مع الشروق : من هامش التأثير... إلى قلب المعادلة
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/10/29
لم تكن نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي جرت الثلاثاء مجرد اختبار جديد لخريطة الأحزاب، بل حملت إشارة سياسية لافتة بالنسبة إلى المواطنين الفلسطينيين داخل الكيان المحتل وللدور الذي يمكن أن تؤديه الأحزاب العربية في المرحلة المقبلة.
فبحسب استطلاعات الخروج، تتجه القوائم العربية إلى الحصول على نحو 17 إلى 18 مقعدا في الكنيست، مقابل 10 مقاعد في الدورة السابقة، في وقت لم ينجح فيه أي من المعسكرين الرئيسيين في الاقتراب بوضوح من عتبة الـ61 مقعدا اللازمة لتشكيل الحكومة، ومع استمرار الفرز، تُظهر النتائج الجزئية تقدم «القائمة المشتركة» بنحو 12 مقعدا و»رعام» بنحو 4 مقاعد، فيما تبقى الصورة قابلة للتغير إلى حين إعلان النتائج الرسمية، وتؤكد لجنة الانتخابات المركزية أن النتائج النهائية لن تُنشر قبل 4 نوفمبر، ما يجعل أي قراءة الآن أولية بطبيعتها.
من الثابت أن هذه الزيادة لا تعني بداهة أن الأحزاب العربية أصبحت جزءًا من مركز القرار الإسرائيلي، غير أن ذلك لا يمنع هذه الأحزاب من امتلاك ورقة سياسية أكثر قوة، فإذا بقيت الخريطة البرلمانية موزعة بين معسكر نتنياهو ومعسكر المعارضة، فقد تصبح الأصوات العربية عنصرا لا يمكن تجاهله في مفاوضات تشكيل الحكومة، حيث تشير التقديرات الحالية إلى أن الطريق إلى أغلبية مستقرة قد يمر، بشكل مباشر أو غير مباشر، عبر مواقف هذه الأحزاب، غير أن تحويل المقاعد إلى نفوذ سياسي فعلي يتوقف على شروط التحالف، وعلى استعداد القوى اليهودية الكبرى للتعامل معها كشريك سياسي لا كرقم انتخابي.
وهنا تكمن أهمية المشهد الجديد، فالمشاركة العربية المرتفعة، التي بلغت نحو 80 % وفق المؤشرات الأولية في البلدات العربية، تعكس أن جزءًا مهمّا من المجتمع الفلسطيني داخل الكيان الصهيوني قرر استعادة حضوره في صندوق الاقتراع، بعد سنوات من تراجع التمثيل وتشتت الأصوات، والرسالة الأوسع أن إقصاء الصوت العربي من الحسابات السياسية لم يعد سهلا عندما يتحول إلى كتلة برلمانية يمكن أن تؤثر في موازين القوى، كما أن ارتفاع التمثيل المتوقع يفرض على الأحزاب العربية نفسها مسؤولية أكبر، فالناخب الذي منحها صوته ينتظر أن يتحول هذا الرصيد إلى تأثير ملموس، لا أن يبقى مجرد حضور رمزي.
مع ذلك، فإن الرهان الحقيقي يبدأ بعد إعلان النتائج، فالقوة البرلمانية لا تقاس بعدد المقاعد وحده، بل بقدرة أصحابها على بناء استراتيجية مشتركة، وتحديد أولويات واضحة، وربط التمثيل البرلماني بقضايا المجتمع العربي وبالموقف من الحرب والسياسات تجاه الشعب الفلسطيني الأبي ، كما أن الدخول في أي ترتيبات سياسية يظل محكوما بسؤال مؤثر يتعلّق بكيفية تحقيق مكاسب داخل النظام السياسي الإسرائيلي من دون فقدان المصداقية لدى الناخب العربي، أو التحول إلى مجرد أداة لترجيح كفة هذا المعسكر أو ذاك.
