرلمانية والحكومية وتموقعاته وشبكات لوبياته ومشهديته الإعلامية والثقافية. 
وبالتالي يكون هذا النظام الانتخابي سلاح النظام السياسي الفتاك لإنفاذ جوهر الاستراتيجية التخريبية التي يقوم عليها اختيار النظام السياسي الموجه حسب وضمن الإطار والبيئة المحلية الوطنية التي يمارس فيها وليس بشكل مطلق ولا بشكل مجرد ينطبق على كل بلد وعلى كل مجتمع في كل زمان ومكان. ويكون بالنهاية مهندس ومبرمج السياسات العمومية للدولة وسائر السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تنسف بقية جوانب هذا الدستور الأخرى والمتعلقة اساسا بحقوق حياة غالبية الشعب المتضرر بشدة. 
وعلى ذلك فإن عدم تغيير النظامين السياسي والانتخابي بتعديل الدستور وداخل شرط وجودي ديمقراطي أصيل وهو شرط التعددية وبمشاركة شعبية واسعة النطاق وافرازا لقيادة وطنية سيادية شعبية أمينة ومقتدرة وجماعية في روحها، يصبح عدم التغيير هذا عدوانا قاتلا على وطننا وشعبنا، بل العدوان الأعظم والأخطر من كل ما وقع وسبق ومن كل المخاطر المتواصلة حتى هذه اللحظة. 
لقد انتقل شعبنا وخاصة قواه المناضلة من طور المراقبة والضغط إلى طور الترقب والأمل بانتظار الضغط مجددا في كل الحالات  وانتقل رئيس الجمهورية من التشاؤم الثوري إلى الأمل الشعبي المفتوح عبر الاستثناء الدستوري المنظم، الثوري والديمقراطي والعقلاني وانتقل من حالة ارتياب لا سلطوي إلى حالة مسؤولية حكم عليا وجب تطويرها وتحقيق اطوارها اللاحقة بكل ترو ومرونة حتى بلوغ لحظة الانفتاح والانسجام الوطني العام إلى درجة محترمة، ولكن عبر حرص وجدية شديدين لطي صفحة الماضي ومحاسبة من أخطأ بالقانون وإرساء ما يجب في كنف مسؤولية الجميع عموما ومسؤولية من يستحق تحمل المسؤولية خصوصا. 
ولعل لحظات الذروات المعنوية والروحية المقبلة بما فيها ما ينتظر من مناسبات وطنية ومن هبات شعبية قد تكشف عن تقدم على درب هذا الأمل في كل حين.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

مسلسلات وأفلام وبرامج تُمجِّد الانحراف وتُجمِّل المنحرفين،  بينما تسخر من الاستقامة وتتهكّم على ا
07:00 - 2026/10/10
في 6 سبتمبر، كتبتُ عن نسبة التضخّم التي بلغت آنذاك 5.4%، وقلت إن الرقم وحده لا يخيفني، لكن ما ورا
07:00 - 2026/10/10
سقطت الأسطورة. لم يعد الجيش الذي لا يقهر سوى حكاية يرويها الكيان لنفسه كي ينام.
07:00 - 2026/10/09
قضي الأمر ، وصرنا في انتظار جولة عسكرية جديدة من حرب أمريكا على إيران ، والموعد يحدده الرئيس الأم
07:00 - 2026/10/05
التصريح «ولدي رجل» الذي قد يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه يحمل أبعادًا نفسية واجتماعية وقانونية عميقة
21:18 - 2026/09/29
تُعدّ هجرة الكفاءات من أبرز التحولات التي شهدها المجتمع التونسي خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط بال
15:54 - 2026/09/28
في كلّ أسبوع، حين تستيقظ المدينة على ضجيج الباعة، وتفوح من الأزقّة روائح الخضار الطازجة والتوابل
07:00 - 2026/09/28
لم يعد العالم يعيش انتقالًا هادئًا من مرحلة إلى أخرى؛ فقواعد القوة تتبدل أمام أعيننا.
07:00 - 2026/09/28