مع الشروق : التونسيون بالخارج .. «ثروة» تنتظر مزيدا من العناية
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/06/12
رغم تقلبات الأوضاع الاقتصادية والمالية في مختلف أنحاء العالم ورغم ارتفاع الأسعار وتضاعف الصعوبات المعيشية الا أن التونسيين المقيمين بالخارج تمكنوا من الحفاظ على مكانتهم ودورهم كأفضل داعم للاقتصاد الوطني وللوضعية المالية للبلاد بفضل تحويلاتهم المالية الى تونس. فقد تحول ابناؤنا من المهاجرين اليوم إلى أكبر ممول لمخزون العملة الصعبة ( المرتبة الاولى قبل السياحة وبفارق كبير ) وأصبحت بصمتهم على الوضع الاقتصادي والتنموي في البلاد تكبر من يوم إلى آخر..
تفتقر تونس ثروات طبيعية في قيمة البترول والغاز والذهب وغيرها، الا انها تملك ثروة بشرية لا تقدر بثمن يمتد نشاطها داخل ارض الوطن وخاصة خارجه. وما راكمته هذه الثروة البشرية من تميز وكفاءة ومهارات عالية منذ الاستقلال إلى اليوم – بفضل قوة وجودة التعليم والتكوين – فتح لها الأبواب على مصراعيها لتفرض نفسها خارج حدود الوطن في شتى المجالات فتحوّلت بذلك إلى مصدر ثروة مالية تستفيد منها البلاد من سنة إلى أخرى..
خلال سنة 2025 بلغت عائدات تحويلات التونسيين بالخارج 8.76 مليار دينار ، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 6 % مقارنة بسنة 2024. كما استمر هذا المنحى التصاعدي مطلع العام الجاري ، حيث ناهزت هذه العائدات خلال 5 أشهر( إلى حد 31 ماي المنقضي ) أكثر من 3.6 مليار دينار مسجلة ارتفاعا بنحو 5 % مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية ومتفوقة على مداخيل السياحة التي كانت في حدود 2.6 مليار دينار .. وهو ما ساعد على الرفع من رصيد العملة الأجنبية الى 25433 مليون دينار أو ما يعادل 103 يوم توريد.
ان ارتفاع عائدات تحويلات التونسيين بالخارج يعني آليا ارتفاع مخزون العملة الصعبة الضروري لتأمين واردات الغذاء والدواء والطاقة والمواد الأولية والتجهيزات وقطع الغيار وغيرها من السلع. وهو ضروري أيضا لتأمين خلاص أقساط القروض الخارجية وغيرها من المدفوعات التي تتم بالعملة الصعبة. ويؤكد كل ذلك أهمية هذا المورد الهام والرئيسي من العملة الصعبة وضرورة مزيد تأمينه وحمايته من كل التقلبات وخاصة تطويره نحو الأفضل..
لا خيار أمام الدولة لتحصين وتطوير هذا المورد الهام من العملة الصعبة غير مزيد العناية بمصدره الاساسي وهو ابناء الجالية في الخارج.. فتلك ثروة لا تقدر بثمن ومن المفروض ان تتوفر لها الإحاطة والعناية سواء في دول الإقامة أو على ارض الوطن عند عودتهم .. ويكون ذلك عبر توفير التسهيلات اللازمة عندما يتعلق الأمر بالخدمات الادارية المقدمة لهم في القنصليات والسفارات في الخارج أو في الإدارات التونسية على ارض الوطن بدء بالإجراءات الديوانية وصولا إلى تراخيص الاستثمار والبناء وغيرها.
وتتأكد حاجة أبناء الجالية خاصة في علاقة بأسعار تذاكر السفر من وإلى تونس عبر الباخرة أو الطائرة. حيث أصبح كثيرون يتذمرون من غلاء اسعار التذاكر خاصة بالنسبة للعائلات وافرة العدد وهو ما أصبح يدفع بكثير منهم إلى إلغاء العودة الى تونس لقضاء العطل.. وذلك من شانه ان يتسبب في تراجع تحويلاتهم المالية. كما أن عديد التعطيلات الادارية والبروقراطية الجمركية والاجراءات المالية التي يواجهونها عند الرغبة في بعث مشروع استثماري على ارض الوطن قد تتسبب في نفورهم وفي تراجع نوايا الاستثمار لديهم..
يحتاج التونسيون بالخارج اليوم أكثر من أي وقت مضى مزيدا من العناية والاهتمام في دول الاقامة او عند عودتهم ومزيدا من التشجيعات والحوافز المالية والجبائية والتسهيلات الادارية حتى تتطور تحويلاتهم المالية أكثر فأكثر وحتى يتقوى ارتباطهم بالوطن. ومن جهة أخرى يتطلب هذا المجال مزيد بذل جهود من الحكومة في إطار التعاون الفني مع مختلف الدول لتطوير الهجرة المنظمة ومضاعفة عدد المهاجرين وبالتالي مضاعفة العائدات المالية.. إن التونسيين بالخارج ثروة بشرية هامة وجبت حمايتها وتطويرها حتى تحصل الإستفادة منها وتتطور في قادم السنوات..
