أزمة الحبوب.. واردات بقيمة 3.5 مليار دينار وشح في الأسواق
تاريخ النشر : 13:31 - 2023/11/28
يستمر شح عدد من مشتقات الحبوب والخبز وتطول طوابير الانتظار أمام المخابز يوميا منذ أشهر وذلك رغم توريد 3249.8 ألف طن من الحبوب طيلة الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي بزيادة 13.4 بالمائة عن العام السابق مع بلوغ قيمة هذه الواردات مستوى غير مسبوق وذلك في حدود 3479.9 مليون دينار، حسب اخر معطيات المرصد الوطني للفلاحة.
غير أن هذه الازمة هي في الواقع هيكلية ونتاج مجموعة معقدة من العوامل التي تعكس التحديات التي تعيشها البلاد في الفترة الحالية لا سيما في ظل التغيّرات المناخية وتأثيرها على المحاصيل وتواصل استعمال منتجات الحبوب لأغراض عدة أغلبها احتكاري وتجاري. وإلى جانب العوامل الخارجية المرتبطة بالإمدادات والأسعار في الأسواق الدولية، تكشف المؤشرات عمق الإشكالات الهيكلية المتعلقة بالتصرف في منظومة الحبوب وسط المعاناة من عجز متجذر ومزمن مما جعل البلاد تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاتها الغذائية.
وفي هذا الإطار، فقد تمت زراعة حوالي 1.35 مليون هكتار من الحبوب في خلال الفترة 2007-2017، وفي المجمل، تنتج تونس سنويًّا حوالي 8 مليون طن من الحبوب، غير أنه يجب احتساب كميات كبيرة للاستهلاك الذاتي للفلاحين والتخزين للاستعمال في البذر الموسمي، إضافة إلى الكميات المتلفة بسبب الأمراض، وظروف التجميع، والنقل، والتخزين. وفي نهاية المطاف، تبقى كمية تتراوح بين 2 و3 مليون طن من الحبوب الجاهزة للتسويق.
ومع زيادة الاستهلاك الوطني السنوي للحبوب، الذي تجاوز 5 ملايين طن في السنوات الأخيرة، يصبح من الضروري استيراد حوالي 3 ملايين طن من الحبوب سنويًّا. وبذلك، يُغطّي الإنتاج المحلي فقط ما نسبته 40 إلى 45 بالمائة من احتياجات البلاد.
هذا واستوردت تونس في سنة 2022 نحو 577،3 ألف طن من القمح الصلب بقيمة 1082،1 مليون دينار، و1312،7 ألف طن من القمح اللين بقيمة 1675،1 مليون دينار، و718،1 ألف طن من الشعير بما قدره 874،6 مليون دينار، و827،4 ألف طن من الذرة بنحو 920،5 مليون دينار وهو ما يعني ان البلاد وردت 3435،5 ألف طن من الحبوب بقيمة اجمالية تناهز 4552،3 مليون دينار، مقابل 3895،8 ألف طن من هذه الحبوب بكلفة 3413،4 مليون دينار سنة 2021، أي ان فاتورة استيراد الحبوب زادت 1،138 مليار دينار في سنة واحدة.
ويتسبب الاعتماد على التوريد لتلبية احتياجات البلاد من الحبوب في وضعها تحت وطأة تقلبّات الأسواق والبورصات العالمية.
ولكن المشكل الاعمق يتمثل في ان المنظومة ككل تبقى متقادمة ومتاهلكة اذ ان أبرز مهام ديوان الحبوب كمتدخل رئيسي تتمثل في تأمين الإمدادات من الحبوب كالقمح الصلب والقمح اللين ومادة الشعير للاستهلاك المحلي وذلك استنادًا إلى احتياجات السوق وتخصيصات الميزانية السنوية لصندوق الدعم. وتشرف وزارة التجارة على أسعار الحبوب المدعومة ومشتقاتها مثل السميد والفارينة والنخالة وتقوم بصرف الأموال المخصصة للدعم إلى ديوان الحبوب.
بالإضافة إلى ذلك، تدير وزارة التجارة نظام توزيع الحبوب للمطاحن وتسويق الفارينة المدعومة للمخابز المصنفة. وتمثل مداخيل الدعم بالنسبة لديوان الحبوب الجزء الأهم من جل موارده إذ تتجاوز نسبة 70 بالمائة منها خاصة في فترات ارتفاع الأسعار بالأسواق العالمية واستمرار أسعار البيع المحددة في السوق التونسية. ويغطي ديوان الحبوب بهذه المداخيل الفارق بين اسعار شراء القمح والشعير بالسعر العالمي او السعر المحدد بالنسبة للفلاح التونسي واسعار بيعها بالسعر المدعم للمطاحن ومصانع العلف.
وتُظهر هذه الوضعية أن دور ديوان الحبوب يقتصر على دور لوجستي في منظومة الحبوب، في حين تسيطر وزارة التجارة، بالتعاون مع وزارة المالية، سيطرة كاملة على سلسلة الدعم والإنتاج والتوزيع وهو ما يؤكد وجود اختلال في توزيع الأدوار بين المتدخلين المحورين في المنظومة، من ناحية ويفسر الوضعية الصعبة للديوان الذي بلغت ديونه البنكية 5 مليارات دينار، من ناحية أخرى.
كما تتسم عمليات توزيع الحصص بعدم الشفافية، حيث يسيطر المهنيون على التوجهات في هذا المجال، مما يُضعف من قدرة سلط الإشراف على التأثير في تكلفة الدعم الكلية وضبط توزيع الحصص بين الجهات المعنية وبين المطاحن، والأهم من ذلك هو ضعف قدرتها على تحديد تكاليف الدعم وضبطها حسب مصلحة المستهلك.
