مع الشروق ..قمّة بريكس: وداعا للأحادية القطبية... ولهيمنة الدولار !
تاريخ النشر : 07:00 - 2023/08/23
انطلاق قمة دول البريكس بجنوب افريقيا يشكل حدثا اسثنائيا بكل المقاييس، حيث يرتقب أن تشكل هذه القمة التي تجمع أكثر من 40 دولة وتتواصل إلى يوم 24 من هذا الشهر علامة فارقة بين مرحلتين من تاريخ العلاقات الدولية. مرحلة آفلة يهيمن عليها القطب الواحد برعاية وزعامة أمريكا والدولار الأمريكي كعملة تسيطر على النظام النقدي الدولي.. ومرحلة صاعدة وتعلن عن نفسها بشكل صاخب ومدوّ برعاية التنين الصيني والدب الروسي ومن ورائهما العملاق الهندي والبرازيل وجنوب افريقيا وحشد كبير من الدول التي التحقت بالمجموعة أو التي سيكرّس التحاقها في هذه القمة.
وإذا شبهنا العلاقات الدولية وفق النظام الدولي الاحادي القطبية بكفتي ميزان،، فإننا سنجد أن كفة ميزان النظام الدولي الاحادي القطبية برعاية أمريكا راجحة بشكل كبير.. وان موازين القوى مختلة لفائدة أمريكا ومن ورائها المعسكر الرأسمالي وهو ما كان يبرر الحديث في الدوائر الأمريكية عن ألفية أمريكية!!.. بمعنى امتداد هيمنة أمريكا على مقدرات العالم لألفية كاملة بعد ان كان الحديث عن «قرن أمريكي».. لكن الصورة اختلفت بشكل جذري في السنوات الأخيرة.. نتيجة الصعود الصاروخي لقوى دولية عملاقة في حجم الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب افريقيا.. وهو ما جعل كفّة الميزان تميل أخيرا لفائدة القوى الصاعدة والمنتظمة في مجموعة «البريكس» على حساب الكفّة الأخرى الأمريكية ـ الغربية.
وإذا اعتمدنا حجم اسهام كل طرف من طرفي الميزان فإننا سنجد أن لغة الأرقام تؤكد أيضا تنامي حجم ووزن دول بريكس بل وتفوقها على الشق الأخير ورجوح الكفة لصالحها. حيث باتت دول مجموعة «بريكس» تستأثر بـ 31٫5 ٪ من الاقتصاد العالمي مقابل 30٫7 ٪ لمجموعة الدول السبع الصناعية (G7). وتفيد المعطيات بأن الوضع سيزداد تعمقا بعد قمة جنوب افريقيا حيث قدمت 44 دولة طلبات للانضمام إلى المجموعة وينتظر أن تشهد القمة التحاق عديد الدول بهذا التجمع الذي سيزيد في ترجيح كفة دول ـ بريكس ـ على حساب مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى..
ماذا تعني هذه الأرقام وهذه المعطيات وهذه المؤشرات؟ للإجابة نقول انها تعني ببساطة نهاية حقبة وبداية حقبة جديدة.. نهاية حقبة تهيمن عليها الأحادية القطبية بزعامة أمريكا وبهيمنة عملتها الدولار على النظام النقدي الدولي وعلى المبادلات العالمية.. وبداية حقبة جديدة سمتها الكبرى التعددية القطبية تكريسا لصعود أقطاب جديدة في حجم الصين وروسيا والهند، وسمتها كذلك نهاية حقبة هيمنة الدولار الأمريكي وصعود عملة دول «البريكس» التي لم يتم التوافق عليها حتى الآن.. والتي يرجح أن تعتمد على سلّة من العملات الوطنية للدول الخمس المؤسسة للمجموعة أي اليوان الصيني والروبل الروسي والروبية الهندية والريل البرازيلي والراند الجنوب افريقي.. وقد اكتملت الدائرة بإنشاء بنك التنمية الجديد برأسمال قدره 200 مليار دولار ليكون بديلا عن البنك الدولي سيء الصيت والذي أثقل الدول المدينة بفوائض القروض وبخدمة الدين التي كبّلت الكثير من دول العالم..
كل هذه المعطيات تشير بما لا يدع مجالا للشك أن قمة دول ـ البريكس ـ الحالية لن تكون مجرد حدث عابر في تاريخ العلاقات الدولية. بل انها ستكون محطة فارقة بين حقبتين.. وستكرّس نهاية النظام الدولي الاحادي القطبية الذي تتزعمه أمريكا ويهيمن فيه الدولار الأمريكي.. وبداية عهد نظام دولي جديد متعدد الأقطاب يتم فيه التعامل بعملة مستقلة تنهي هيمنة الدولار وتزيحه من عرش الهيمنة على سلّة المعاملات الدولية.
باختصار قمة ـ بريكس ـ بجنوب افريقيا سيكون لها ما بعدها في تاريخ العلاقات الدولية وسيكون من مصلحة كل دول العالم الثالث ومن بينها تونس التي أعلنت نيتها الانضمام إلى هذا التجمع تأمين مكان لها صلب هذه المجموعة الصاعدة والتي ستتولى إعادة صياغة العلاقات الدولية على أسس جديدة فيها الكثير من تكافؤ الفرص وخالية من نوازع الهيمنة والاستغلال والتوحّش التي طبعت حتى الآن النظام الدولي الأحادي القطبية والمرتكز على الرأسمالية المتوحّشة.
