مع الشروق.. الدّولة وتهميش الشباب..

مع الشروق.. الدّولة وتهميش الشباب..

تاريخ النشر : 08:00 - 2021/01/22

لم تُقدّم أيّة حكومة من الحكومات المتعاقبة منذ الثورة إلى الآن شيئا للشباب بل زادت من نسبة تهميشه ومن شعوره باليأس والإحباط وذلك بسبب غياب مشروع وطني متكامل يقع تخصيصه لهذه الفئة وتشترك فيه الدولة والأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية والإعلام والعائلات. وهو ما ولّد مع تقدم الوقت جيلا يشعر بالتهميش والاحتقار فاختلفت ردود أفعاله لتبلغ في المدة الأخيرة درجة كبرى من الخطورة.
طوال هذه السنوات همّشت الدولة التعليم ولم تدعم مجانيته ولم تعمل على تطوير حالة المدارس والمعاهد العمومية ولم تُخطط لوضع مشروع تربوي وطني متكامل يُطوّر مضامين الدروس ويجعلها مواكبة لعصر التكنولوجيا والرقمنة واللغات ويُطور الجانب التثقيفي والفني والإبداعي فيها ولم تعالج بشكل جذري مشكل بطالة حاملي الشهائد العليا. وهو ما عمّق القطيعة بين الشاب والمدرسة فبلغ معدل الانقطاع المدرسي أكثر من 100 ألف سنويا.
وطوال هذه السنوات لم تعمل الدولة على تعميم دور الشباب والثقافة والمكتبات الوطنية وتحسين حالتها ولم تتجه نحو إقرار مجانية الانترنات ومجانية ممارسة الأنشطة الثقافية والرياضية للشباب أو تمكينه من اقتناء الكتب والحواسيب وغيرها من التجهيزات بأسعار رمزية. ولم تهتم الدولة أيضا بالمواهب الشابة الصاعدة في المجال التكنولوجي والرقمي ولم تول عناية حقيقية بالشبان الراغبين في بعث مشاريع موارد الرزق التي تعتمد التكنولوجيات الحديثة.
وطوال هذه السنوات لم تعمل الدولة على تشجيع العائلات لمزيد الإحاطة بالأبناء في المحيط العائلي خاصة من الناحية المادية. حيث أصبحت أغلب العائلات تجد صعوبات في الاستجابة لطلبات الأبناء وبلغ الامر حد عجز بعضها عن توفير مستلزمات الدراسة في المدرسة والمعهد والجامعة خاصة في ظل غلاء المعيشة وعدم قيام الدولة بدورها كاملا تجاه العائلات المعوزة والفقيرة وتجاه فئة الشبان العاطلين و التلاميذ والطلبة المحتاجين.
وأكثر من ذلك لم تُطوّر أي من الحكومات المتعاقبة سياستها الاتصالية مع جيل الشباب ولم تُحدّثهم باللغة التي يفهمون وتجاهلت واقعهم وحاجياتهم ورغباتهم وانتظاراتهم. كما أن الوزارة المعنية بالشباب (وزارة الشباب والرياضة) وغيرها من الهياكل الرسمية فشلت طيلة السنوات المنقضية في وضع استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار مشاغل هذه الفئة بوصفها عماد المستقبل الذي سيأخذ المشعل في قادم السنوات لمواصلة بناء الدولة.. وقد كان من الطّبيعي أن يُولّد كل ذلك لدى فئة الشباب حالة من اليأس والإحباط والشعور بالاحتقار من قبل الدولة، فأصبح أغلبها يبحث عن ملاذات أخرى قد تُخرجه من هذه الحالة أو تساعده على تحسين وضعه المعيشي أو على توفير مصروفه اليومي. وهو ما دفع بالبعض إلى الانزلاق نحو آفة المخدرات والبعض الآخر نحو "الحرقة" وشق ثالث نحو الممارسات الممنوعة كالسرقة و"البراكاج" وغيرها.
وفي المدة الأخيرة استغل عديد الشبان حالة الاحتقان والتململ الشعبي العام السائد في البلاد ليخرج ليلا في محاولة للتعبير عن غضبه لكن بعضهم وقع في المحظور وأقدم على أعمال شغب وسرقة ونهب مرفوضة. وهو مؤشر خطير يؤكّد حالة التردي والتدهور التي بلغتها سياسة الدولة في التعاطي مع فئة الشباب ويفرض عليها التسريع بوضع استراتيجية وطنية للعناية بالشباب تشمل المجال التربوي والثقافي والترفيهي والرياضي والعائلي والمالي وتكون واقعية وبعيدة عن الخطاب الخشبي وعن الوعود الزائفة وذلك قبل أن يستفحل الامر نحو الأسوأ.
فاضل الطياشي

تعليقات الفيسبوك