بورتريه: مرشد إيران ..الجبل الشامخ

بورتريه: مرشد إيران ..الجبل الشامخ

تاريخ النشر : 13:22 - 2026/03/02

 طلب الشهادة فنالها في العاشر من رمضان المبارك محرزا شرفا عظيما ومخضبا بدمائه الزكية طريق شعبه الأبيّ الثابت على الأرض والمبدأ في نزال أزلي بين الحق والظلم وبين الكفر والإيمان إلى أن يرفع اللّه الأرض وما عليها. 

 وحين ارتدى البزة العسكرية ومنح تفويضا لثلاثة من أعضاء مجلس الخبراء لإختيار من سيخلفه عندما تأتي لحظة الشهادة إبان اندلاع حرب الـ12 يوما اختزل مرشد إيران جوهر العقيدة الثورية الإسلامية التي تتجاوز بكثير نطاق التحاليل العسكرية التي ترى في استشهاده غفلة استخباراتية لأنها لا تدرك ولن تدرك أبدا أن النفس عندما تخلص للمولى عز وجل يستحيل أن ترضى بغير الصف الأول في مواجهة الظلم والاستكبار وهو ما يفسر إلى حدّ بعيد احتشاد الشعب الإيراني في الشوارع والساحات في ذروة العدوان الصهيو أمريكي استلها ما من القائد والإمام الذي اغتالته الأيادي الآثمة في عرينه الواقع في قلب طهران التي اكتسبت رمزية تاريخية بدفاعها عن إسلام الحق الذي يحقد عليه الصهاينة أكثر من أي شيء آخر لأنه كان ولا يزال وسيظل منبت السلام وموقد النور الذي يرفع عن المفسدين في الأرض غطاء التزييف والإيهام فهم مثل الخفافيش يحترقون عندما تخرق أشعة الشمس حصون الظلام. 

 وربما يصلح هذا المشهد ليكون المدخل الطبيعي لفهم أبعاد لحظة الترقب التي تخيم على العالم بأسره وكأن عجلة الزمن توقفت تماما ولن تعود أبدا إلى الدوران قبل أن يحسم هذا النزال الحاسم بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتحالف الصهيو أمريكي الذي بلغ نقطة اللاعودة بعد ارتقاء الإمام آية اللّه علي خامنئي رضوان اللّه عليه فحيثما سترسو المواجهة سيذهب المخاض العالمي الراهن إما تسليم بهيمنة الصهيونية العالمية أو انتصار لعالم حرّ جديد غير قابل للأحكام المسبقة فقد يدخل تغييرا جذريا على طبيعة التحالفات لكنه في كل الأحوال سيعطي أسبقية للشعوب الحاملة لمشعل الحضارة. 

 وهنا بالذات يكمن جوهو صراع الوجود بين طهران والتحالف الصهيو أنغلوساكسوني مُجسَّدا في هذا الإختلاف الجوهري بين صورة الإمام الشهيد المجسمة لدافع حضاري قوي تتشابك فيه قيم الإسلام الأصيلة مع عراقة الإرث الفارسي وبين صورة الثنائي «ترامب ونتنياهو » المجسدة للإنحطاط الأخلاقي الذي ليست له حدود المنبثق عن «نادي ابستين» لمغتصبي الأطفال وآكلي لحم البشر.

 وخلف هذه الصورة تتكدّس حزمة التناقضات القائمة بين معاني الإيمان بالحق والثبات على المبدأ المجسدة في شخصية مرشد إيران وبين السادية والرياء واللصوصية التي يجسدها ذي الشعر الأحمر الذي أصاب الأمريكيين قبل غيرهم من شعوب العالم بصدمة عنيفة باستعداده لإرتكاب كل صنوف الجرائم والتباهي بالتمرغ في مستنقع الإنحطاط والقذارة لأنه مجرد مسكين واقع تحت هيمنة المادة من المستحيل أن يعرف أن الدنيا مجرّد اختبار لحياة أبدية أخرى تعلقت بها همّة الشهيد الإمام وسائر الشهداء الصادقين الذين ارتقوا على درب الحق الذي لن تأفل شعلته أبدا بل قد تكون لحظة اغتيال مرشد إيران منطلق سياق تاريخي جديد يجسد وعيا عميقا بأن البشرية سائرة إلى هلاك مالم يستعد إسلام الحق مكانته الريادية بوصفه حاملا لمشعل الحضارة الإنسانية فحركة التاريخ تثبت أن انتقال مركزية العالم من الشرق إلى الغرب منذ نهاية القرن السادس عشر كان صفحة سوداء قائمة في التاريخ الإنساني بالتطهير العرقي والأوبئة والمجاعات والحروب الكونية المدمرة تجسيدا لفقر أخلاقي مدقع. 