عبد الحميد الرياحي
انطلاق قمة دول البريكس بجنوب افريقيا يشكل حدثا اسثنائيا بكل المقاييس، حيث يرتقب أن تشكل هذه القمة التي تجمع أكثر من 40 دولة وتتواصل إلى يوم 24 من هذا الشهر علامة فارقة بين مرحلتين من تاريخ العلاقات الدولية. مرحلة آفلة يهيمن عليها القطب الواحد برعاية وزعامة أمريكا والدولار الأمريكي كعملة تسيطر على النظام النقدي الدولي.. ومرحلة صاعدة وتعلن عن نفسها بشكل صاخب ومدوّ برعاية التنين الصيني والدب الروسي ومن ورائهما العملاق الهندي والبرازيل وجنوب افريقيا وحشد كبير من الدول التي التحقت بالمجموعة أو التي سيكرّس التحاقها في هذه القمة.
وإذا شبهنا العلاقات الدولية وفق النظام الدولي الاحادي القطبية بكفتي ميزان،، فإننا سنجد أن كفة ميزان النظام الدولي الاحادي القطبية برعاية أمريكا راجحة بشكل كبير.. وان موازين القوى مختلة لفائدة أمريكا ومن ورائها المعسكر الرأسمالي وهو ما كان يبرر الحديث في الدوائر الأمريكية عن ألفية أمريكية!!.. بمعنى امتداد هيمنة أمريكا على مقدرات العالم لألفية كاملة بعد ان كان الحديث عن «قرن أمريكي».. لكن الصورة اختلفت بشكل جذري في السنوات الأخيرة.. نتيجة الصعود الصاروخي لقوى دولية عملاقة في حجم الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب افريقيا.. وهو ما جعل كفّة الميزان تميل أخيرا لفائدة القوى الصاعدة والمنتظمة في مجموعة «البريكس» على حساب الكفّة الأخرى الأمريكية ـ الغربية.
وإذا اعتمدنا حجم اسهام كل طرف من طرفي الميزان فإننا سنجد أن لغة الأرقام تؤكد أيضا تنامي حجم ووزن دول بريكس بل وتفوقها على الشق الأخير ورجوح الكفة لصالحها. حيث باتت دول مجموعة «بريكس» تستأثر بـ 31٫5 ٪ من الاقتصاد العالمي مقابل 30٫7 ٪ لمجموعة الدول السبع الصناعية (G7). وتفيد المعطيات بأن الوضع سيزداد تعمقا بعد قمة جنوب افريقيا حيث قدمت 44 دولة طلبات للانضمام إلى المجموعة وينتظر أن تشهد القمة التحاق عديد الدول بهذا التجمع الذي سيزيد في ترجيح كفة دول ـ بريكس ـ على حساب مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى..
ماذا تعني هذه الأرقام وهذه المعطيات وهذه المؤشرات؟ للإجابة نقول انها تعني ببساطة نهاية حقبة وبداية حقبة جديدة.. نهاية حقبة تهيمن عليها الأحادية القطبية بزعامة أمريكا وبهيمنة عملتها الدولار على النظام النقدي الدولي وعلى المبادلات العالمية.. وبداية حقبة جديدة سمتها الكبرى التعددية القطبية تكريسا لصعود أقطاب جديدة في حجم الصين وروسيا والهند، وسمتها كذلك نهاية حقبة هيمنة الدولار الأمريكي وصعود عملة دول «البريكس» التي لم يتم التوافق عليها حتى الآن.. والتي يرجح أن تعتمد على سلّة من العملات الوطنية للدول الخمس المؤسسة للمجموعة أي اليوان الصيني والروبل الروسي والروبية الهندية والريل البرازيلي والراند الجنوب افريقي.. وقد اكتملت الدائرة بإنشاء بنك التنمية الجديد برأسمال قدره 200 مليار دولار ليكون بديلا عن البنك الدولي سيء الصيت والذي أثقل الدول المدينة بفوائض القروض وبخدمة الدين التي كبّلت الكثير من دول العالم..
كل هذه المعطيات تشير بما لا يدع مجالا للشك أن قمة دول ـ البريكس ـ الحالية لن تكون مجرد حدث عابر في تاريخ العلاقات الدولية. بل انها ستكون محطة فارقة بين حقبتين.. وستكرّس نهاية النظام الدولي الاحادي القطبية الذي تتزعمه أمريكا ويهيمن فيه الدولار الأمريكي.. وبداية عهد نظام دولي جديد متعدد الأقطاب يتم فيه التعامل بعملة مستقلة تنهي هيمنة الدولار وتزيحه من عرش الهيمنة على سلّة المعاملات الدولية.
باختصار قمة ـ بريكس ـ بجنوب افريقيا سيكون لها ما بعدها في تاريخ العلاقات الدولية وسيكون من مصلحة كل دول العالم الثالث ومن بينها تونس التي أعلنت نيتها الانضمام إلى هذا التجمع تأمين مكان لها صلب هذه المجموعة الصاعدة والتي ستتولى إعادة صياغة العلاقات الدولية على أسس جديدة فيها الكثير من تكافؤ الفرص وخالية من نوازع الهيمنة والاستغلال والتوحّش التي طبعت حتى الآن النظام الدولي الأحادي القطبية والمرتكز على الرأسمالية المتوحّشة.
عبد الحميد الرياحي