مع الشروق : إيران... تكسّر شوكة العدوان

مع الشروق : إيران... تكسّر شوكة العدوان

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/03/11

كل المؤشرات والمعطيات الميدانية تؤكد أن الحرب العدوانية الظالمة التي شنّها ترامب ونتنياهو على ايران قد اصطدمت بصمود ايراني كبير وباقتدار ايراني أسطوري وبقدرة خارقة على مقارعة قوى الغطرسة والاستكبار العالمي.. ليس هذا فقط، فإن ايران لم تكتف بالصمود بل انها ألحقت هزيمة استراتيجية بالمشروعين الصهيوني والأمريكي للمنطقة واللذان شكلا الهدف الأساسي والرئيسي للحرب وليس البرنامج النووي الايراني ولا طموحات ايران النووية ولا برنامجها الصاروخي كما تشي به تصريحات المسؤولين الأمريكيين والاسرائيليون.
فقد بني العدوان الأمريكي ـ الصهيوني على وهم ظل نتنياهو يسوّقه لدى حليفه الأمريكي ترامب وظل يضغط بكل الوسائل بما فيها وثائق «أبستين» وما تحمله من فضائح وفظاعات كفيلة بإحالة ترامب على المعاش.. ولئن يظل ترامب يتململ ويناور يداول لتجنيب بلاده في حرب يدرك سلفا أنها خاسرة، فإن نتنياهو انتهى باقناعه أو بإجباره على الانخراط فيها وهو الذي تغريه أصلا فكرة اسقاط النظام الايراني وتقويض الجمهورية الاسلامية الايرانية. بما يعنيه تقويضها من تسليم لمفاتيح المنطقة لأمريكا ولاسرائيل.. وبما يعنيه كذلك من تقويض لأحد أضلع التحالف الصيني ـ الروسي ـ الايراني بما سوف يمكّن من اقصاء منافس جدّي ينشط في تجمع ـ البريكس ـ وينشط في اعداد العدة لانهاء الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي وإقامة نظام متعدد القطبية على أنقاضه.
وبذلك يكون نتنياهو قد خرج بحليفه ترامب من حرب ذات أهداف مباشرة تهم النووي الايراني وبرنامج ايران الصاروخي ودفعها إلى رفع يدها عن حلفائها في الاقليم (محور المقاومة) إلى حرب ذات أبعاد استراتيجية تهم ترتيبات أمريكا للاقليم وللعالم وتهم تكريس هيمنة أمريكا على النظام الدولي بعد اقصاء ايران التي تعدّ رأس الحربة في مشروع التحالف الثلاثي (الصيني ـ الروسي ـ الايراني) لانهاء الهيمنة الأمريكية ودفع واشنطن إلى الاذعان لحقيقة أن ما  يحتاجه العالم وما يحتاجه المجتمع الدولي هو نظام عالمي متعدد الأقطاب.. ولا شك أن الحرب الاسراتيجية التي تبني حقائق ووقائع جديدة يمكن بناء سياسات وتحالفات جديدة على أساسها تمرّ عبر هدف كبير وجب التحرّك لتحقيقه.
الهدف الكبير هو رأس المرشد الايراني علي خامنئي الذي يشكل الخيط الناظم لايران الدولة والثوة. وأن تعيينه سوف يكون له مفعول «الدومينو» الذي سيؤدي إلى انهيار ايران بالكامل.. لأن تغييب المرشد سوف يفتح الطريق أمام حراك شعبي يولّد فوضى عارمة تعصف بالنظام وتقتلعه من جذوره.. ليتم بعد ذلك تنصيب نظام عميل في طهران وعلى مقاس الأهداف والرغبات الصهيونية والأمريكية.. هذه الفكرة المجنونة، جنون صاحبا وجدت هوى في نفس الرئيس الأمريكية الموفع بطبعه بالحركات البهلوانية والاستعراضية.. والمسكون بحب البطولات والوهمية  التي تتغلب فيه المتممات المشهدية على الحقيقة.. ورغم تحذيرات المحذرين حتى من داخل البيت الأمريكي «اقتنع» ترامب بسردية نتنياهو وبخطته للايقاع بايران مرة واحدة من خلال استهداف زعيمها ومشردها وبذلك يتم «اقتلاع» الهاجس الايراني نهائيا بدل بذل الجهد والوقت في مفاوضات لا تنتهي يديرها الايرانيون بحنكة واقتدار كبيرين ليخرج منها الأمريكيون كل مرة بيد فارغة وأخرى لا شيء فيها.
وبالفعل اندفع ترامب وقد أغرته وأعمته تفاصيل خطة نتنياهو. وقد زاده غرورا نجاح الضربة الأولى للعدوان في تصفية مرشد الثورة الايرانية. لكن ما لم يحسب له ترامب حساب هو أن حساب البيدر عندما يتعلق الأمر بحرب مع ايران لا يقابل حساب الحقل.. فقد غيّب المرشد لكن ايران الدولة والنظام والحرس الثوري والجيش والشعب أبدت صمودا وتماسكا أسطوريين. وبدل اسقاط النظام في الفوضى وتفكيكه خرج النظام الايراني بتفويض شعبي كامل والتفاف جماهيري منقطع النظير ما أعطاه قوة على قوة في منازلة الأعداء على الميدان وتجريعهم هزيمة نكراء. هزيمة أحدثت شقوقا لا تلتئم في تحالف العدوان حيث تكلم ترامب جهارا عن انهاء الحرب لأنها «حققت كل أهدافه».. وما هو إلا بعض الوقت حتى يفرض ايقافها على تشريكه في الهزيمة نتنياهو.
يقول المثل العربي: «من يزرع الشوك يجني الجراح، ونحن نقول استلهاما من هذا المثل من يزرع الوهم يجني الخيبة والهزيمة.. وترامب ونتنياهو زرعا الوهم ولم يجنيا أكثر من خيبة تاريخية ومن هزيمة مدوية ستغيران وجه المنطقة بحق هذه المرة.. ولكن في مصلحة ايران وفي مصلحة شعوب المنطقة.
عبد الحميد الرياحي

تعليقات الفيسبوك