بطاقة: الفخفاخ وساعة الجرأة والحزم

بطاقة: الفخفاخ وساعة الجرأة والحزم

تاريخ النشر : 20:58 - 2020/04/06

انتهت المعركة الهزليّة المضحكة المبكية بين البرلمان ورئيس الحكومة الذي خرج شبه منتصر، حاملا في جرابه تفويضا تولّى نوّاب الشّعب "ترييشه" إلى أقصى حدّ.
لكن ورغم كلّ المحاولات لإضعاف هذا التّفويض الذي سيمتدّ خلال شهرين، فإنّ إلياس الفخفاخ بلغ مبتغاه ليأخذ بزمام الأمور ويشرع في تدارك ما فات واتّخاذ إجراءات جديدة من شأنها أن تعزّز وسائل مقاومة الفيروس الخبيث.
وطبقًا لما حدث، انتظرنا إجراءات فوريّة جاهزة في برنامج عمل رئيس الحكومة، ظلّت تنتظر الضّوء الأخضر المرتبط بالتّفويض. لكن، وبعد أربعة أيّام من "تحرير" هذا التّفويض، لم نشهد إلى حدّ الآن – ولو أنّ الفترة قصيرة – إشارات إيجابيّة وقويّة تؤكّد هذا التّوجّه في حين أصبح بإمكان السّلطة التّنفيذيّة التّدخّل بقوّة وحزم للحيلولة دون تفشّي بعض السّلوكيّات الغريبة والخطيرة لدى فئات عديدة من المجتمع، نذكر منها بصفة خاصّة تواصل خرق الحظر الصّحّي التّامّ في جلّ جهات البلاد، وما رافق مراسم دفن ضحايا فيروس كورونا في بعض المقابر.
ولئن كان موقف السّلطة ليّنًا وشعبويّا خلال الأسابيع الماضية خدمة لأسباب سياسيّة لا تأخذ بعين الإعتبار منطق احترام القانون و الإلتزام ولا ضرورة حماية حقوق كلّ مواطن، وتجلّى ذلك من خلال منع عمليّات الدّفن ممّا دفع بعض العائلات إلى التّنقّل ليلًا من مقبرة إلى أخرى للتّمكّن، بعد مجهودات مضنية، من دفن أمواتها، فإنّ الدّولة مطالبة اليوم بالوقوف بجدّيّة أمام هذه الخروقات وعدم الإكتفاء بالتّوعية من خلال التّذكير بالتّشريعات وبقواعد الفقه والقواعد الدّينيّة.
اليوم، وقد أضحى رئيس الحكومة سيّد الموقف في اتّخاذ القرارات الهامّة والمصيريّة في إطار هذه الحرب على فيروس كورونا، فإنّنا لن نقبل مجدّدًا بحصول هذه التّجاوزات وقد يتطلّب الأمر تدخّلًا حازمًا وقويّا طالما أنّ التّفويض يسمح للفخفاخ بتغيير الإستراتيجيّة الحاليّة.
من جهة أخرى، تحدّث رئيس الحكومة في مناسبات سابقة عن "مجرمي الحرب" الذين اختصّوا في تخزين الموادّ الغذائيّة وإفراغ السّوق منها وبيعها بأسعار مشطّة، وقد آن الأوان لنرى ما سيفعله صاحب التّفويض بهؤلاء المجرمين الذين توعّدهم في فترة سابقة، بدءًا بأصحاب صفقات المعدّات الطّبّيّة المنتهية الصّلوحيّة إلى أصحاب المخازن ممّن يعتبرون أنفسهم محصّنين ومحميّين.
تبقى الكرة حاليًّا في ميدان الفخفاخ وعليه تدارك الأمر بكلّ جرأة قبل فوات الأوان.
1

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

مسلسلات وأفلام وبرامج تُمجِّد الانحراف وتُجمِّل المنحرفين،  بينما تسخر من الاستقامة وتتهكّم على ا
07:00 - 2026/10/10
في 6 سبتمبر، كتبتُ عن نسبة التضخّم التي بلغت آنذاك 5.4%، وقلت إن الرقم وحده لا يخيفني، لكن ما ورا
07:00 - 2026/10/10
سقطت الأسطورة. لم يعد الجيش الذي لا يقهر سوى حكاية يرويها الكيان لنفسه كي ينام.
07:00 - 2026/10/09
قضي الأمر ، وصرنا في انتظار جولة عسكرية جديدة من حرب أمريكا على إيران ، والموعد يحدده الرئيس الأم
07:00 - 2026/10/05
التصريح «ولدي رجل» الذي قد يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه يحمل أبعادًا نفسية واجتماعية وقانونية عميقة
21:18 - 2026/09/29
تُعدّ هجرة الكفاءات من أبرز التحولات التي شهدها المجتمع التونسي خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط بال
15:54 - 2026/09/28
أحيانا ، قد تكون "في الإعادة إفادة" كما يقولون ، ولكن ليس مع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" ، الذ
07:00 - 2026/09/28
في كلّ أسبوع، حين تستيقظ المدينة على ضجيج الباعة، وتفوح من الأزقّة روائح الخضار الطازجة والتوابل
07:00 - 2026/09/28