مع الشروق : لحظة الحسم بين الحرب والمفاوضات
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/06/06
تتّجه الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة مفصلية قد تعيد رسم ملامح التوازنات في الشرق الأوسط، في وقت يواجه فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطا متزايدة في الداخل والخارج تدفعه نحو البحث عن مخرج سياسي من حرب لم تحقّق الأهداف المعلنة لها، بل أفرزت تداعيات ثقيلة على المستويات العسكرية والاقتصادية والسياسية.
ففي تطور لافت، وجّه الكونغرس الأمريكي ضربة سياسية جديدة لترامب بعد مصادقة مجلس النواب على قرار يدعو إلى إنهاء العمليات العسكرية ضد إيران وسحب القوات الأمريكية من أي مواجهة مباشرة معها.
وجاء هذا القرار بعد أيام فقط من تبني مجلس الشيوخ موقفا مماثلا، ما يعكس تنامي المعارضة داخل المؤسسات الأمريكية لاستمرار الحرب.
ولم يعد الأمر يقتصر على الخلافات الحزبية التقليدية، بل أصبح مرتبطا بقناعة متزايدة بأن هذه الحرب استنزفت الولايات المتحدة دون أن تحقق مكاسب استراتيجية واضحة. وتكشف التقارير الصادرة عن وسائل إعلام ومراكز أبحاث أمريكية أن كلفة الحرب تجاوزت الحسابات الأولية للإدارة الأمريكية.
فعلي الصعيد الاقتصادي، تراجعت مخزونات النفط الأمريكية إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقدين، وسط مخاوف من ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق نتيجة اضطراب إمدادات الطاقة العالمية.
كما باتت الأسواق الأمريكية تواجه ضغوطا متزايدة قد تنعكس على النمو الاقتصادي ومستوى معيشة المواطنين، وهو ما يشكل تحديا كبيرا للرئيس الأمريكي في مرحلة سياسية حساسة. أما عسكريا، فقد أظهرت التقارير حجم الاستنزاف الذي تعرّضت له الترسانة الأمريكية خلال المواجهة مع إيران. فقد استُهلكت أعداد كبيرة من الصواريخ والذخائر المتطوّرة ومنظومات الدفاع الجوي، فيما تشير التقديرات إلى أن إعادة بناء المخزون الاستراتيجي قد تتطلب سنوات طويلة وموازنات ضخمة. وهو ما يثير تساؤلات جدية حول جاهزية الجيش الأمريكي للتعامل مع أزمات دولية أخرى محتملة.
في المقابل، لم تنجح الحرب في كسر الموقف الإيراني أو دفع طهران إلى تقديم تنازلات جوهرية. بل أظهرت إيران قدرة على الصمود والحفاظ على تماسكها الداخلي، كما تمكّنت من فرض نفسها طرفا أساسيا في أي ترتيبات سياسية أو أمنية مقبلة. وتؤكد التصريحات الصادرة من القيادة الإيرانية أن طهران ما تزال متمسكة بمواقفها وترفض الخضوع للضغوط العسكرية. أمام هذه المعطيات، يبدو أن خيارات ترامب أصبحت محدودة. فاستئناف الحرب يحمل مخاطر أكبر ويهدّد بمزيد من الخسائر، في حين أن التفاوض بات الخيار الأكثر واقعية لتقليل الأضرار وحماية المصالح الأمريكية. لذلك، تبدو واشنطن اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى البحث عن تسوية سياسية تفتح الباب أمام إنهاء المواجهة، وتجنب المنطقة والعالم تداعيات صراع طويل ومكلف.
وبين ضغوط الكونغرس، وخسائر الحرب، وتغير موازين القوى، يجد ترامب نفسه أمام استحقاق صعب قد يحدد مستقبل سياسته الخارجية ومستقبل المنطقة بأسرها...