 فالواضح أن إقبال القائد والإمام على الشهادة بأياد مفتوحة وقلب غامر بالسعادة قد وضع البشرية قاطبة أمام مصيرها إما التكاتف لدحر شياطين الأرض الذين فضح طوفان الأقصى بشاعتهم وتوحشهم وإما العالم سائر إلى خراب عظيم بقدر ما استنهض همم الشعب الإيراني الذي ازدادا وعيا بحتمية الصمود الذي سيتكسر على حصونه صلف الصهاينة وعمالة جيل «الإبستينيين» من الحكام العرب الذين نضبت وجوههم من ماء الحياء بتآمرهم اللا محدود مع الكيان الصهيوني الذي أدى إلى تمزيق أوصال أوطان عربية كثيرة ونهش لحم شعوبها فقد دفعوا في بداية العام الفارط رشوة لدونالد ترامب قدرها ثلاث تريليونات دولار حتى يخلّصهم من إيران مثلما خلصهم جورج بوش من عراق الشهيد صدام حسين وهم لا يدركون من فرط الجهل والنهم المادي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قلعة حضارة ستظل شامخة طالما ثبت شعبها على طريق الشهداء الذي ارتقوا اعتزازا بدين الحق وانتصارا لرسالته الأصيلة والعظيمة.

 وفيما يتكسر ما تبقى من سردية الشيعة والسنة التي طالما استخدمها الصهاينة ومن والاهم من الحكام العرب للتمدد على طول الهلال الخصيب بالعزل والتقسيم تتكشف أسباب عدائية شق واسع من الأنظمة العربية لإيران التي قامت على حكم المؤسسات والاستثمار في التكنولوجيا والمعرفة وهو ما يجعلها خطرا وجوديا على أنظمة جردت شعوبها من كل عناصر القوة والتأثير بإشاعة الجهل والتدافع الإجتماعي باعتبارهما إفرازا طبيعيا لثنائية الحكم العائلي والإقتصاد المافيوزي وهو ما أوصل الحضارة العربية إلى هذه المرحلة غير المسبوقة من الانحطاط لدرجة أن الأغلبية الساحقة من الدول صارت عاجزة حتى عن الكلام أو تنكيس العلم إثر ارتقاء قائد الجمهورية الإسلامية باعتباره عرفا ديبلومياسيا.

 بالمحصلة لم يكن ارتقاء القائد والإمام آية اللّه علي خامينئي  مجرّد نهاية زعيم أمّة بقدر ما كان على الأرجح بداية منعطف قوي وحاسم في الصراع القائم بين أحرار البشرية وشياطين الأرض أما الخانعون المستسلمون فهم مجرد أحياء أموات لا شرف لهم في الدنيا ولا ذكر بعدها لأنهم تصهينوا إلى النخاع ربما منذ زمن بعيد. 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، اليوم الاثنين، أن العمليات العسكرية المستمرة ضد إيران لا ته
15:18 - 2026/03/02
قالت وكالة "تسنيم" الإيرانية، الاثنين، إن "سفينة أخرى مخالفة" كانت تحاول العبور "بشكل غير قانوني"
14:45 - 2026/03/02
ذكر موقع "سيما فور" الإخباري، أن الرياض برزت كوجهة رئيسية للأثرياء وكبار المديرين التنفيذيين العا
14:29 - 2026/03/02
قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الإثنين، إن الدفاع الجوي الكويتي أسقط «عن طريق الخطأ» ث
14:25 - 2026/03/02
ألغت ​تركيا ​جميع رحلاتها الجوية إلى ‌إيران ‌والعراق ‌والأردن وسوريا ولبنان حتى يوم الجمعة، على ⁠
14:23 - 2026/03/02
أعلنت قطر للطاقة، في بيان اليوم، عن وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات ذات الصلة، وذلك بسبب
13:11 - 2026/03/02
قالت الرئاسة الإيرانية، الاثنين، إن بموجب قرار صادر عن الرئيس مسعود بيزشكيان، تم تعيين اللواء في
12:54 - 2026/03/02
ستهدفت مسيّرتان إيرانيّتان محطة كهرباء ومنشأة طاقة في قطر الإثنين، بحسب ما أعلنت وزارة الدفاع، في
12:52 - 2026/03/02