الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في تونس: داعم مستحدث للتنمية المستدامة

الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في تونس: داعم مستحدث للتنمية المستدامة

تاريخ النشر : 09:45 - 2024/09/03

منذ صدور القانون عدد 30 لسنة 2020 المتعلق بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني في 30 جوان 2020، أدمجت تونس رسميا هذا النموذج الاقتصادي في نظامها القانوني.
يعرف هذا القانون الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بأنه نموذج اقتصادي يتكون من أنشطة ذات غرض اجتماعي، تهدف إلى تلبية الاحتياجات الجماعية والمصلحة الاقتصادية والاجتماعية العامة، دون تقاسم المنافع. ويهدف إلى تحقيق التوازن بين الربحية الاقتصادية وقيم العمل التطوعي والتضامن الاجتماعي، فضلا عن إضفاء الطابع الرسمي على الاقتصاد غير الرسمي وتحسين نوعية الحياة.
ينطبق الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في تونس على مجموعة واسعة من الأنشطة، من إنتاج وتصنيع السلع والخدمات إلى التوزيع والتسويق، فضلا عن التبادل والاستهلاك. ويهدف إلى تلبية الاحتياجات المحددة للفئات الاجتماعية محدودة الدخل، وتعزيز العمل اللائق والحد من أوجه عدم المساواة.
الاقتصاد الاجتماعي والتضامني هو نموذج اقتصادي أثبت فعاليته في العديد من البلدان، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وكندا. وساعدت هذه المنظومة المتكاملة على خلق فرص عمل لائقة والحد من الفوارق الاجتماعية، وتعزيز التنمية المستدامة.
وفي تونس، ينظر إلى تنمية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني على أنها قطاع ثالث محتمل قادر على المساهمة في خلق فرص العمل والحد من الفقر.
يتمتع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالعديد من المزايا المهمة على الصعيد العالمي وفي البلدان المشابهة لتونس. أولا، يشجع على خلق فرص عمل جيدة، لا سيما للفئات المهمشة، مما يسهم في الحد من التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن مبادرات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني متجذرة في المجتمعات المحلية، وتستجيب لاحتياجاتها الخاصة وتعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم التي أنشئت فيها.
كما تمكن هذه المنظومة من إضفاء الطابع المهيكل على الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية، مما يؤدي إلى تحسين الظروف المعيشية للمواطنين المعنيين.
وأخيرا، يجسد الاقتصاد الاجتماعي والتضامني نهجا متوازنا بين الربحية الاقتصادية والقيم الاجتماعية، مما يوفر بديلا للنموذج الاقتصادي الرأسمالي التقليدي. علاوة على ذلك، يجري استحداث أدوات تمويل محددة لدعم مبادرات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مما ييسر حصول هذه الهياكل الصغيرة في كثير من الأحيان على رأس المال، وبالتالي تعزيز أثرها الاقتصادي والاجتماعي.
ومع ذلك، يواجه الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في تونس أيضا تحديات عديدة، بما في ذلك الحاجة إلى إطار مؤسسي قوي لدعم تنميته. كما أن المعطيات المتاحة عن الهياكل الناشطة في هذا المجال في تونس متباينة ومحدودة بشكل عام، مما يجعل من الصعب تقييم تأثير نموذج الأعمال هذا.
يمثل الاقتصاد التضامني والاجتماعي إمكانات انتقال اقتصادي كبيرة لتونس، مما يوفر طريقا نحو تنمية أكثر شمولا واستدامة وانصافا. من خلال الاستفادة من الخبرات العالمية والإقليمية، مع معالجة التحديات المحلية، يمكن للبلاد أن تسخر بشكل كامل فوائد هذا النهج المبتكر من أجل رفاهية مواطنيها وتقدم مجتمعها ككل.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

مكنت الاستثمارات الأجنبية المباشرة المسجلة خلال سنة 2025 من إحداث 14 ألفاً و85 موطن شغل جديد في م
12:38 - 2026/10/18
تشارك تونس في الدورة الأولى لمؤتمر فزان، الذي تحتضنه مدينة سبها الليبية أيام 24 و25 و26 نوفمبر ال
12:16 - 2026/10/18
كشفت وثيقة مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027 في تونس عن ملامح توجهات السياسة المالية والنقدية الج
11:02 - 2026/10/18
استقبل رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية سمير ماجول، يوم الأربعاء 14 أكتو
00:30 - 2026/10/17
تتطلع تونس إلى تحقيق نسبة نمو اقتصادي في حدود 3.1 بالمائة سنة 2027، مقابل 2.7 بالمائة متوقعة لكام
18:38 - 2026/10/16
يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2027، إحداث خط تمويل بمبلغ 20 مليون دينار على موارد الصندوق الوطني
15:01 - 2026/10/16