فهل يذعن ترامب لايران ويختار هذه المرة طريق التسوية مع طهران أم أن جنونه واندفاعه نحو التصعيد سيدفعه إلى مستنقع حرب استنزاف تبدو الولايات المتحدة المرشحة الأكبر لدفع كلفتها السياسية والاقتصادية والعسكرية؟
ناجح بن جدو
تتّجه الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة مفصلية قد تعيد رسم ملامح التوازنات في الشرق الأوسط، في وقت يواجه فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطا متزايدة في الداخل والخارج تدفعه نحو البحث عن مخرج سياسي من حرب لم تحقّق الأهداف المعلنة لها، بل أفرزت تداعيات ثقيلة على المستويات العسكرية والاقتصادية والسياسية.
ففي تطور لافت، وجّه الكونغرس الأمريكي ضربة سياسية جديدة لترامب بعد مصادقة مجلس النواب على قرار يدعو إلى إنهاء العمليات العسكرية ضد إيران وسحب القوات الأمريكية من أي مواجهة مباشرة معها.
وجاء هذا القرار بعد أيام فقط من تبني مجلس الشيوخ موقفا مماثلا، ما يعكس تنامي المعارضة داخل المؤسسات الأمريكية لاستمرار الحرب.
ولم يعد الأمر يقتصر على الخلافات الحزبية التقليدية، بل أصبح مرتبطا بقناعة متزايدة بأن هذه الحرب استنزفت الولايات المتحدة دون أن تحقق مكاسب استراتيجية واضحة. وتكشف التقارير الصادرة عن وسائل إعلام ومراكز أبحاث أمريكية أن كلفة الحرب تجاوزت الحسابات الأولية للإدارة الأمريكية.
فعلي الصعيد الاقتصادي، تراجعت مخزونات النفط الأمريكية إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقدين، وسط مخاوف من ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق نتيجة اضطراب إمدادات الطاقة العالمية.
كما باتت الأسواق الأمريكية تواجه ضغوطا متزايدة قد تنعكس على النمو الاقتصادي ومستوى معيشة المواطنين، وهو ما يشكل تحديا كبيرا للرئيس الأمريكي في مرحلة سياسية حساسة. أما عسكريا، فقد أظهرت التقارير حجم الاستنزاف الذي تعرّضت له الترسانة الأمريكية خلال المواجهة مع إيران. فقد استُهلكت أعداد كبيرة من الصواريخ والذخائر المتطوّرة ومنظومات الدفاع الجوي، فيما تشير التقديرات إلى أن إعادة بناء المخزون الاستراتيجي قد تتطلب سنوات طويلة وموازنات ضخمة. وهو ما يثير تساؤلات جدية حول جاهزية الجيش الأمريكي للتعامل مع أزمات دولية أخرى محتملة.
في المقابل، لم تنجح الحرب في كسر الموقف الإيراني أو دفع طهران إلى تقديم تنازلات جوهرية. بل أظهرت إيران قدرة على الصمود والحفاظ على تماسكها الداخلي، كما تمكّنت من فرض نفسها طرفا أساسيا في أي ترتيبات سياسية أو أمنية مقبلة. وتؤكد التصريحات الصادرة من القيادة الإيرانية أن طهران ما تزال متمسكة بمواقفها وترفض الخضوع للضغوط العسكرية. أمام هذه المعطيات، يبدو أن خيارات ترامب أصبحت محدودة. فاستئناف الحرب يحمل مخاطر أكبر ويهدّد بمزيد من الخسائر، في حين أن التفاوض بات الخيار الأكثر واقعية لتقليل الأضرار وحماية المصالح الأمريكية. لذلك، تبدو واشنطن اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى البحث عن تسوية سياسية تفتح الباب أمام إنهاء المواجهة، وتجنب المنطقة والعالم تداعيات صراع طويل ومكلف.
وبين ضغوط الكونغرس، وخسائر الحرب، وتغير موازين القوى، يجد ترامب نفسه أمام استحقاق صعب قد يحدد مستقبل سياسته الخارجية ومستقبل المنطقة بأسرها...
فهل يذعن ترامب لايران ويختار هذه المرة طريق التسوية مع طهران أم أن جنونه واندفاعه نحو التصعيد سيدفعه إلى مستنقع حرب استنزاف تبدو الولايات المتحدة المرشحة الأكبر لدفع كلفتها السياسية والاقتصادية والعسكرية؟
ناجح بن جدو