مع الشروق : ماذا بعد المرشد الأعلى ؟
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/03/02
وفاة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بصاروخ تحت ركام مقر إقامته المحصن ليس خبرا عابرا ، إنه زلزال في إيران، بل في المنطقة بأكملها، وربما العالم بأسره، فخامنئي حكم لأكثر من ثلاثة عقود، ورسم بوصلة التوازنات في الخليج وخارجه، فمن سيخلفه؟ والسؤال الأعمق كيف ستتصرف إيران وهي تشيع رمز نظامها في ذروة الحرب والتصعيد خلال هذه الساعات التي يحبس فيها العالم أنفاسه ؟
دون شك ، ستسعى الدولة الإيرانية في هذا الظرف الدقيق إلى إظهار أقصى درجات التماسك ، فالحرس الثوري وكل هياكل النظام الإيراني ستشدد من قبضتها، والخطاب سيتحول من إدارة أزمة إلى معركة كرامة وطنية ، ففي مثل هذه اللحظات، لا تنتج الأنظمة انتقالًا هادئا، بل تميل إلى التشدد حتى تثبت أنها لم تُكسر ولن تنهزم وهذا ما كان وما سيكون مع قيادات إيرانية خدعت بوهم المفاوضات وفقدت مرشدها وقيادات عليا في وقت قصير سريع لا يفسر الا بالعمالة والخيانة.
إقليميا، دول الخليج تجد نفسها في وضع معقد للغاية ، فهي ليست طرفا مباشرا في قرار اغتيال المرشد الأعلى ، لكنها تبقى في مرمى التداعيات والصواريخ بسبب القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في أراضيها وعلاقاتها بالكيان، وعلى هذا سترفع هذه الدول في جاهزيتها الدفاعية، وسيغلب الحذر على خطاباتها الرسمية، مع الالتزام بالأوامر الأمريكية بعدم الرد حتى وان لوحت بذلك خلال هذه الساعات .. غير أن الخوف من خطأ في الحسابات سيظل حاضرا ، فأي صاروخ يضل طريقه أو مسيرة تخطئ هدفها، قد تدحرج المنطقة نحو ما لا يريده أحد.
اقتصاديا، عاد مضيق هرمز إلى واجهة القلق العالمي ، فكل دول العالم تدرك أن أي اشتعال واسع لن يبقى محصورا في حدود إيران أو الخليج العربي، وغلق المضيق يعني المزيد في ارتفاع سعر البترول وما يعنيه ذلك من صعوبات اقتصادية لكل الدول وخاصة منها المستوردة للنفط.
وسط هذا الضباب الدولي، ثمة حقيقة واضحة تفرض نفسها تقول انه حين تضعف العواصم العربية، وتُستنزف الدولة الفارسية في مواجهة مفتوحة، وتنشغل المنطقة بالفعل وردود الفعل، فإن الرابح الوحيد هو الكيان الظالم، وكلما انقسم الإقليم المنقسم اصلا بين محور منتقم ومحور متوجس جميعهم في حرب ، ازداد هامش حركة هذا الكيان الغاشم واتسعت فرصه في إعادة ترتيب أولوياته وفق رؤيته في الهيمنة والتوسع ومزيد تقتيل الفلسطينيين واحتلال أراضيهم.
مقتل خامنئي أو استشهاده وفق التعبير الايراني ليس نهاية صراع كما خططت لذلك امريكا الحريصة على تغيير النظام الايراني، بل بداية فصل أكثر غموضا يضع العالم أمام احتمال مواجهة لا يُعرف سقفها ، والشعوب الإسلامية بسنّتها وشيعتها هي من تدفع ثمن قرارات تُتخذ فوق رؤوسها.
المنطقة اليوم لا تحتاج خطابات نار، بل عقلا باردا ، فالتاريخ علمنا أن الحروب تبدأ بحسابات دقيقة لكنها تنتهي بفوضى لا يحسبها أحد.
