انفردت «الشروق» بكشف مخاطره ...والية نابل تسحب رخصة مصنع الذباب وتفتح تحقيقا

انفردت «الشروق» بكشف مخاطره ...والية نابل تسحب رخصة مصنع الذباب وتفتح تحقيقا

تاريخ النشر : 11:19 - 2026/10/16

بعد موجة من الاحتجاجات والمقالات التي كانت أثارتها جريدة «الشّروق» حول انتصاب مشروع الذباب الأسود وتوليد اليرقات بمنزل بوزلفة يبدو أن والية نابل قررت الإصغاء للأصوات الغاضبة والانتصار لمصلحة المنطقة بسحب ترخيص التصنيف من المصنع.
تونس - الشّروق: 
إذ تحصل المصنع  على رخصة تحت مسمّى تثمين النفايات وهو في الأصل يدخل في مجال تربية الحيوانات . وقد علمنا من مصادرنا أن الوالية قررت عدم انطلاق نشاط المصنع ببوزلفة وفتح تحقيقا في الغرض لتحديد المسؤوليات. والجدير بالذكر أن سحب ترخيص التصنيف   سيضع وزارة الفلاحة اليوم في الواجهة بدل وزارة البيئة باعتبار أن هذا المشروع تمّ تمريره في الأول تحت مسمّى تثمين النفايات ويحصر كامل المسؤولية في وزارة البيئة ،  غير أنه في  الحقيقية  هو مخصص لتربية الحشرات . ونعتقد أنه بعد الضجة الإعلامية الكبيرة وموجة الاحتجاجات المتواصلة من أبناء الجهة وتحوّل المشروع إلى قضية رأي عام وبلوغه مكتب  سيادة رئيس الجمهورية ورفع الأمر للقضاء  لن يرى النور في الجهة ، بل أصبحت المطالب اليوم تشدد على  منع انتصابه في أي نقطة من البلاد خاصة بعد ثبوت مخاطره الصحية والبيئية بتحاليل صادرة عن معهد باستور أثبتت تلوّث بكتريولوجي  للمائدة المائية بقرمبالية حتّى أن المياه لم تعد صالحة للشرب أو الاستحمام جراء وحدة تثمين الذباب المنتصبة بالجهة منذ 10 سنوات،  وفشل التجربة  في فرنسا بغلق مصنع توليد الديدان والذباب و تأكد مخاطره الصحية والبيئية.
مخاطر متعددة
وللتذكير فإن  المشروع  موجه لتربية الذباب الأسود (Black Soldier Fly – BSF)و الديدان  التي  تتغذى على فضلات الخضر والفواكه وبعض المخلفات العضوية. يتم تجفيف هذه الديدان  ورحيها لإنتاج علف غني بالبروتين لتغذية الدواجن والأسماك والحيوانات  الأليفة  والسماد العضوي وبعض أنواع الزيوت . حيث ستكون تونس حاضنة فقط  لمشروع يسوّق  منتجاته في الأسواق الأوروبية ،كما أن طاقته  التشغيلة   وجدواه الاقتصادية ضعيفة ،  مع العلم أن الشركة المنتصبة في قرمبالية (NextProtein Tunisia) تنشط  مما يزيد عن عشر سنوات  وترغب في التوسع  من خلال  وحدة ثانية في منزل بوزلفة واجهت رفضا من المتساكنين والمجتمع المدني من أبناء الجهة.
وفي مقال سابق أكد أستاذ التعليم العالي والباحث  في علم المناخ  جميل الحجري ل»الشروق» أن  المشروع يخالف تماما توجّهات الدولة القائمة على تشجيع التنمية المستدامة والاقتصاد الدائري الذي يمنح أهمية للإنسان والبيئة ومحيط العيش والجدوى الاقتصادية  قبل  منحه الموافقة  .فهو يشكل خطرا على التربة  من حيث ردم النفايات في محيط المصنع ، وعلى المائدة المائية وغابات القوارص. وكذلك على  المجال المحلي المغلق  باعتبار أن المنطقة توجد  في سهل خسفي تحيط به الجبال مما  يساعد على ارتفاع كثافة الملوثات بكل مخاطرها على الإنسان والحيوان والنبات.الى جانب  ارتفاع درجات الحرارة في ظل التغيرات المناخية  وهو ما يزيد في حصانة الحشرات ومخاطرها في صورة انفلاتها من المصنع وهذا وار في تقديره . كما أن المصنع يوجد  في منطقة فلاحية بالقرب من مستشفى وإعدادية  ومعهد ثانوي وأيّا كانت وسائل التوقي دقيقة فإن تجارب سابقة أثبتت مضار هذا المشروع وحدوث تسرّبات  مؤثرة على المحيط الخارجي بما في ذلك شهادات حية  مصوّرة لمتساكنين بالقرب من مصنع الذباب بقرمبالية أثبتت الضرر الصحي الواضح والنفسي والبيئي . كما أشار نفس المصدر إلى أن هذا المشروع  يستهلك  كميات هامة من الكهرباء والماء. 
تلاعب بالقوانين والتراخيص
وأمام ما اصطلح عليه بالمشروع الكارثي تم تكوين لجنة  من الخبراء  والجمعيات البيئية والمجتمع المدني لجأت  إلى   القضاء  للمطالبة بتحديد المسؤوايات في منح تراخيص هذا المشروع بعناوين متضاربة ومنع توسعه وتمدده من قرمبالية إلى منزل بوزلفة  نظرا  لمخاطره  البيئية والصحية استنادا على  الفصل 11 من مجلة البيئة ، إذ يتيح  الدفاع عن القضايا البيئية كواجب وطني ، والفصل 385  ويوازي بين الجريمة البيئية والجريمة الإرهابية لعلاقة هذا المشروع بالأمن البيئي. 
وبصفته  كجامعي وخبير في التغيرات المناخية وناشط بيئي وكعنصر تنظيمي وحركي في التحركات الاحتجاجية بالجهة  أكد جميل الحجري  رفض انتصاب هذا المصنع   في كامل تراب الجمهورية  خاصة  في غياب  دراسة    للتأثيرات الاحتمالية على البيئة من طرف الخبراء المشهود لهم وذوي  الاختصاص ، مشيرا  إلى  أن الموافقة على المشروع  مرّ في صمت  وفي الخفاء وأنّ  فريق المحامين المتكفل بالجانب القضائي يملك مؤيدات   تؤكّد  التلاعب بالتراخيص  واستغلال  القوانين المشجعة  على الاستثمار. وفي المجال نفسه عبر عن استيائه من  التلاعب ببعض القوانين لتمرير مشاريع مسترابة  تخضع لممارسات المحسوبية وتضارب المصالح  وتعطي أولوية للجوانب الاقتصادية على جوانب الحماية والسلامة والمخاطر البيئية. وهو ما فسح المجال  لمشاريع مشبوهة حسب تعبيره تمّ تمريرها في عهد يوسف الشاهد تحت غطاء الاستثمار دون دراسة شاملة ودقيقة. 
في انتظار الحسم الرسمي
وبسؤال المحامية المهتمة بالملف  الأستاذة سمية الصندلي  قالت إن التلاعب في هذا المشروع سيحسمه القضاء ، وقد أرسلت عدل تنفيذ إلى والية نابل لتسلمها  ملف المشروع المثير للجدل  لكنها لم تمكنها من ذلك ورفضت. وفي ما يتعلق  بقرار سحب الرخصة وإلغاء التصنيف أكدت أنها لن تأخذ بهذا القرار إلا عندما  يوثّق  في وثيقة رسمية وباستثناء ذلك فإن القانون لا يأخذ بالأقاويل. 
هذا الملف الذي أخذ منعرجا جديدا يفتح الباب على مشاريع استثمارية كثيرة منتصبة ببلادنا ومخاطرها على البيئة والإنسان جسيمة. ويسلط الضوء على مشروع توسعت فيه حلقة التلاعب من المسؤولين المحليين إلى الوزارات المعنية وهو ما سيكشف عنه القضاء في سابقة أولى ستنتصر للإنسان والبيئة بسلطة القانون دون اي اعتبار آخر.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

