مع الشروق : قانون الماليّة الجديد أمام تحدّيات الأمن الطاقي
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/10/16
مع بدء الاستعدادات لمناقشة قانون المالية الجديد وميزانية 2027 داخل البرلمان ستكون الأنظار متجهة الى ما سيتضمنه من إجراءات جديدة في مختلف المجالات التي تهم مباشرة المالية العمومية ومعيشة المواطن. ويظل مجال الطاقة من الملفات البارزة التي تستوجب اهتماما خاصّا ضمن هذا القانون بالنظر الى التحديات المطروحة امام الدولة في ما يتعلق بالأسعار العالمية وخاصة التحديات الداخلية لتأمين كل حاجيات المواطنين من مختلف الطاقات وفي مقدمتها المحروقات والكهرباء بأسعار تتماشى والمقدرة الشرائية للمواطن.
وقد اعتبرت وزارة المالية في تقديمها لمشروع قانون المالية الجديد انها اختارت مواصلة دعم الامن الطاقي مؤكدة أنّ ذلك يمثل خيارا استراتيجيا للدولة باعتباره أحد مقوّمات الأمن القومي والسيادة الوطنية. وأكّدت ان ذلك يستوجب مواصلة تسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية، بما يساهم في تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات. فالأمن الطاقي تحوّل اليوم الى أولوية الأولويات في اغلب الدول نظرا لارتباطه الوثيق بالنمو الاقتصادي وبالاستقرار الاجتماعي.
دوليا، يكتسي الملف الطاقي أهمية كبرى بالنسبة لبلادنا، بالنظر الى التقلبات العالمية التي أثرت على الامدادات والاسعار. فالتزويد اصبح رهين ما ستستقر عليه الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل التوترات الجيوسياسية التي أثرت على حركة النقل في مضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب. والاسعار بدأت تقفز الى عتبة 100 دولار، وهو ما سيضع ميزانية العام الجديد امام تحدي مواصلة تأمين حاجيات البلاد من الطاقة والمحروقات دون نقصان ودون تأثير على المالية العمومية.
على الصعيد الداخلي، ستكون ميزانية 2027 أمام تحدي مواصلة التحكم في أسعار المنتجات الطاقية في مقدمتها المحروقات والكهرباء، وهي أسعار مُدعّمة من الدولة ولها تأثير مباشر على المالية العمومية. ورغم ان تونس وضعت خلال ميزانية العام الحالي فرضية سعر 63 دولارا للبرميل في السوق العالمية إلا أنها اختارت عدم الزيادة في الأسعار حفاظا على استقرار الدورة الاقتصادية والمقدرة الشرائية، رغم ان كل زيادة في البرميل بدولار واحد تكلف الميزانية حوالي 165 مليون دولار.
وخلال الصائفة الماضية، وقف التونسيون على أهمية الأمن الطاقي بسبب الانقطاعات المتكررة للكهرباء والتي تسببت في بعض الارباك الاقتصادي والاجتماعي. وهو ما يطرح تحديا كبيرا امام الدولة يقتضي تفادي ما حصل مستقبلا والاستعداد من الآن لصائفة 2027. ومن الطبيعي ان يحيل ذلك الى خيارات بديلة في مقدمتها تكثيف انتاج الكهرباء عبر الطاقات المتجددة وخاصة الطاقة الشمسية، تلك الثروة المتوفرة في بلادنا والقادرة على تلبية الحاجيات بشكل مريح لو يقع استغلالها على افضل وجه.
وقد تضمن مشروع قانون المالية الجديد إعفاء بطاريات تخزين الكهرباء من المعاليم الديوانية والأداء على القيمة المضافة، وضبط المعاليم على اللاقطات الشمسية بنسبة 10 %. والمؤكد أن هذه الإجراءات يجب ان ترى النور بشكل فعلي وواقعي في النسخة النهائية المصادق عليها، ويجب العمل على تكريسها في ما بعد على ارض الواقع دون تعطيلات وتعقيدات إدارية. لكنها ستظل أيضا في حاجة الى إجراءات أخرى ضمن الميزانية الجديدة أهمها رصد الاعتمادات اللازمة لاحداث محطات توليد جديدة ولتقوية قدرة شبكة الكهرباء حتى تقدر على تحمل الضغط المرتفع للطلب.
لا يكفي قانون المالية وحده لتكريس الأمن الطاقي ولاستباق أزمة منتظرة في مجال الكهرباء شبيهة بما حصل في صائفة 2026 او أزمات أخرى قد تحصل في قطاع المحروقات. وهو ما يؤكد ضرورة التفكير في نصوص تشريعية أخرى تثمّن الثروة النفطية المتاحة (التراخيص والتنقيب والاستغلال) وتثمن أيضا الطاقات المتجددة عبر التشجيعات والتسهيلات للمستثمرين وللمواطن في مجال تركيب البطاريات وتخزين الكهرباء المولدة من الألواح الشمسية حتى تتحقق الاستفادة الكاملة من ثروة الطاقة الشمسية المتوفرة في بلادنا.
