مع الشروق : مخططات لتفجير الشرق الأوسط... من العراق إلى مصر

مع الشروق : مخططات لتفجير الشرق الأوسط... من العراق إلى مصر

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/08/01

 في ظل العدوان الأمريكي المتواصل ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يبدو أن الشرق الأوسط يدخل مرحلة جديدة من المواجهة، لا تقتصر على القصف والتهديدات العسكرية، بل تمتد إلى حرب خفية تستخدم فيها العمليات الأمنية الغامضة كأدوات لإشعال المزيد من الحرائق في المنطقة. 
فمع تصاعد العدوان على طهران، تتوالى أحداث تحمل مخاطر دفع دول المنطقة إلى صراعات جانبية وضرب العلاقات بينها، بما يخدم مشاريع تسعى إلى إبقاء الشرق الأوسط غارقا في الفوضى وعدم الاستقرار.
 البداية جاءت من العراق، حيث تحدثت تقارير عن وجود خلايا مرتبطة بأوكرانيا داخل الأراضي العراقية، واتهمت بالوقوف وراء هجمات استهدفت منشآت نفطية في المملكة العربية السعودية. 
وتكمن خطورة هذه القضية في تداعياتها المحتملة على العلاقات بين بغداد والرياض، وفي إمكانية تحويل حادث أمني إلى شرارة فتنة جديدة بين دول المنطقة وهو ما كاد ان يحصل فعلا بعد القصف السعودي الذي طال مقار الحشد الشعبي واسفر عن اكثر من 20 قتيلا.. 
وفي هذا السياق، أكد مستشار الأمن القومي العراقي قاسم العبودي أن الملف "معقد وقيد التحقيق"، مشيرا إلى أن السلطات "ألقت القبض على أشخاص اعترفوا بالعمل لصالح أوكرانيا".
 وتثير هذه التصريحات تساؤلات حول الجهات التي قد تستفيد من استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ عمليات تزيد التوتر وتفتح أبواب صراعات جديدة ... 
ولم تتوقف حلقات التصعيد عند العراق، اذ انتقل المشهد إلى مصر بعد استهداف سفينة تجارية في ميناء دمياط بواسطة طائرة مسيرة. 
وبينما أعلنت القاهرة أن التحقيقات متواصلة لتحديد الجهة الحقيقية المسؤولة عن الهجوم، نفت طهران أي علاقة لها بالحادث. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مصر "دولة صديقة وشريك استراتيجي مهم في المنطقة"، محذرا من "المؤامرات الدنيئة التي يحيكها الكيان الصهيوني"، وداعيا دول المنطقة إلى الحذر من "عمليات العلم الزائف" التي قال إنها تهدف إلى "توريط جهات أخرى وتقويض السلام الإقليمي واستهداف التضامن بين الدول الإسلامية". 
وتكشف هذه التطورات أن المعركة في الشرق الأوسط لم تعد فقط بين الجيوش في ساحات القتال، بل أصبحت أيضا معركة خفية تستهدف ضرب الثقة بين الدول وتحويلها إلى أطراف متصارعة. فإشعال الخلافات، وتغذية الحروب، وفتح جبهات جديدة في ظل المواجهة الأمريكية مع إيران، كلها عوامل تصب في مصلحة القوى التي تراهن على استمرار الفوضى. 
ان أخطر ما يواجه المنطقة اليوم هو مخطط الفتنة الذي يقوم على صناعة العداوات وزرع الشكوك وتحويل دولها إلى خصوم، بما يخدم المشروع الصهيوني المدعوم أمريكيا، الساعي إلى إضعاف المنطقة وإبقائها في دائرة الحروب   والأزمات.
 لذلك فإن افشال هذا المخطط يبدأ برفض الانجرار وراء الاستفزازات والعمليات الغامضة التي قد تكون مقدمة لتفجير صراعات أوسع، فالمعركة الحقيقية ليست فقط في ساحات القتال، بل في حماية وعي الشعوب ووحدة  المنطقة.
 ناجح بن جدو

تعليقات الفيسبوك