مع الشروق.. «التدليس في شهائد التدريس»

مع الشروق.. «التدليس في شهائد التدريس»

تاريخ النشر : 07:00 - 2021/10/25

أستغرب من الذين يستغربون من تدليس البعض الشهائد العلمية والنيابات للتعليم أو لغيرها من الوظائف العمومية ..فالثورة أربكت الدولة، والحكام الجدد ألهتهم حلاوة الحياة السياسية وطراوة المحاصصة الحزبية عن إدارة غادرها المسؤولون الأكفاء تحت شعار " ديقاج ".
أستغرب من الذين يستغربون من نتيجة حتمية لضغط شعبي يطالب فيه الشباب بحقهم في التشغيل رافعين السقف عاليا مهددين مسؤولا إداريا كفءا وجد نفسه" ذليلا " مذعنا لأوامر الشارع، منفذا للمطالب ..
من وقف وقتها مع الإداريين الأكفاء الذين تركوا لمصيرهم..؟.. اتهموهم بـ"الزلمية" نسبة إلى "إلزلم"، وجردوهم من المسؤوليات، وأطردوهم تحت وابل من الزغاريد والهتافات، وغيروهم بـ "مسؤولين" بعضهم ارتدى سعيدا ربطة عنق واسعة.. وهو لا يدري انها ليست على مقاسه..
فتح باب الانتداب للوظيفة العمومية بلا مناظرات، وازدحمت الطوابير الثائرة تطالب بوظيفة في التدريس والأمن والإدارة، وأذعنت الإدارة "المضروبة بعصا الذل " لتستجيب دون قيد أو شرط للمطالب المحشوة بعضها بالشهائد "المضروبة " والنيابات المفتعلة.
المتحيلون وخاصة في التعليم جرمهم كبير : دلسوا ومسكوا مدلسا، تحيلوا على الإدارة، افتكوا وظيفة ممن سهر الليالي وباع النوم الغالي، خدعوا التلاميذ وأوليائهم .. والأكثر لوعة ووجعا دمروا أهم مكسب من مكاسب الجمهورية الأولى وأهم رهان لوطن آمن بالتعليم واعتبره ركيزة أساسية للتنمية.
هؤلاء، الذين ابتاعوا الشهائد من سوق النخاسة ، قدموا "دروسا مضروبة" بأخطاء نحوية وصرفية وحسابية، وبطرق تعادي البيداغوجية وعلم نفس الطفل لأبرياء ارتدوا الميدعة وتسمروا أمام " سيدهم " ينظرون إليه بشغف ويستمعون إليه باهتمام متوهمين أنهم بين يدي مرب فاضل، يؤمن أن تحصيل العلم يسير بالتوازي مع التربية والأخلاق والضمير الحي.
  أقلية، تسلموا رواتبهم التي نالوها بشهادة مزورة، لبسوا ميدعة المربي المحترم، بل واحتجوا على حقوقهم المشروعة، وتحادثوا مع الزملاء على ضرورة إصلاح تعليم تراجع في السنوات الأخيرة بسبب سياسة خاطئة انتهجتها الدولة لا بسببهم !
تقمصوا الدور بحرفية مطلقة، واعتبروا المؤسسة التربوية ركحا مسرحيا أبدعوا على خشبته في أداء الدور..ممثلون بارعون تحيلوا على إدارة وعلى زميل أرهقه الكراس والكتاب، وارتفع السكر في دمه وهو يلقن درسا ما كان له أن يلقنه جنبا إلى جنب مع " مدرس مضروب " أراد بالوطن كيدا فكان من الأخسرين. 
التعليم مسؤولية جسيمة عظمى، لكنها تحولت مع هؤلاء إلى مسلك للتحيل ونهج للخداع وطريقا للكسب من باب أجل المهن وأرفعها شأنا على الإطلاق..
عذرا "سيدي"، عذرا "أنيستي"، استباحوا مكانتك ومنزلتك واستلوا على قسمك وكراسك، واستنسخوا "غدرا فيشاتك"، لكنهم لم يستنسخوا ضميرك وأخلاقك ولم يتعلموا حلمك وعمقك ولم يبلغوا كفاءتك رغم بهتة المسؤولين.. 
راشد شعور 

تعليقات الفيسبوك