مع الشروق : غطرسة تتحدّى القانون الدّولي والمنظّمات الأممية
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/01/30
يأتي تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته تجاه ايران ليؤكد مرة أخرى التوجه نحو زعزعة النظام القانوني الدولي بمعاهداته ومواثيقه والتزاماته التي وقعتها جل الدول منذ حوالي 80 عاما تحت مظلة الأمم المتحدة. وتأتي أيضا لتؤكد أن المنظمات والهياكل الأممية الدولية المعنية بشؤون الحرب والسلم وبسيادة الدول أصبحت مجرد مؤسسات صورية لا سلطة لها ولا قرار تملّكه تجاه الغطرسة الأمريكية..
في عهد الرئيس الأمريكي ترامب أصبح الإفصاح صراحة عن خرق القانون الدولي يمرّ مرور الكرام على مرأى ومسمع من المنظمات الدولية الأممية. فلا مجلس الأمن أصبح بإمكانه منع حرب أو اعتداءات على سيادة دولة ولا منظمة الأمم المتحدة قادرة على التدخل في مناطق النزاعات ولا المحكمة الجنائية الدولية بإمكانها ردع وايقاف مجرمي الحرب ..
منذ أكثر من عام أعلنت إدارة ترامب صراحة حالة شبه خروج عن النظام القانوني الدولي التقليدي الذي يقنن الحروب والاعتداءات على سيادة الدول. وهو ما فسح المجال أمام سياسة فرض الأمر الواقع من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بدءا بالوضع في غزة وصولا إلى ما قد يحصل في إيران مرورا بما حصل في فينزويلا وفي ملف غرينلاند وقناة بنما وملف كندا في انتظار تطوّرات اخرى بمناطق مختلفة من العالم.
وقد أصبح الخوف كل الخوف اليوم من أن يتحوّل القانون الدولي ومواثيقه ومعاهداته الى مجرد حبر على ورق فأكثر انتهاكاته وتتالي الخروقات في شأنه بلا حسيب ولا رقيب. وهو ما قد يفتح الأبواب على مصراعيها أمام القوى التي تمتلك السلاح والعتاد والهيمنة الاقتصادية والمالية والتكنولوجية لارتكاب انتهاكات مشابهة في حق سيادة الدول الضعيفة. فما سيرتكبه ترامب والإدارة الأمريكية سيسيل لعاب قوى أخرى لتسعى هي الأخرى الى استعادة "امجادها " الاستعمارية ولاستعمال القوة وانتهاك سيادة غيرها وسيشجعها على فعل ما تشاء بدل الالتزام بالقانون الدولي.
والثابت أنّ حصول ذلك سيكون مدفوعا بما أصبح يهيمن من صمت داخل الهياكل الدولية والمنظمات الأممية ومن ضعفها تجاه الغطرسة الأمريكية وقبلها الغطرسة الإسرائيلية وعجزها الملحوظ عن ممارسة دورها الطبيعي في ردع الانتهاكات تجاه سيادة الدول والشعوب.. ويتأكد ذلك باعتراف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالقول أن المرحلة الحالية تشهد دولا تنتهك سيادة القانون بلا محاسبة، وذلك يشمل الاستخدام غير القانوني للقوة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وتجاوزات واسعة النطاق و تجاهل قواعد القانون الدولي واستبدالها بقانون الغاب وفق تعبيره.
لا خيار اليوم لاستعادة الاستقرار العالمي ولتفادي التطورات المؤدّية لزعزعة الأمن والسلم الدوليين غير استعادة الهياكل الأممية والمنظمات الدولية دورها في منع الحروب وفرض السلم ومعاملة الجميع على قدم المساواة. وستظل الحاجة أكيدة لإصلاح هيكلي داخل هذه الهياكل الاممية وهو ما دعا إليه مؤخرا أمين عام الامم المتحدة عندما طالب بإصلاح مجلس الأمن وعلى أن يقود هذا الأخير جهودا لإعادة ترسيخ سيادة القانون على الصعيد العالمي معتبرا أن إصلاح مجلس الأمن أصبح ضرورة ملحة لتعزيز التمثيل والفعاليّة.