راشد شعور
وفاة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بصاروخ تحت ركام مقر إقامته المحصن ليس خبرا عابرا ، إنه زلزال في إيران، بل في المنطقة بأكملها، وربما العالم بأسره، فخامنئي حكم لأكثر من ثلاثة عقود، ورسم بوصلة التوازنات في الخليج وخارجه، فمن سيخلفه؟ والسؤال الأعمق كيف ستتصرف إيران وهي تشيع رمز نظامها في ذروة الحرب والتصعيد خلال هذه الساعات التي يحبس فيها العالم أنفاسه ؟
دون شك ، ستسعى الدولة الإيرانية في هذا الظرف الدقيق إلى إظهار أقصى درجات التماسك ، فالحرس الثوري وكل هياكل النظام الإيراني ستشدد من قبضتها، والخطاب سيتحول من إدارة أزمة إلى معركة كرامة وطنية ، ففي مثل هذه اللحظات، لا تنتج الأنظمة انتقالًا هادئا، بل تميل إلى التشدد حتى تثبت أنها لم تُكسر ولن تنهزم وهذا ما كان وما سيكون مع قيادات إيرانية خدعت بوهم المفاوضات وفقدت مرشدها وقيادات عليا في وقت قصير سريع لا يفسر الا بالعمالة والخيانة.
إقليميا، دول الخليج تجد نفسها في وضع معقد للغاية ، فهي ليست طرفا مباشرا في قرار اغتيال المرشد الأعلى ، لكنها تبقى في مرمى التداعيات والصواريخ بسبب القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في أراضيها وعلاقاتها بالكيان، وعلى هذا سترفع هذه الدول في جاهزيتها الدفاعية، وسيغلب الحذر على خطاباتها الرسمية، مع الالتزام بالأوامر الأمريكية بعدم الرد حتى وان لوحت بذلك خلال هذه الساعات .. غير أن الخوف من خطأ في الحسابات سيظل حاضرا ، فأي صاروخ يضل طريقه أو مسيرة تخطئ هدفها، قد تدحرج المنطقة نحو ما لا يريده أحد.
اقتصاديا، عاد مضيق هرمز إلى واجهة القلق العالمي ، فكل دول العالم تدرك أن أي اشتعال واسع لن يبقى محصورا في حدود إيران أو الخليج العربي، وغلق المضيق يعني المزيد في ارتفاع سعر البترول وما يعنيه ذلك من صعوبات اقتصادية لكل الدول وخاصة منها المستوردة للنفط.
وسط هذا الضباب الدولي، ثمة حقيقة واضحة تفرض نفسها تقول انه حين تضعف العواصم العربية، وتُستنزف الدولة الفارسية في مواجهة مفتوحة، وتنشغل المنطقة بالفعل وردود الفعل، فإن الرابح الوحيد هو الكيان الظالم، وكلما انقسم الإقليم المنقسم اصلا بين محور منتقم ومحور متوجس جميعهم في حرب ، ازداد هامش حركة هذا الكيان الغاشم واتسعت فرصه في إعادة ترتيب أولوياته وفق رؤيته في الهيمنة والتوسع ومزيد تقتيل الفلسطينيين واحتلال أراضيهم.
مقتل خامنئي أو استشهاده وفق التعبير الايراني ليس نهاية صراع كما خططت لذلك امريكا الحريصة على تغيير النظام الايراني، بل بداية فصل أكثر غموضا يضع العالم أمام احتمال مواجهة لا يُعرف سقفها ، والشعوب الإسلامية بسنّتها وشيعتها هي من تدفع ثمن قرارات تُتخذ فوق رؤوسها.
المنطقة اليوم لا تحتاج خطابات نار، بل عقلا باردا ، فالتاريخ علمنا أن الحروب تبدأ بحسابات دقيقة لكنها تنتهي بفوضى لا يحسبها أحد.
راشد شعور