يستمر شح عدد من مشتقات الحبوب والخبز وتطول طوابير الانتظار أمام المخابز يوميا منذ أشهر وذلك رغم توريد 3249.8 ألف طن من الحبوب طيلة الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي بزيادة 13.4 بالمائة عن العام السابق مع بلوغ قيمة هذه الواردات مستوى غير مسبوق وذلك في حدود 3479.9 مليون دينار، حسب اخر معطيات المرصد الوطني للفلاحة.
غير أن هذه الازمة هي في الواقع هيكلية ونتاج مجموعة معقدة من العوامل التي تعكس التحديات التي تعيشها البلاد في الفترة الحالية لا سيما في ظل التغيّرات المناخية وتأثيرها على المحاصيل وتواصل استعمال منتجات الحبوب لأغراض عدة أغلبها احتكاري وتجاري. وإلى جانب العوامل الخارجية المرتبطة بالإمدادات والأسعار في الأسواق الدولية، تكشف المؤشرات عمق الإشكالات الهيكلية المتعلقة بالتصرف في منظومة الحبوب وسط المعاناة من عجز متجذر ومزمن مما جعل البلاد تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاتها الغذائية.
وفي هذا الإطار، فقد تمت زراعة حوالي 1.35 مليون هكتار من الحبوب في خلال الفترة 2007-2017، وفي المجمل، تنتج تونس سنويًّا حوالي 8 مليون طن من الحبوب، غير أنه يجب احتساب كميات كبيرة للاستهلاك الذاتي للفلاحين والتخزين للاستعمال في البذر الموسمي، إضافة إلى الكميات المتلفة بسبب الأمراض، وظروف التجميع، والنقل، والتخزين. وفي نهاية المطاف، تبقى كمية تتراوح بين 2 و3 مليون طن من الحبوب الجاهزة للتسويق.
ومع زيادة الاستهلاك الوطني السنوي للحبوب، الذي تجاوز 5 ملايين طن في السنوات الأخيرة، يصبح من الضروري استيراد حوالي 3 ملايين طن من الحبوب سنويًّا. وبذلك، يُغطّي الإنتاج المحلي فقط ما نسبته 40 إلى 45 بالمائة من احتياجات البلاد.
هذا واستوردت تونس في سنة 2022 نحو 577،3 ألف طن من القمح الصلب بقيمة 1082،1 مليون دينار، و1312،7 ألف طن من القمح اللين بقيمة 1675،1 مليون دينار، و718،1 ألف طن من الشعير بما قدره 874،6 مليون دينار، و827،4 ألف طن من الذرة بنحو 920،5 مليون دينار وهو ما يعني ان البلاد وردت 3435،5 ألف طن من الحبوب بقيمة اجمالية تناهز 4552،3 مليون دينار، مقابل 3895،8 ألف طن من هذه الحبوب بكلفة 3413،4 مليون دينار سنة 2021، أي ان فاتورة استيراد الحبوب زادت 1،138 مليار دينار في سنة واحدة.
ويتسبب الاعتماد على التوريد لتلبية احتياجات البلاد من الحبوب في وضعها تحت وطأة تقلبّات الأسواق والبورصات العالمية.
ولكن المشكل الاعمق يتمثل في ان المنظومة ككل تبقى متقادمة ومتاهلكة اذ ان أبرز مهام ديوان الحبوب كمتدخل رئيسي تتمثل في تأمين الإمدادات من الحبوب كالقمح الصلب والقمح اللين ومادة الشعير للاستهلاك المحلي وذلك استنادًا إلى احتياجات السوق وتخصيصات الميزانية السنوية لصندوق الدعم. وتشرف وزارة التجارة على أسعار الحبوب المدعومة ومشتقاتها مثل السميد والفارينة والنخالة وتقوم بصرف الأموال المخصصة للدعم إلى ديوان الحبوب.
بالإضافة إلى ذلك، تدير وزارة التجارة نظام توزيع الحبوب للمطاحن وتسويق الفارينة المدعومة للمخابز المصنفة. وتمثل مداخيل الدعم بالنسبة لديوان الحبوب الجزء الأهم من جل موارده إذ تتجاوز نسبة 70 بالمائة منها خاصة في فترات ارتفاع الأسعار بالأسواق العالمية واستمرار أسعار البيع المحددة في السوق التونسية. ويغطي ديوان الحبوب بهذه المداخيل الفارق بين اسعار شراء القمح والشعير بالسعر العالمي او السعر المحدد بالنسبة للفلاح التونسي واسعار بيعها بالسعر المدعم للمطاحن ومصانع العلف.
وتُظهر هذه الوضعية أن دور ديوان الحبوب يقتصر على دور لوجستي في منظومة الحبوب، في حين تسيطر وزارة التجارة، بالتعاون مع وزارة المالية، سيطرة كاملة على سلسلة الدعم والإنتاج والتوزيع وهو ما يؤكد وجود اختلال في توزيع الأدوار بين المتدخلين المحورين في المنظومة، من ناحية ويفسر الوضعية الصعبة للديوان الذي بلغت ديونه البنكية 5 مليارات دينار، من ناحية أخرى.
كما تتسم عمليات توزيع الحصص بعدم الشفافية، حيث يسيطر المهنيون على التوجهات في هذا المجال، مما يُضعف من قدرة سلط الإشراف على التأثير في تكلفة الدعم الكلية وضبط توزيع الحصص بين الجهات المعنية وبين المطاحن، والأهم من ذلك هو ضعف قدرتها على تحديد تكاليف الدعم وضبطها حسب مصلحة المستهلك.