مع الشروق : التصعيد الأمريكي ضد إيران: ضغط أم مواجهة عسكرية ؟
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/01/31
في وقت يزداد فيه التوتّر في منطقة الشرق الاوسط، لم يتوقّف الرئيس الامريكي طوال الايام والساعات الماضية عن اطلاق تهديدات قوية ضد إيران، متوعدا باستخدام القوة العسكرية بشكل ساحق في حال لم تخضع طهران لواشنطن ، وقد جاءت هذه التهديدات مصحوبة بتحريك حاملة الطائرات والمدمرات البحرية في خطوة استعراضية تكشف ربما عن عزم الولايات المتحدة على التصعيد.
هذا التصعيد الأمريكي أثار العديد من التساؤلات حول نوايا واشنطن الحقيقية وهل انها ستتجرأ فعلا مثلما تدعي على شن ضربة عسكرية ضد إيران لإسقاط نظامها وإخضاعها للنفوذ الأمريكي والصهيوني ؟، ام ان الحشد العسكري الذي تقوم به واشنطن لا يعدو كونه مناورة نفسية تهدف إلى ممارسة الضغط على طهران للقبول بشروط مجحفة تشمل التنازل عن برنامجها النووي الشرعي ووقف دعمها لحركات المقاومة في المنطقة ؟
فرغم الاستعراض العسكري الأمريكي المثير للجدل والذي حول المنطقة الى مخزن بارود، فإن الكثير من المحللين يرون أن الحرب ضد إيران ليست خيارا حتميا وانما خطوات ورسائل متناقضة تهدف إلى الضغط على طهران.
فترامب، الذي أظهر في أكثر من مرة تردّده في الدخول في صراعات عسكرية جديدة، قد لا يكون مستعدا لخوض حرب طويلة في منطقة الشرق الأوسط بمفرده، خصوصا في ظل انعدام التحالفات الغربية القوية التي كانت تدعمه في غزو العراق عام 2003. كما أن ردود الفعل الدولية، وخاصة من حلفاء واشنطن الأوروبيين الذين باتوا يشككون في سياسات ترامب، تشير إلى أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها عالقة في مستنقع جديد لا ترغب فيه.
وإيران، من جهتها، تدرك تماما طبيعة التهديدات الأمريكية، لكن التجربة التاريخية لها مع الحروب والتصعيدات الإقليمية قد جعلتها أكثر استعدادا لأي مواجهة وهو ما يبرر تعزيز ترسانتها العسكرية ولعل اخرها الدفع بالف مسيرة استراتيجية استعدادا للمواجهة المحتملة .
وعلى الرغم من التحركات العسكرية الأمريكية، فإن طهران لن تقبل بأن تكون هدفا سهلا ولقمة سائغة خاصة وان تصريحات القادة الإيرانيين في الآونة الأخيرة اكدت كلها أن أي هجوم أمريكي، مهما كان محدودا أو شاملا، سيكون بمثابة إعلان حرب كبرى، مع الرد على أي اعتداء بالقوة اللازمة. ولا يقتصر الإيرانيون في استعداداتهم على الدفاع التقليدي فقط، بل يضعون في اعتبارهم استخدام كامل قوتهم العسكرية التي تشمل الأسلحة الاستراتيجية وحلفاءهم في المنطقة مثل حزب الله و أنصار الله إضافة إلى الحشد الشعبي في العراق وهي ذات القوى، التي أثبتت قدرتها على تحريك التوازنات في المنطقة.
وما يعزّز هذا التصور هو أن إيران قد نجحت في المدة الأخيرة في إفشال العديد من الخطط الأمريكية والصهيونية التي حاولت اشعال البيت من الداخل حيث كان الرد الايراني على الاحتجاجات ذكيا وسريعا و تم عبر استراتيجية محكمة وهو دليل آخر على ان ايران جاهزة لمجابهة كل التحديات. فعلى الرغم من محاولات واشنطن لتحفيز الاضطرابات الداخلية في إيران، فإن طهران استطاعت أن تحكم قبضتها على الأمور بسرعة، مما يجعل أي محاولة لزعزعة استقرارها أمرا بالغ الصعوبة.
ومن الواضح أن الأيام القادمة ستكون حاسمة، سواء في ما يتعلق بالتوترات الأمريكية الإيرانية أو في سياق موازين القوى في المنطقة. فما بين التهديدات العسكرية والتصريحات الحادة، قد يكون الشرق الأوسط على أعتاب مرحلة جديدة من الصراع الذي قد يشهد تغييرات استراتيجية عميقة في مجريات الأحداث. وعلى الرغم من كل التهديدات، فإن إيران، بحجمها الإقليمي وقوتها العسكرية، قد تخرج أقوى من أي مواجهة محتملة، بينما قد تواجه القوى الاخرى تحديات كارثية .
