القوة التنظيمية للدولة التونسية مفتاح المفاتيح في روما وما بعد روما

القوة التنظيمية للدولة التونسية مفتاح المفاتيح في روما وما بعد روما

تاريخ النشر : 14:21 - 2023/07/22

تعد القوة المعنوية للدولة التونسية في هذه المرحلة أهم من القوة المادية. صحيح ان بناء هذه القوة المعنوية للدولة مرتبط ببناء قوتها المادية، ولكن جزءا مهما، بل الأهم، من عناصر بناء هذه القوة المعنوية ممكن جدا ومرتبط ببساطة بالقرار السياسي الوطني الداخلي قبل القرار السيادي الديبلوماسي. وصحيح ان هذه العناصر هي مفتاح القوة المتكاملة المادية والمعنوية للدولة التونسية، غير ان ما نحن مقدمون عليه يوم غد في مؤتمر روما كان يحتاج سد الثغرات في أهم العواصم الافريقية والعالمية والعربية والأوروبية ومنها روما وفرنكفورت، وقد تم ذلك بالفعل. ويحتاج حشد الموقف العربي والإقليمي وبعض الأوروبي والعالمي وقد تم ذلك أيضا. إلا ان، وهنا نستدرك مرة أخرى، إلا أن مؤتمر الخريف للاستثمار والذي من المرتقب أن يتم في تونس يحتاج إلى أكثر من ذلك بكثير وعلى الصعيد الوطني الداخلي أكثر هذه المرة، ونقصد معالجة كل نواقص وثغرات ونقاط ضعف ما يتعلق بمؤسسات الدولة السياسية والدستورية ونعني الرئاسة والحكومة والسلطات الجهوية والمحلية والقضاء والمحكمة الدستورية والانتخابات وسائر مؤشرات القوة المعنوية لأي دولة، أي كل العوامل المعنوية التي تساوي وزن القدرة السياسية زائد وزن الإرادة الشعبية زائد القدرة الديبلوماسية الحاصلة نتيجة ذلك. وهذه هي المعادلة التي تضيف إلى تحسين مستوى الحقوق والحريات وإنفاذ القوانين وتحقيق الاستقرار الاستراتيجي وانجاح محاربة الفساد ورفع معدل الكفاءة الحكومية ودرجة نجاح القيادة السياسية والقدرة على تعبئة الموارد الذاتية والاعتماد على الذات ودرجة الاستجابة لاحتياجات الشعب وتحسين حياة الناس. وهي أمور إذا ما تمت ستحدد عناصر واستراتيجيات دفع بناء القوة المتجددة التدريجي (فالقوة تخلق القوة) وتثبيتها وتحصينها بالنظر إلى نسبة التداين الخارجي من الناتج المحلي الإجمالي وصافي الميزان التجاري بالنظر إلى الفارق بين الصادرات والواردات ونسبة حجم المعونات الخارجية مقارنة بهذا الناتج المحلي الإجمالي وترتيب الدولة في التنمية البشرية ونسبة إجمالي الصادرات من نفس الناتج ونسبة الاستثمارات الأجنبية ونسبة الاكتفاء الذاتي من الحبوب والطاقة ونسبة الإنفاق على البحث العلمي وتصنيف البلاد من حيث درجة امتلاك القوة الناعمة وحجم القاعدة العلمية ومؤشر عدد البعثات الديبلوماسية الخارجية والداخلية وموقع ووزن تونس من دول الجوار الجغرافي... وهكذا. 
إن القدرة على التأثير السيادي دون سلطة مادية مباشرة عسكرية أو اقتصادية وإنما من خلال القوة الكامنة والخفية والذكية وقدرة الدولة على التأثير في الرأي العام الداخلي والخارجي، وخاصة خاصة، القوة التنظيمية للدولة وهي خلاصة عناصر القدرات والأهداف الاستراتيجية للبلاد التونسية وعلى رأسها الطاقات المتجددة، مفتاح المفاتيح. وبما ان هذه الطاقات المتجددة والبديلة ستصبح حتما مع مرور الوقت في جزء منها هدفا قوميا مصيريا لأوروبا وذخرا استراتيجيا وجوديا لبلادنا، فإننا نتطلع  إلى ضرورة أن يجري التخطيط المحكم لتأمين تأميم الجزء الأكبر منها كأمن قومي واستراتيجي وجعله شأنا سياديا تونسيا حصريا والاكتفاء بجانب فقط يفتح للاستثمارات الوطنية الخاصة والاستثمارات الأجنبية المحسوبة.
وهذا ونتطلع، في عيد الجمهورية وذكرى التصحيح الثالثة إلى القوة والاقتدار بالأحرى في دولة حقانية وعدالية. وأن يقع التقدم المعمق في معالجة كل ما سبق والتغلب على كل محاولات ضرب أساسات الحياة اليومية الطبيعية العادية لغالبية التونسيين في جل شؤونهم الحيوية ومرافقهم الخدماتية وحقوقهم المتكاملة في إنجاح قيادة المرحلة التي تعطل بطرق شتى عدوانا أحيانا ولخلل عميق في اختيار رجال ونساء مهام الضرورة أحيانا أخرى.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

قال لي بعض الاخوة والرفاق انهم لن يصوتوا للرئيس على خلفية عدم حسم موضوع زجر الاعتراف والتعامل مع
22:47 - 2024/07/13
يحمي الطير عشه من اعتداء المعتدين، ويلسع النحل من يجرأ على ولوج أبواب خلاياه، ويفترس الأسد من يدن
07:00 - 2024/07/08
قد لا يحيد القول عن جادة الصواب إذا قلت أن الفن انهار كما  انهارت الكثير من الأمور في المنظومة ال
07:00 - 2024/07/08
لا يهمنا في الواقع لا ما جرى في بريطانيا ولا ما يجري في فرنسا وفي غير مكان إلا بقدر التعرف مجددا
22:04 - 2024/07/07
منذ 25 جويلية 2021 تغيّرت المعادلة السياسية كلّيا وبارك الشعب الخطوات الجريئة والشجاعة التي اتخذه
07:00 - 2024/07/07
- كل طفل فلسطيني يموت،تطلع من قبره ألف شمس جديدة تنشر نور الفكرة،فكرة الصمود المفتوح.فالحرية فكرة
07:00 - 2024/07/07
دماء غزيرة أريقت من أجساد شبابية غضّة في سبيل أن تتحرّر تونس من عقال الاستبداد الذي اكتوت بلهيبه
07:00 - 2024/07/06
في زمن التلاعب بالتاريخ والقفز على الحقائق وتناسي الذاكرة، يطل  الكثير من الذكريات الوطنية الخالد
07:00 - 2024/07/06