مع الشروق .. «الأنوار»...الصرح الشامخ !

مع الشروق .. «الأنوار»...الصرح الشامخ !

تاريخ النشر : 07:00 - 2022/09/18

لقد كان القرار صعبا...ولكن الأزمة كانت خانقة بسبب ارتفاع أسعار الورق والحبر والمواد الأولية ...وهو ما حتّم احتجاب  جريدتكم الأنوار عن الصدور  بصفة مؤقتة بعدما رافقتكم طيلة 41 سنة من الضياء !
 ولكن لن تعوض العتمة  "الأنوار"...ولن يحل الجهل محل الضياء...وعلى الدولة التي تحترم نفسها وتحترم صحافتها وكتابها أن تعمق هذا الكلام بالفعل لا بالقول وأن تسارع بإشعال "الأنوار"  من جديد و قبل أن يحل الظلام !
فالساحة الإعلامية بلا "الأنوار" ساحة فارغة...حزينة كئيبة بلا روح وبلا نور !
 ولقد  أدركنا ذلك - ونحن نعلم ذلك- من خلال المكالمات الهاتفية  الداعمة لنا  وكانت بالآلاف  ومن خلال التدوينات الفايسبوكية المتعاطفة  معنا وكانت أيضا بالآلاف وهو ما خفف عنا وطأة الحزن والألم  لاحتجاب عروس الصحف وأم الصحف - وهذه تسميات أخرى من القراء للأنوار على الفايسبوك أسعدتنا وسط المحنة - !
ولقد أدركنا أن روح العميد الخالد صلاح العامري ترفرف في المكان وأن هذا العشق من القراء هو وفاء لباني هذا الصرح الشامخ...وأنه عشق لم يأت من فراغ فلقد حرص العميد الراحل صلاح الدين العامري على تطوير كل شيء في صحيفة الأنوار- ومن ورائها كل صحف الدار - من أجل قارئ واع ومسؤول  يحترم الصحافة الورقية.
لقد طورها شكلا ومحتوى وكان سابق عصره في كل شيء ...في جودة الورق والألوان والطباعة...فأصبحت صحف دار الأنوار فخر تونس الإعلامي في المحافل العربية الدولية
لقد جعل من الأنوار منارة إعلامية لا تقارن ولا تضاهى...لقد كانت صوت القارئ وصوت تونس وصوت الأمة... وصوت من لا صوت له من المظلومين والمقهورين  والضعفاء وصوت كل مبدع أو مثقف  مغمور  تناساه المتجاهلون ولم يأبه له المهمشون وصوت نقدي جرىء واع منصف  يقوّم كل منحرف عن  الإبداع والفن الحقيقي ويعيد كل من سلك طريق الاسفاف والتفاهة والضحالة والرداءة إلى  طريق الجادة السوي !
فهل يعقل أن يصمت صوت تونس الإعلامي؟ ويخفت صوت الأمة؟
إن "الأنوار" - وأقول هذا إلى أعلى هرم في السلطة و مسؤولي الدولة ووزرائها-  تاريخ من العطاء وتاريخ من الوفاء وذاكرة الوطن الخالدة ...ولطالما فتحت لكم صفحاتها قبل أن تتحملوا المسؤولية في الدولة وبعدها...فأقل شيء وأبسط شيء - من باب الإعتراف بالجميل- هو أن تقابلوا وفاءها بوفاء أكبر وعدم تركها وسط هذه الأزمة الخانقة تصارع الأمواج وحدها؟ هذا هو المنطق...وهذا هو واجب الإعتراف بالجميل !
إن " الأنوار "هي صحيفة الإبداع والفكر الراقي ...وهذا بشهادة كل الإعلاميين في تونس والعالم العربي وشهادة كل من كتبوا فيها من كتاب ومفكرين ومسؤولين وقراء أجلاء.
إن "الأنوار" ونقولها - بأداة التأكيد والتاريخ يقولها وتقولها الأحداث الموثقة - فتحت كل الملفات وكانت مواضيعها ومقالاتها تجد اهتماما خاصا من كل مسؤولي الدولة ومن أعلى هرم في السلطة !
وعندما نتحدث عن "الأنوار "  فإننا نتحدث عن مكسب اعلامي وطني له الفضل في تقديم جليل الخدمات للمشهد الإعلامي التونسي، و التعريف بعديد الكفاءات والوقوف الى جانبهم وابراز ابداعاتهم وانجازاتهم.
"الأنوار" فتحت أبواب المجد والشهرة للجميع...دون استثناء...أو حسابات... أو أشياء أخرى... ديدنها القيام بدورها الاعلامي كاملا...لقد ساعدت الجميع من فنانين وشعراء وكتاب ومفكرين وعلماء وسياسيين ...فهل يقابل كل هذا الجهد - الذي من المفروض أن يكون محمودا - بالتجاهل والتقاعس وعدم الإنصات إلى صرخات أهل المهنة؟
أما آن الآوان ان تجد الدوائر المسؤولة حلا لأزمة الورق والحبر؟
أما آن الأوان أن تنقذ  الدولة ما يمكن انقاذه من الإصدارات الورقية المهددة بالانقراض؟وتدعم "الأنوار" كما دعمت جرائد أخرى !
والسطر الأخير يفرض نفسه… قال لي أحد القراء الأوفياء :رفعوا في سعر الجريدة وسنشتريها وسنقوم بكل شيء من أجل أن تبقى الأنوار...وقلت له صادقا الأزمة عميقة وحلها بيد الدولة التي تحترم نفسها وتحترم صحافتها !
واستدرك القارئ الوفي :
هل حرمنا بحق من لذة تصفح "الأنوار" ومصافحة مقالاتها والتمتع برائحتها؟ 
هل ضاع الأمل؟ 
 - قلت له - وأنا أتمنى أن لا يخيب ظني في الدولة- :  ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل… !
محمد الماطري صميدة

تعليقات الفيسبوك