ناجح بن جدو
في وقت يزداد فيه التوتّر في منطقة الشرق الاوسط، لم يتوقّف الرئيس الامريكي طوال الايام والساعات الماضية عن اطلاق تهديدات قوية ضد إيران، متوعدا باستخدام القوة العسكرية بشكل ساحق في حال لم تخضع طهران لواشنطن ، وقد جاءت هذه التهديدات مصحوبة بتحريك حاملة الطائرات والمدمرات البحرية في خطوة استعراضية تكشف ربما عن عزم الولايات المتحدة على التصعيد.
هذا التصعيد الأمريكي أثار العديد من التساؤلات حول نوايا واشنطن الحقيقية وهل انها ستتجرأ فعلا مثلما تدعي على شن ضربة عسكرية ضد إيران لإسقاط نظامها وإخضاعها للنفوذ الأمريكي والصهيوني ؟، ام ان الحشد العسكري الذي تقوم به واشنطن لا يعدو كونه مناورة نفسية تهدف إلى ممارسة الضغط على طهران للقبول بشروط مجحفة تشمل التنازل عن برنامجها النووي الشرعي ووقف دعمها لحركات المقاومة في المنطقة ؟
فرغم الاستعراض العسكري الأمريكي المثير للجدل والذي حول المنطقة الى مخزن بارود، فإن الكثير من المحللين يرون أن الحرب ضد إيران ليست خيارا حتميا وانما خطوات ورسائل متناقضة تهدف إلى الضغط على طهران.
فترامب، الذي أظهر في أكثر من مرة تردّده في الدخول في صراعات عسكرية جديدة، قد لا يكون مستعدا لخوض حرب طويلة في منطقة الشرق الأوسط بمفرده، خصوصا في ظل انعدام التحالفات الغربية القوية التي كانت تدعمه في غزو العراق عام 2003. كما أن ردود الفعل الدولية، وخاصة من حلفاء واشنطن الأوروبيين الذين باتوا يشككون في سياسات ترامب، تشير إلى أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها عالقة في مستنقع جديد لا ترغب فيه.
وإيران، من جهتها، تدرك تماما طبيعة التهديدات الأمريكية، لكن التجربة التاريخية لها مع الحروب والتصعيدات الإقليمية قد جعلتها أكثر استعدادا لأي مواجهة وهو ما يبرر تعزيز ترسانتها العسكرية ولعل اخرها الدفع بالف مسيرة استراتيجية استعدادا للمواجهة المحتملة .
وعلى الرغم من التحركات العسكرية الأمريكية، فإن طهران لن تقبل بأن تكون هدفا سهلا ولقمة سائغة خاصة وان تصريحات القادة الإيرانيين في الآونة الأخيرة اكدت كلها أن أي هجوم أمريكي، مهما كان محدودا أو شاملا، سيكون بمثابة إعلان حرب كبرى، مع الرد على أي اعتداء بالقوة اللازمة. ولا يقتصر الإيرانيون في استعداداتهم على الدفاع التقليدي فقط، بل يضعون في اعتبارهم استخدام كامل قوتهم العسكرية التي تشمل الأسلحة الاستراتيجية وحلفاءهم في المنطقة مثل حزب الله و أنصار الله إضافة إلى الحشد الشعبي في العراق وهي ذات القوى، التي أثبتت قدرتها على تحريك التوازنات في المنطقة.
وما يعزّز هذا التصور هو أن إيران قد نجحت في المدة الأخيرة في إفشال العديد من الخطط الأمريكية والصهيونية التي حاولت اشعال البيت من الداخل حيث كان الرد الايراني على الاحتجاجات ذكيا وسريعا و تم عبر استراتيجية محكمة وهو دليل آخر على ان ايران جاهزة لمجابهة كل التحديات. فعلى الرغم من محاولات واشنطن لتحفيز الاضطرابات الداخلية في إيران، فإن طهران استطاعت أن تحكم قبضتها على الأمور بسرعة، مما يجعل أي محاولة لزعزعة استقرارها أمرا بالغ الصعوبة.
ومن الواضح أن الأيام القادمة ستكون حاسمة، سواء في ما يتعلق بالتوترات الأمريكية الإيرانية أو في سياق موازين القوى في المنطقة. فما بين التهديدات العسكرية والتصريحات الحادة، قد يكون الشرق الأوسط على أعتاب مرحلة جديدة من الصراع الذي قد يشهد تغييرات استراتيجية عميقة في مجريات الأحداث. وعلى الرغم من كل التهديدات، فإن إيران، بحجمها الإقليمي وقوتها العسكرية، قد تخرج أقوى من أي مواجهة محتملة، بينما قد تواجه القوى الاخرى تحديات كارثية .
ناجح بن جدو