فاضل الطياشي
رغم تقلبات الأوضاع الاقتصادية والمالية في مختلف أنحاء العالم ورغم ارتفاع الأسعار وتضاعف الصعوبات المعيشية الا أن التونسيين المقيمين بالخارج تمكنوا من الحفاظ على مكانتهم ودورهم كأفضل داعم للاقتصاد الوطني وللوضعية المالية للبلاد بفضل تحويلاتهم المالية الى تونس. فقد تحول ابناؤنا من المهاجرين اليوم إلى أكبر ممول لمخزون العملة الصعبة ( المرتبة الاولى قبل السياحة وبفارق كبير ) وأصبحت بصمتهم على الوضع الاقتصادي والتنموي في البلاد تكبر من يوم إلى آخر..
تفتقر تونس ثروات طبيعية في قيمة البترول والغاز والذهب وغيرها، الا انها تملك ثروة بشرية لا تقدر بثمن يمتد نشاطها داخل ارض الوطن وخاصة خارجه. وما راكمته هذه الثروة البشرية من تميز وكفاءة ومهارات عالية منذ الاستقلال إلى اليوم – بفضل قوة وجودة التعليم والتكوين – فتح لها الأبواب على مصراعيها لتفرض نفسها خارج حدود الوطن في شتى المجالات فتحوّلت بذلك إلى مصدر ثروة مالية تستفيد منها البلاد من سنة إلى أخرى..
خلال سنة 2025 بلغت عائدات تحويلات التونسيين بالخارج 8.76 مليار دينار ، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 6 % مقارنة بسنة 2024. كما استمر هذا المنحى التصاعدي مطلع العام الجاري ، حيث ناهزت هذه العائدات خلال 5 أشهر( إلى حد 31 ماي المنقضي ) أكثر من 3.6 مليار دينار مسجلة ارتفاعا بنحو 5 % مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية ومتفوقة على مداخيل السياحة التي كانت في حدود 2.6 مليار دينار .. وهو ما ساعد على الرفع من رصيد العملة الأجنبية الى 25433 مليون دينار أو ما يعادل 103 يوم توريد.
ان ارتفاع عائدات تحويلات التونسيين بالخارج يعني آليا ارتفاع مخزون العملة الصعبة الضروري لتأمين واردات الغذاء والدواء والطاقة والمواد الأولية والتجهيزات وقطع الغيار وغيرها من السلع. وهو ضروري أيضا لتأمين خلاص أقساط القروض الخارجية وغيرها من المدفوعات التي تتم بالعملة الصعبة. ويؤكد كل ذلك أهمية هذا المورد الهام والرئيسي من العملة الصعبة وضرورة مزيد تأمينه وحمايته من كل التقلبات وخاصة تطويره نحو الأفضل..
لا خيار أمام الدولة لتحصين وتطوير هذا المورد الهام من العملة الصعبة غير مزيد العناية بمصدره الاساسي وهو ابناء الجالية في الخارج.. فتلك ثروة لا تقدر بثمن ومن المفروض ان تتوفر لها الإحاطة والعناية سواء في دول الإقامة أو على ارض الوطن عند عودتهم .. ويكون ذلك عبر توفير التسهيلات اللازمة عندما يتعلق الأمر بالخدمات الادارية المقدمة لهم في القنصليات والسفارات في الخارج أو في الإدارات التونسية على ارض الوطن بدء بالإجراءات الديوانية وصولا إلى تراخيص الاستثمار والبناء وغيرها.
وتتأكد حاجة أبناء الجالية خاصة في علاقة بأسعار تذاكر السفر من وإلى تونس عبر الباخرة أو الطائرة. حيث أصبح كثيرون يتذمرون من غلاء اسعار التذاكر خاصة بالنسبة للعائلات وافرة العدد وهو ما أصبح يدفع بكثير منهم إلى إلغاء العودة الى تونس لقضاء العطل.. وذلك من شانه ان يتسبب في تراجع تحويلاتهم المالية. كما أن عديد التعطيلات الادارية والبروقراطية الجمركية والاجراءات المالية التي يواجهونها عند الرغبة في بعث مشروع استثماري على ارض الوطن قد تتسبب في نفورهم وفي تراجع نوايا الاستثمار لديهم..
يحتاج التونسيون بالخارج اليوم أكثر من أي وقت مضى مزيدا من العناية والاهتمام في دول الاقامة او عند عودتهم ومزيدا من التشجيعات والحوافز المالية والجبائية والتسهيلات الادارية حتى تتطور تحويلاتهم المالية أكثر فأكثر وحتى يتقوى ارتباطهم بالوطن. ومن جهة أخرى يتطلب هذا المجال مزيد بذل جهود من الحكومة في إطار التعاون الفني مع مختلف الدول لتطوير الهجرة المنظمة ومضاعفة عدد المهاجرين وبالتالي مضاعفة العائدات المالية.. إن التونسيين بالخارج ثروة بشرية هامة وجبت حمايتها وتطويرها حتى تحصل الإستفادة منها وتتطور في قادم السنوات..
فاضل الطياشي