سجلت وحدات الحماية المدنية، خلال الأربع والعشرين ساعة الفارطة، 469 تدخلاً ميدانياً في مختلف المجا
11:14 - 2026/10/16
"نحلم بضمان اجتماعي، نتمنى كي نخدم نخلص أنا والراجل كيف كيف، كي نطلع في وسيلة النقل باش نمشي نخدم
09:57 - 2026/10/16
أفادت الوكالة الفنية للنقل البري، بأنه سيتم، في إطار أشغال الصيانة الدورية وتحديث أنظمتها المعلوم
09:15 - 2026/10/16
أشرف رئيس الجمهورية قيس سعيّد، اليوم بالقاعدة البحرية الرئيسية ببنزرت، على تدشين خافرة حربية من ص
08:15 - 2026/10/16
يتميّز طقس اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، بظهور ضباب محلي بأقصى الشمال خلال الصباح، ثم سحب عابرة لي
07:45 - 2026/10/16
تنظم جمعية دعم المبادرة في القطاع الفلاحي، اليوم الجمعة، ندوة صحفية بمقر النقابة الوطنية للصحفيين
07:00 - 2026/10/16
أكّد رئيس المكتب الجهوي للمنظمة التونسية للتربية والأسرة بصفاقس محمد العذار أن حملة «619» تهدف إل
07:00 - 2026/10/16