فاضل الطياشي
يأتي تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته تجاه ايران ليؤكد مرة أخرى التوجه نحو زعزعة النظام القانوني الدولي بمعاهداته ومواثيقه والتزاماته التي وقعتها جل الدول منذ حوالي 80 عاما تحت مظلة الأمم المتحدة. وتأتي أيضا لتؤكد أن المنظمات والهياكل الأممية الدولية المعنية بشؤون الحرب والسلم وبسيادة الدول أصبحت مجرد مؤسسات صورية لا سلطة لها ولا قرار تملّكه تجاه الغطرسة الأمريكية..
في عهد الرئيس الأمريكي ترامب أصبح الإفصاح صراحة عن خرق القانون الدولي يمرّ مرور الكرام على مرأى ومسمع من المنظمات الدولية الأممية. فلا مجلس الأمن أصبح بإمكانه منع حرب أو اعتداءات على سيادة دولة ولا منظمة الأمم المتحدة قادرة على التدخل في مناطق النزاعات ولا المحكمة الجنائية الدولية بإمكانها ردع وايقاف مجرمي الحرب ..
منذ أكثر من عام أعلنت إدارة ترامب صراحة حالة شبه خروج عن النظام القانوني الدولي التقليدي الذي يقنن الحروب والاعتداءات على سيادة الدول. وهو ما فسح المجال أمام سياسة فرض الأمر الواقع من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بدءا بالوضع في غزة وصولا إلى ما قد يحصل في إيران مرورا بما حصل في فينزويلا وفي ملف غرينلاند وقناة بنما وملف كندا في انتظار تطوّرات اخرى بمناطق مختلفة من العالم.
وقد أصبح الخوف كل الخوف اليوم من أن يتحوّل القانون الدولي ومواثيقه ومعاهداته الى مجرد حبر على ورق فأكثر انتهاكاته وتتالي الخروقات في شأنه بلا حسيب ولا رقيب. وهو ما قد يفتح الأبواب على مصراعيها أمام القوى التي تمتلك السلاح والعتاد والهيمنة الاقتصادية والمالية والتكنولوجية لارتكاب انتهاكات مشابهة في حق سيادة الدول الضعيفة. فما سيرتكبه ترامب والإدارة الأمريكية سيسيل لعاب قوى أخرى لتسعى هي الأخرى الى استعادة "امجادها " الاستعمارية ولاستعمال القوة وانتهاك سيادة غيرها وسيشجعها على فعل ما تشاء بدل الالتزام بالقانون الدولي.
والثابت أنّ حصول ذلك سيكون مدفوعا بما أصبح يهيمن من صمت داخل الهياكل الدولية والمنظمات الأممية ومن ضعفها تجاه الغطرسة الأمريكية وقبلها الغطرسة الإسرائيلية وعجزها الملحوظ عن ممارسة دورها الطبيعي في ردع الانتهاكات تجاه سيادة الدول والشعوب.. ويتأكد ذلك باعتراف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالقول أن المرحلة الحالية تشهد دولا تنتهك سيادة القانون بلا محاسبة، وذلك يشمل الاستخدام غير القانوني للقوة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وتجاوزات واسعة النطاق و تجاهل قواعد القانون الدولي واستبدالها بقانون الغاب وفق تعبيره.
لا خيار اليوم لاستعادة الاستقرار العالمي ولتفادي التطورات المؤدّية لزعزعة الأمن والسلم الدوليين غير استعادة الهياكل الأممية والمنظمات الدولية دورها في منع الحروب وفرض السلم ومعاملة الجميع على قدم المساواة. وستظل الحاجة أكيدة لإصلاح هيكلي داخل هذه الهياكل الاممية وهو ما دعا إليه مؤخرا أمين عام الامم المتحدة عندما طالب بإصلاح مجلس الأمن وعلى أن يقود هذا الأخير جهودا لإعادة ترسيخ سيادة القانون على الصعيد العالمي معتبرا أن إصلاح مجلس الأمن أصبح ضرورة ملحة لتعزيز التمثيل والفعاليّة.
فاضل الطياشي