مع الشروق : إيران وإعادة تشكيل موازين القوة

مع الشروق : إيران وإعادة تشكيل موازين القوة

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/07/25

تدخل المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى، مرحلة جديدة من التصعيد، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتكثيف التحركات السياسية لاحتواء الأزمة ، وفي أحدث التطورات، برزت مبادرة قطرية–باكستانية تهدف إلى إعادة إطلاق مسار المفاوضات بين طهران وواشنطن، وتتضمن وقفا لإطلاق النار لمدة عشرة أيام مقابل إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، في مسعى لمنع انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر اتساعا.
وتأتي هذه المبادرة -التي يقال ان طهران ترفضها - في وقت تتواصل فيه المواجهات الميدانية، مع توسع نطاق العمليات العسكرية وتبادل الضربات بين الأطراف المتصارعة. فقد صعّدت الولايات المتحدة من تحركاتها العسكرية، بينما واصلت إيران الرد على الأهداف والمصالح الأمريكية في المنطقة، مؤكدة أن تحركاتها تأتي في إطار الدفاع عن سيادتها وأمنها القومي.
وتكشف طبيعة التطورات أن المواجهة لم تعد جولة عسكرية محدودة، بل تحولت إلى صراع إرادات مفتوح يسعى فيه كل طرف إلى تعزيز موقعه وفرض معادلات جديدة على الساحة الإقليمية.
وترى إيران أن المواجهة الحالية ترتبط بشكل مباشر بمسألة السيادة والاستقلال الوطني ، وتؤكد أن الضغوط العسكرية والاقتصادية التي تعرضت لها خلال السنوات الماضية تستهدف الحد من دورها الإقليمي وإضعاف قدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة.
ومن هذا المنطلق، تعتبر طهران أن امتلاك أدوات الردع يمثل ضرورة لحماية أمنها ومنع فرض ترتيبات خارجية عليها بالقوة. وخلال العقود الماضية، واجهت إيران مستويات متواصلة من العقوبات والضغوط والحصار والتشوية، لكنها عملت في المقابل على تطوير قدراتها الدفاعية وتعزيز أدواتها السياسية والعسكرية.
وترى أن هذه القدرات تشكل عامل توازن يمنع خصومها من تحقيق أهدافهم عبر الضغط العسكري، ويجعل أي مواجهة معها ذات كلفة عالية.
وتكتسب المواجهة المشتعلة حاليا أهمية إضافية بسبب الموقع الاستراتيجي لإيران، ولا سيما إشرافها على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية المرتبطة بالطاقة والتجارة العالمية.
ويمنح هذا الموقع طهران دورا أساسيا في معادلات أمن الخليج، ويجعل أي ترتيبات إقليمية مستقبلية بحاجة إلى التعامل مع حضورها وتأثيرها.
في المقابل، تظهر التطورات أن استمرار التصعيد العسكري يحمل مخاطر كبيرة على المنطقة والعالم، بسبب تداعياته على أمن الطاقة والأسواق الدولية والاستقرار الإقليمي.
كما أن ارتفاع كلفة المواجهة قد يدفع الأطراف المختلفة إلى البحث عن مسار سياسي يضع حدا للتصعيد ويؤسس لتفاهمات جديدة. وتؤكد إيران أنها لا ترفض الحلول الدبلوماسية، لكنها تشدد على أن أي اتفاق يجب أن يقوم على الاحترام المتبادل وإنهاء سياسة العقوبات والتهديد، مع ضمان حقها في تطوير برنامج نووي سلمي وفق القوانين الدولية. وتعتبر طهران أن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يتحقق عبر الإملاءات، بل من خلال حوار يقوم على التوازن والاعتراف بمصالح جميع الأطراف.
إن المواجهة الراهنة تتجاوز حدود الخلافات المباشرة حول ملفات محددة، لتصبح جزءا من صراع أوسع على شكل النظام الإقليمي وتوازنات القوة في غرب آسيا.
وفي هذا السياق، تبقى إيران لاعبا رئيسيا لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات مستقبلية تخص أمن الخليج والمنطقة، بينما ستحدد نتائج هذه المرحلة طبيعة المعادلات السياسية والأمنية خلال السنوات المقبلة.
ناجح بن جدو 

تعليقات الفيسبوك