مع الشروق : مـن يحاصـر مـن؟
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/04/30
لم يعد تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجرد مؤشر عابر في استطلاعات الرأي، بل أصبح علامة واضحة على أزمة سياسية عميقة تتغذى أساسا من ملف واحد هو الحرب على إيران، فالأرقام الأخيرة، وعلى رأسها استطلاع رويترز و ايبسوس، تكشف أن نسبة التأييد هبطت إلى حدود 34 %، وهو أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والسياسية على إدارته.
هذا التراجع ليس مجرد انعكاس لتقلبات المزاج الانتخابي، بل نتيجة مباشرة لقرار استراتيجي أدخل الولايات المتحدة في صراع مفتوح دون أفق واضح، فمنذ اندلاع الحرب في فيفري 2026، تحوّل الملف الإيراني إلى عبء ثقيل على الإدارة الأمريكية، بعدما كان يُقدَّم في البداية كخطوة حاسمة لإعادة رسم التوازنات في الشرق الأوسط.
لكن الواقع جاء مغايرا، فبدل تحقيق «نصر سريع»، وجدت واشنطن نفسها أمام حرب مكلفة، طويلة، وغير شعبية، وهو ما يفسّر أن أغلبية الأمريكيين باتوا يرفضون هذا المسار، إذ تشير استطلاعات إلى أن نحو ثلثي المواطنين لا يوافقون على إدارة ترامب لهذا الملف.
الأخطر من ذلك، أن تداعيات الحرب لم تبقَ محصورة في الجبهة العسكرية، بل امتدت إلى الحياة اليومية للأمريكيين، فقد أدت الحرب في الشرق الأوسط، خاصة مع التوتر في مضيق هرمز، إلى ارتفاع أسعار النفط والوقود، وهو ما انعكس مباشرة على تكاليف المعيشة، حيث تشير البيانات إلى أن 77 % من الناخبين يحمّلون ترامب مسؤولية ارتفاع أسعار البنزين، في مؤشر واضح على تحوّل الحرب إلى أزمة داخلية بامتياز.
في هذا السياق، لم يعد التراجع في الشعبية مرتبطا فقط بالسياسة الخارجية، بل أصبح متشابكا مع الملف الاقتصادي، وهو ما يضرب في العمق أحد أهم نقاط قوة ترامب التقليدية القائم على تقديم نفسه كـ»رئيس الاقتصاد»، غير أن الأرقام الحالية تُظهر أن نسبة الرضا عن إدارته لملف المعيشة لا تتجاوز ربع الأمريكيين، ما يعكس فجوة متزايدة بين الخطاب السياسي والواقع اليومي.
أمام هذا الوضع، يبدو أن ترامب يواجه معضلة مزدوجة، إما الاستمرار في التصعيد العسكري، وهو ما قد يزيد من خسائره السياسية، أو التراجع والبحث عن مخرج تفاوضي، وهو ما قد يُفسَّر داخليا كاعتراف بالفشل، وفي الحالتين، يجد نفسه محاصرا في ما يشبه «المستنقع الإيراني»، حيث لا توجد حلول سهلة أو سريعة.
المؤشرات الحالية لا تبعث على التفاؤل، فالمفاوضات مع إيران متعثرة، والخيارات العسكرية محدودة، خاصة مع رفض واسع لأي تدخل بري، حيث يعارض أغلب الأمريكيين إرسال قوات إلى المنطقة، وفي المقابل، فإن أي انسحاب دون تحقيق أهداف واضحة قد يمنح طهران فرصة لتقديم نفسها كطرف منتصر، وهو ما يشكّل ضربة رمزية قوية لواشنطن.
غير أن ما يزيد من تعقيد المشهد هو طبيعة شخصية ترامب نفسه، فبدل اعتماد مقاربة هادئة لإدارة الأزمة، تشير تقارير عدة إلى أن سلوكه أصبح أكثر اندفاعا، مع تصريحات حادة وتهديدات متكررة، ما يثير تساؤلات حول قدرته على التحكم في مسار الأزمة، وهذا العامل بالذات قد يفاقم من تراجع الثقة، خاصة لدى فئات من الناخبين الذين يبحثون عن الاستقرار في أوقات الأزمات.
في المحصلة، يبدو أن ترامب يدفع اليوم ثمن خيار استراتيجي لم يحسب كل تبعاته، فالحرب التي كان يُفترض أن تعزّز صورته كرئيس قوي، تحوّلت إلى عامل استنزاف سياسي واقتصادي، وأعادت إلى الواجهة مخاوف الأمريكيين من التورط في نزاعات خارجية طويلة ومكلفة، وإذا استمر هذا المسار دون مخرج واضح، فإن تراجع الشعبية قد لا يكون سوى البداية، فالتاريخ السياسي الأمريكي يُظهر أن الحروب غير الشعبية غالبا ما تكون بداية نهاية المسارات السياسية، لا تكريسها.