فاضل الطياشي
مع بدء الاستعدادات لمناقشة قانون المالية الجديد وميزانية 2027 داخل البرلمان ستكون الأنظار متجهة الى ما سيتضمنه من إجراءات جديدة في مختلف المجالات التي تهم مباشرة المالية العمومية ومعيشة المواطن. ويظل مجال الطاقة من الملفات البارزة التي تستوجب اهتماما خاصّا ضمن هذا القانون بالنظر الى التحديات المطروحة امام الدولة في ما يتعلق بالأسعار العالمية وخاصة التحديات الداخلية لتأمين كل حاجيات المواطنين من مختلف الطاقات وفي مقدمتها المحروقات والكهرباء بأسعار تتماشى والمقدرة الشرائية للمواطن.
وقد اعتبرت وزارة المالية في تقديمها لمشروع قانون المالية الجديد انها اختارت مواصلة دعم الامن الطاقي مؤكدة أنّ ذلك يمثل خيارا استراتيجيا للدولة باعتباره أحد مقوّمات الأمن القومي والسيادة الوطنية. وأكّدت ان ذلك يستوجب مواصلة تسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية، بما يساهم في تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات. فالأمن الطاقي تحوّل اليوم الى أولوية الأولويات في اغلب الدول نظرا لارتباطه الوثيق بالنمو الاقتصادي وبالاستقرار الاجتماعي.
دوليا، يكتسي الملف الطاقي أهمية كبرى بالنسبة لبلادنا، بالنظر الى التقلبات العالمية التي أثرت على الامدادات والاسعار. فالتزويد اصبح رهين ما ستستقر عليه الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل التوترات الجيوسياسية التي أثرت على حركة النقل في مضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب. والاسعار بدأت تقفز الى عتبة 100 دولار، وهو ما سيضع ميزانية العام الجديد امام تحدي مواصلة تأمين حاجيات البلاد من الطاقة والمحروقات دون نقصان ودون تأثير على المالية العمومية.
على الصعيد الداخلي، ستكون ميزانية 2027 أمام تحدي مواصلة التحكم في أسعار المنتجات الطاقية في مقدمتها المحروقات والكهرباء، وهي أسعار مُدعّمة من الدولة ولها تأثير مباشر على المالية العمومية. ورغم ان تونس وضعت خلال ميزانية العام الحالي فرضية سعر 63 دولارا للبرميل في السوق العالمية إلا أنها اختارت عدم الزيادة في الأسعار حفاظا على استقرار الدورة الاقتصادية والمقدرة الشرائية، رغم ان كل زيادة في البرميل بدولار واحد تكلف الميزانية حوالي 165 مليون دولار.
وخلال الصائفة الماضية، وقف التونسيون على أهمية الأمن الطاقي بسبب الانقطاعات المتكررة للكهرباء والتي تسببت في بعض الارباك الاقتصادي والاجتماعي. وهو ما يطرح تحديا كبيرا امام الدولة يقتضي تفادي ما حصل مستقبلا والاستعداد من الآن لصائفة 2027. ومن الطبيعي ان يحيل ذلك الى خيارات بديلة في مقدمتها تكثيف انتاج الكهرباء عبر الطاقات المتجددة وخاصة الطاقة الشمسية، تلك الثروة المتوفرة في بلادنا والقادرة على تلبية الحاجيات بشكل مريح لو يقع استغلالها على افضل وجه.
وقد تضمن مشروع قانون المالية الجديد إعفاء بطاريات تخزين الكهرباء من المعاليم الديوانية والأداء على القيمة المضافة، وضبط المعاليم على اللاقطات الشمسية بنسبة 10 %. والمؤكد أن هذه الإجراءات يجب ان ترى النور بشكل فعلي وواقعي في النسخة النهائية المصادق عليها، ويجب العمل على تكريسها في ما بعد على ارض الواقع دون تعطيلات وتعقيدات إدارية. لكنها ستظل أيضا في حاجة الى إجراءات أخرى ضمن الميزانية الجديدة أهمها رصد الاعتمادات اللازمة لاحداث محطات توليد جديدة ولتقوية قدرة شبكة الكهرباء حتى تقدر على تحمل الضغط المرتفع للطلب.
لا يكفي قانون المالية وحده لتكريس الأمن الطاقي ولاستباق أزمة منتظرة في مجال الكهرباء شبيهة بما حصل في صائفة 2026 او أزمات أخرى قد تحصل في قطاع المحروقات. وهو ما يؤكد ضرورة التفكير في نصوص تشريعية أخرى تثمّن الثروة النفطية المتاحة (التراخيص والتنقيب والاستغلال) وتثمن أيضا الطاقات المتجددة عبر التشجيعات والتسهيلات للمستثمرين وللمواطن في مجال تركيب البطاريات وتخزين الكهرباء المولدة من الألواح الشمسية حتى تتحقق الاستفادة الكاملة من ثروة الطاقة الشمسية المتوفرة في بلادنا.
فاضل الطياشي