مع الشروق : آفة المخدرات لا تُعالج إلا بتشديد العقاب
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/09/18
لم تعد المخدرات في تونس ظاهرة معزولة تقتصر على بعض الفئات من المجتمع بل خطرا محدقا يُهدد شقا هاما من الشباب والمراهقين وغيرهم من جميع الفئات الاجتماعية والعمرية . فبلادنا أصبحت في السنوات الأخيرة قبلة لتهريب وترويج أصناف عديدة من المواد المخدرة عن طريق شبكات وعصابات منظمة، وتتحول أحيانا ، بحكم موقعها الجغرافي، الى منطقة عبور لهذه "السموم" برا وبحرا وجوا نحو بلدان أخرى بما يفسح المجال امام تسرب كميات من تلك المواد "العابرة" الى داخل بلادنا.
ورغم ما تبذله السلطات الأمنية والقضائية من جهود كبرى لمكافحة هذه الآفة عبر الكشف عن الشبكات والعصابات الخطيرة التي تقود عمليات الترويج والاستهلاك وحجز كميات هامة وتسليط اشد العقاب، إلا ان عدد قضايا المخدرات بانواعها في ارتفاع ملحوظ. حيث انتقلنا من أكثر من 5 آلاف قضية في 2020 إلى أكثر من 15 ألفا في 2025، وارتفع عدد الموقوفين، من مروجين ومهربين ومستهلكين، من نحو 10 آلاف إلى أكثر من 27 ألفا خلال الفترة نفسها مع تواصل ارتفاع الأرقام سنة 2026 .
جرائم على درجة عالية من البشاعة والخطورة أصبحت تتسبب فيها المخدرات داخل العائلة وفي محيط المدرسة وعلى الطريق العام وفي المدن والارياف. وأصبحت ظاهرة الإدمان لدى فئات عديدة منتشرة بشكل لافت وتضاعفت تبعا لذلك المخاطر المرتبطة بهذه "السموم". فالظاهرة لا يمكن ان تؤدي إلا الى مآلات مأساوية ابرزها السجن والتفكك الاسري والاجتماعي والحوادث الخطيرة والجرائم البشعة والمخاطر الصحية او الوفاة. وبالنظر الى كل ذلك، اصبحت مسالة العقوبات المخففة تطرح عديد التساؤلات وتثير المخاوف من عدم تحقق الردع المطلوب.
ويبقى المشكل الأساسي بالنسبة لآفة المخدرات هو في طريقة دخولها الى بلادنا (أساسا التهريب). وهو ما يؤكد ان المعالجة الأولى يجب ان تكون عبر تشديد الرقابة على المعابر الحدودية برا وبحرا وجوا سواء على مستوى مسالك التهريب او المعابر الحدودية الرسمية. وياتي في ما بعد العمل الرقابي الداخلي الذي يستهدف الأماكن المعروفة للترويج وهي الملاهي والعلب الليلية والمقاهي والنزل وأيضا داخل الاحياء الشعبية والراقية وداخل المحلات التي تحوم حولها الشبهات سواء كانت محلات سكنية ام تجارية وخاصة امام المؤسسات التربوية. ويتطلب ذلك تطويرا لوجيستيا عبر الآليات المتطورة للكشف وتكثيفا بشريا من خلال رفع عدد أعوان الرقابة وتطوير التدريب والتكوين.
يستدعي هذا الخطر المحدق وفق اغلب المتابعين ضرورة تشديد العقاب الى أقصاه في قانون المخدرات وذلك بالنسبة للجميع خاصة المهربين والمروجين والوسطاء وغيرهم والمستهلكين الدائمين ومنع ظروف التخفيف تماما. و يتاكد ذلك خاصة كلما تعلق الامر بالمساعدة على التهريب او تسهيل دخول هذه السموم الى ارض الوطن او توفير غطاء امني او سياسي للمساعدة على التفصّي من الرقابة والعقاب. فقد كشفت التجربة ان العقوبات المخففة لا تحقق الردع المطلوب وهو ما يجب اخذه بعين الاعتبار اليوم امام تنامي الظاهرة.
على الصعيد القانوني، لا مفر اليوم من تنقيح وتطوير قانون المخدرات الذي يعود الى سنة 1992 )مع تنقيح وحيد سنة 2017 ( لتطوير أدوات مكافحة التهريب وتفكيك شبكات الجريمة المنظمة. وهو ما أكده مؤخرا رئيس مصلحة مكافحة المخدرات بإدارة الشرطة العدلية بالقرجاني بالقول انه في ظل تطور الجريمة واستغلال التكنولوجيات الحديثة، لا بد من آليات جديدة في القانون تساعد على تفكيك الشبكات، واعتماد طرق تحرّ وآليات خاصة يؤطرها القانون بما في ذلك اعتراض الاتصالات، والاختراق..
ويظل الجانب التوعوي والتحسيسي بخطورة هذه الآفة لدى التونسيين خاصة الشباب والمراهقين والتلاميذ والطلبة وغيرهم ضروريا أيضا. وهي مسؤولية مشتركة تبدأ من العائلة مرورا بالمدرسة وبالمجتمع المدني وبغيرها من البرامج والآليات التي تنفذها أجهزة الدولة في المجال الثقافي والشبابي والرياضي..