هاشم بوعزيز
لم يعد تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجرد مؤشر عابر في استطلاعات الرأي، بل أصبح علامة واضحة على أزمة سياسية عميقة تتغذى أساسا من ملف واحد هو الحرب على إيران، فالأرقام الأخيرة، وعلى رأسها استطلاع رويترز و ايبسوس، تكشف أن نسبة التأييد هبطت إلى حدود 34 %، وهو أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والسياسية على إدارته.
هذا التراجع ليس مجرد انعكاس لتقلبات المزاج الانتخابي، بل نتيجة مباشرة لقرار استراتيجي أدخل الولايات المتحدة في صراع مفتوح دون أفق واضح، فمنذ اندلاع الحرب في فيفري 2026، تحوّل الملف الإيراني إلى عبء ثقيل على الإدارة الأمريكية، بعدما كان يُقدَّم في البداية كخطوة حاسمة لإعادة رسم التوازنات في الشرق الأوسط.
لكن الواقع جاء مغايرا، فبدل تحقيق «نصر سريع»، وجدت واشنطن نفسها أمام حرب مكلفة، طويلة، وغير شعبية، وهو ما يفسّر أن أغلبية الأمريكيين باتوا يرفضون هذا المسار، إذ تشير استطلاعات إلى أن نحو ثلثي المواطنين لا يوافقون على إدارة ترامب لهذا الملف.
الأخطر من ذلك، أن تداعيات الحرب لم تبقَ محصورة في الجبهة العسكرية، بل امتدت إلى الحياة اليومية للأمريكيين، فقد أدت الحرب في الشرق الأوسط، خاصة مع التوتر في مضيق هرمز، إلى ارتفاع أسعار النفط والوقود، وهو ما انعكس مباشرة على تكاليف المعيشة، حيث تشير البيانات إلى أن 77 % من الناخبين يحمّلون ترامب مسؤولية ارتفاع أسعار البنزين، في مؤشر واضح على تحوّل الحرب إلى أزمة داخلية بامتياز.
في هذا السياق، لم يعد التراجع في الشعبية مرتبطا فقط بالسياسة الخارجية، بل أصبح متشابكا مع الملف الاقتصادي، وهو ما يضرب في العمق أحد أهم نقاط قوة ترامب التقليدية القائم على تقديم نفسه كـ»رئيس الاقتصاد»، غير أن الأرقام الحالية تُظهر أن نسبة الرضا عن إدارته لملف المعيشة لا تتجاوز ربع الأمريكيين، ما يعكس فجوة متزايدة بين الخطاب السياسي والواقع اليومي.
أمام هذا الوضع، يبدو أن ترامب يواجه معضلة مزدوجة، إما الاستمرار في التصعيد العسكري، وهو ما قد يزيد من خسائره السياسية، أو التراجع والبحث عن مخرج تفاوضي، وهو ما قد يُفسَّر داخليا كاعتراف بالفشل، وفي الحالتين، يجد نفسه محاصرا في ما يشبه «المستنقع الإيراني»، حيث لا توجد حلول سهلة أو سريعة.
المؤشرات الحالية لا تبعث على التفاؤل، فالمفاوضات مع إيران متعثرة، والخيارات العسكرية محدودة، خاصة مع رفض واسع لأي تدخل بري، حيث يعارض أغلب الأمريكيين إرسال قوات إلى المنطقة، وفي المقابل، فإن أي انسحاب دون تحقيق أهداف واضحة قد يمنح طهران فرصة لتقديم نفسها كطرف منتصر، وهو ما يشكّل ضربة رمزية قوية لواشنطن.
غير أن ما يزيد من تعقيد المشهد هو طبيعة شخصية ترامب نفسه، فبدل اعتماد مقاربة هادئة لإدارة الأزمة، تشير تقارير عدة إلى أن سلوكه أصبح أكثر اندفاعا، مع تصريحات حادة وتهديدات متكررة، ما يثير تساؤلات حول قدرته على التحكم في مسار الأزمة، وهذا العامل بالذات قد يفاقم من تراجع الثقة، خاصة لدى فئات من الناخبين الذين يبحثون عن الاستقرار في أوقات الأزمات.
في المحصلة، يبدو أن ترامب يدفع اليوم ثمن خيار استراتيجي لم يحسب كل تبعاته، فالحرب التي كان يُفترض أن تعزّز صورته كرئيس قوي، تحوّلت إلى عامل استنزاف سياسي واقتصادي، وأعادت إلى الواجهة مخاوف الأمريكيين من التورط في نزاعات خارجية طويلة ومكلفة، وإذا استمر هذا المسار دون مخرج واضح، فإن تراجع الشعبية قد لا يكون سوى البداية، فالتاريخ السياسي الأمريكي يُظهر أن الحروب غير الشعبية غالبا ما تكون بداية نهاية المسارات السياسية، لا تكريسها.
هاشم بوعزيز