مع الشروق : تونس، العلم والثقافة

مع الشروق : تونس، العلم والثقافة

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/04/26

يتميّز شهر أفريل من كل سنة بكونه موعد انعقاد الدورة السنوية للكتاب، وهي مناسبة لإعادة إحياء صلة التونسيين بالثقافة و الكتاب و بالقراءة عموما. و في هذا الشهر أيضا تكثر الندوات العلمية في المؤسسات الجامعية، التي تخوض في مسائل شتّى، وهي مناسبات مهمة جدا لتطارح الأفكار و الرؤى. و الحقيقة أن عملية رصد بسيطة للبلاغات و الإعلانات التي تصدر من هذه الجهة أو تلك، لهي أمور تثلج الصدر، لكن باستثناء معرض الكتاب الذي يحظى بتغطية إعلامية فإن كثيرا من الندوات العلمية لا تجد المتابعة و الاهتمام و هذا ما يؤكد انفصال الجامعة عن محيطها و انفصال الإعلام عن كثير من القضايا العلمية التي لا تخرج من إطارها المنغلق. وحتى معرض الكتاب صار مناسبة أكثر فلكلورية منها تعبيرا حقيقيا عن اهتمام التونسيين فعليا بالكتاب و القراءة. وما إن نغادر شهر أفريل حتى يغرق الجميع في بحر امتحانات آخر السنة ويضيع الحصاد العلمي و الثقافي في خضم الانشغال العميق بالامتحانات. وهنا علينا أن نسأل الأسئلة المرّة و الموجعة عن مآل مخرجات تلك الندوات العلمية التي تنفق الدولة عليها أموالا ضخمة؟ ولماذا  تستمر حالة الانفصام بين العلم و الدولة و المجتمع؟ وماذا نجني من معرض الكتاب بعد أن تغلق أبواب معرض الكرم عند نهاية كلّ دورة؟ 
الحقيقة أن موعد الدورة يجب أن يراجع بصفة جذرية حتى لا يتزامن وذروة الامتحانات النهائية، ولكي يتمكّن الجميع من زيارة المعرض، ويجب أن يتم التفكير في برمجة ندوات علمية تنخرط فيها الجامعات التونسية لتقديم حلول لمعضلات التنمية و الاقتصاد و مشكلات المجتمع و نحن لدينا من الخبرات العلمية من هو قادر على الإضافة و الإفادة. 
لكم كُتِب عن تونس أنها بلاد العلم و الثقافة وهي فعلا كذلك، ولكن هذه العلاقة ليست الآن على ما يرام رغم كثرة الفرص و الإمكانات التي يمكن أن نستثمرها في العلم و المعرفة و في الثقافة الجادة التي تعيد بناء الإنسان التونسي من حيث بناه النفسية و الذهنية و الاجتماعية و الفكرية، وليس أمامنا في واقع الأمر غير هذا الاتجاه، وكلّ سنة نخسرها و لا نحقق فيها مصالحة الدولة مع العلم و الثقافة، هي ضياع لمقدرات و تراجع في المكتسبات العلمية و تعمّق للمشاكل الاجتماعية و الاقتصادية. نريد أن تكون تونس دولة العلم والثقافة قولا وفعلا وهي قادرة على ذلك.     
كمال بالهادي 
 

تعليقات الفيسبوك