فاضل الطياشي
لم تعد المخدرات في تونس ظاهرة معزولة تقتصر على بعض الفئات من المجتمع بل خطرا محدقا يُهدد شقا هاما من الشباب والمراهقين وغيرهم من جميع الفئات الاجتماعية والعمرية . فبلادنا أصبحت في السنوات الأخيرة قبلة لتهريب وترويج أصناف عديدة من المواد المخدرة عن طريق شبكات وعصابات منظمة، وتتحول أحيانا ، بحكم موقعها الجغرافي، الى منطقة عبور لهذه "السموم" برا وبحرا وجوا نحو بلدان أخرى بما يفسح المجال امام تسرب كميات من تلك المواد "العابرة" الى داخل بلادنا.
ورغم ما تبذله السلطات الأمنية والقضائية من جهود كبرى لمكافحة هذه الآفة عبر الكشف عن الشبكات والعصابات الخطيرة التي تقود عمليات الترويج والاستهلاك وحجز كميات هامة وتسليط اشد العقاب، إلا ان عدد قضايا المخدرات بانواعها في ارتفاع ملحوظ. حيث انتقلنا من أكثر من 5 آلاف قضية في 2020 إلى أكثر من 15 ألفا في 2025، وارتفع عدد الموقوفين، من مروجين ومهربين ومستهلكين، من نحو 10 آلاف إلى أكثر من 27 ألفا خلال الفترة نفسها مع تواصل ارتفاع الأرقام سنة 2026 .
جرائم على درجة عالية من البشاعة والخطورة أصبحت تتسبب فيها المخدرات داخل العائلة وفي محيط المدرسة وعلى الطريق العام وفي المدن والارياف. وأصبحت ظاهرة الإدمان لدى فئات عديدة منتشرة بشكل لافت وتضاعفت تبعا لذلك المخاطر المرتبطة بهذه "السموم". فالظاهرة لا يمكن ان تؤدي إلا الى مآلات مأساوية ابرزها السجن والتفكك الاسري والاجتماعي والحوادث الخطيرة والجرائم البشعة والمخاطر الصحية او الوفاة. وبالنظر الى كل ذلك، اصبحت مسالة العقوبات المخففة تطرح عديد التساؤلات وتثير المخاوف من عدم تحقق الردع المطلوب.
ويبقى المشكل الأساسي بالنسبة لآفة المخدرات هو في طريقة دخولها الى بلادنا (أساسا التهريب). وهو ما يؤكد ان المعالجة الأولى يجب ان تكون عبر تشديد الرقابة على المعابر الحدودية برا وبحرا وجوا سواء على مستوى مسالك التهريب او المعابر الحدودية الرسمية. وياتي في ما بعد العمل الرقابي الداخلي الذي يستهدف الأماكن المعروفة للترويج وهي الملاهي والعلب الليلية والمقاهي والنزل وأيضا داخل الاحياء الشعبية والراقية وداخل المحلات التي تحوم حولها الشبهات سواء كانت محلات سكنية ام تجارية وخاصة امام المؤسسات التربوية. ويتطلب ذلك تطويرا لوجيستيا عبر الآليات المتطورة للكشف وتكثيفا بشريا من خلال رفع عدد أعوان الرقابة وتطوير التدريب والتكوين.
يستدعي هذا الخطر المحدق وفق اغلب المتابعين ضرورة تشديد العقاب الى أقصاه في قانون المخدرات وذلك بالنسبة للجميع خاصة المهربين والمروجين والوسطاء وغيرهم والمستهلكين الدائمين ومنع ظروف التخفيف تماما. و يتاكد ذلك خاصة كلما تعلق الامر بالمساعدة على التهريب او تسهيل دخول هذه السموم الى ارض الوطن او توفير غطاء امني او سياسي للمساعدة على التفصّي من الرقابة والعقاب. فقد كشفت التجربة ان العقوبات المخففة لا تحقق الردع المطلوب وهو ما يجب اخذه بعين الاعتبار اليوم امام تنامي الظاهرة.
على الصعيد القانوني، لا مفر اليوم من تنقيح وتطوير قانون المخدرات الذي يعود الى سنة 1992 )مع تنقيح وحيد سنة 2017 ( لتطوير أدوات مكافحة التهريب وتفكيك شبكات الجريمة المنظمة. وهو ما أكده مؤخرا رئيس مصلحة مكافحة المخدرات بإدارة الشرطة العدلية بالقرجاني بالقول انه في ظل تطور الجريمة واستغلال التكنولوجيات الحديثة، لا بد من آليات جديدة في القانون تساعد على تفكيك الشبكات، واعتماد طرق تحرّ وآليات خاصة يؤطرها القانون بما في ذلك اعتراض الاتصالات، والاختراق..
ويظل الجانب التوعوي والتحسيسي بخطورة هذه الآفة لدى التونسيين خاصة الشباب والمراهقين والتلاميذ والطلبة وغيرهم ضروريا أيضا. وهي مسؤولية مشتركة تبدأ من العائلة مرورا بالمدرسة وبالمجتمع المدني وبغيرها من البرامج والآليات التي تنفذها أجهزة الدولة في المجال الثقافي والشبابي والرياضي..
فاضل الطياشي