مع الشروق : أزمة الطاقة وخياراتنا الوطنية 

مع الشروق : أزمة الطاقة وخياراتنا الوطنية 

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/09/13

مع احتدام أزمتي مضيق هرمز وباب المندب وحرب الناقلات النفطية المستعرة، سيكون من البديهي وطنيا التفكير في حلول جذرية ومستدامة لتوفير الطاقة وعدم تكرار سيناريو صيف 2026.
هذه الأزمة المتجددة في قطاع الطاقة تذكرنا بجائحة كورونا وأهمية الانخراط الرقمي الشامل الذي استطاعت من خلاله الدول المتقدمة ان تحد من أزمة الحجر الشامل الذي عانته دول العالم، والحقيقة أنه كنا في تلك الجائحة من الدول التي تضررت كثيرا بسبب عدم الانخراط الجدي والشامل في الرقمنة وللأسف وبعد نحو سبع سنوات مازالت الخطوات متعثرة، ولم نبلغ الرقمنة الشاملة والفاعلة، رغم الخطوات المتخذة من قبل بعض الوزارات للتحول الرقمي. وأزمة الطاقة العالمية التي حذرت منها الوكالة الدولية للطاقة هي أزمة كذلك تهدد بعض الدول بالشلل التام نتيجة اعتمادها الكلي على توريد الموارد الطاقية، وتونس معنية بهذه الأزمة بصفة جدية، لأن استمرارها ومواصلة ارتفاع اسعار النفط سيثقل كاهل الدولة بموارد أخرى هي ليست في غنى عنها، و عليه فإنّه جدير بنا الآن وهنا البدء في إجراءات لن تكون نتائجها فورية لكنها ستكون حماية للمستقبل، وأول هذه الخطوات هو العودة لمنح تراخيص التنقيب عن الطاقة الأحفورية لأنها أثبتت أنها عماد الاقتصاد الوطني والعالمي لعقود قادمة. وما دمنا على ابواب عودة برلمانية جديدة ومناقشة ميزانية السنة الجديدة فإنه من المهم جدا مناقشة التشريعات الضرورية التي تكفل مصالح بلادنا عند إسناد تراخيص التنقيب عن الموارد الطاقية والاستعانة بمراكز دراسات وبحوث وشركات كبرى من مختلف دول العالم للبحث عنها واستغلالها بما يرفع الإنتاج الوطني الذي تراجع كثيرا في السنوات الماضية، ولكن دون التفريط في حقوق الشعب التونسي في موارده وهناك دول كبرى لها من الإمكانات ما يساعد بلادنا على تنفيذ هذه الخيارات. والخطوة الثانية الضرورية هي مواصلة توسيع قاعدة استغلال الطاقة الشمسية أساسا ولابد من اتخاذ إجراءات جديدة لتوسيع استغلال هذه الطاقة سواء من الشركات المنتجة أو من خلال الاستغلال المنزلي، وهذا لن يكون إلا بتخفيض حقيقي في الأسعار ما سيخفف  من أعباء شركة الستاغ وديونها المتراكمة ويرفع الإنتاج البديل، وهذا خيار استراتيجي لا محيد عنه. ومن المفيد هنا تقديم تسهيلات في قانون المالية الجديد للشركات الراغبة في تصنيع الألواح الشمسية حتى تصبح هذه الصناعة مساهمة في الناتج المحلي الخام ولنذكر هنا كيف بدأت الصناعات الميكانيكية وما هو المستوى الذي بلغته اليوم من حيث التشغيلية والمساهمة في الاقتصاد الوطني. هذه أزمة يمكن تجاوزها والاستفادة من دروسها ولكن دون إهدار الوقت.
كمال بالهادي 
 

تعليقات الفيسبوك