لا شك أن الانتخابات لم تمنح الأحزاب العربية مفتاح الحكومة، لكنها منحتها شيئا لا يقل أهمية، هو فرصة للانتقال من موقع الاحتجاج على هامش اللعبة إلى موقع يستطيع التأثير في قواعدها، وإذا أحسنت استثمار هذه اللحظة، فقد تتحول المقاعد العربية من مجرد تمثيل انتخابي إلى قوة تفاوضية حقيقية، خصوصا في ظل برلمان منقسم لا تبدو فيه الأغلبية مضمونة لأي طرف.
هاشم بوعزيز
لم تكن نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي جرت الثلاثاء مجرد اختبار جديد لخريطة الأحزاب، بل حملت إشارة سياسية لافتة بالنسبة إلى المواطنين الفلسطينيين داخل الكيان المحتل وللدور الذي يمكن أن تؤديه الأحزاب العربية في المرحلة المقبلة.
فبحسب استطلاعات الخروج، تتجه القوائم العربية إلى الحصول على نحو 17 إلى 18 مقعدا في الكنيست، مقابل 10 مقاعد في الدورة السابقة، في وقت لم ينجح فيه أي من المعسكرين الرئيسيين في الاقتراب بوضوح من عتبة الـ61 مقعدا اللازمة لتشكيل الحكومة، ومع استمرار الفرز، تُظهر النتائج الجزئية تقدم «القائمة المشتركة» بنحو 12 مقعدا و»رعام» بنحو 4 مقاعد، فيما تبقى الصورة قابلة للتغير إلى حين إعلان النتائج الرسمية، وتؤكد لجنة الانتخابات المركزية أن النتائج النهائية لن تُنشر قبل 4 نوفمبر، ما يجعل أي قراءة الآن أولية بطبيعتها.
من الثابت أن هذه الزيادة لا تعني بداهة أن الأحزاب العربية أصبحت جزءًا من مركز القرار الإسرائيلي، غير أن ذلك لا يمنع هذه الأحزاب من امتلاك ورقة سياسية أكثر قوة، فإذا بقيت الخريطة البرلمانية موزعة بين معسكر نتنياهو ومعسكر المعارضة، فقد تصبح الأصوات العربية عنصرا لا يمكن تجاهله في مفاوضات تشكيل الحكومة، حيث تشير التقديرات الحالية إلى أن الطريق إلى أغلبية مستقرة قد يمر، بشكل مباشر أو غير مباشر، عبر مواقف هذه الأحزاب، غير أن تحويل المقاعد إلى نفوذ سياسي فعلي يتوقف على شروط التحالف، وعلى استعداد القوى اليهودية الكبرى للتعامل معها كشريك سياسي لا كرقم انتخابي.
وهنا تكمن أهمية المشهد الجديد، فالمشاركة العربية المرتفعة، التي بلغت نحو 80 % وفق المؤشرات الأولية في البلدات العربية، تعكس أن جزءًا مهمّا من المجتمع الفلسطيني داخل الكيان الصهيوني قرر استعادة حضوره في صندوق الاقتراع، بعد سنوات من تراجع التمثيل وتشتت الأصوات، والرسالة الأوسع أن إقصاء الصوت العربي من الحسابات السياسية لم يعد سهلا عندما يتحول إلى كتلة برلمانية يمكن أن تؤثر في موازين القوى، كما أن ارتفاع التمثيل المتوقع يفرض على الأحزاب العربية نفسها مسؤولية أكبر، فالناخب الذي منحها صوته ينتظر أن يتحول هذا الرصيد إلى تأثير ملموس، لا أن يبقى مجرد حضور رمزي.
مع ذلك، فإن الرهان الحقيقي يبدأ بعد إعلان النتائج، فالقوة البرلمانية لا تقاس بعدد المقاعد وحده، بل بقدرة أصحابها على بناء استراتيجية مشتركة، وتحديد أولويات واضحة، وربط التمثيل البرلماني بقضايا المجتمع العربي وبالموقف من الحرب والسياسات تجاه الشعب الفلسطيني الأبي ، كما أن الدخول في أي ترتيبات سياسية يظل محكوما بسؤال مؤثر يتعلّق بكيفية تحقيق مكاسب داخل النظام السياسي الإسرائيلي من دون فقدان المصداقية لدى الناخب العربي، أو التحول إلى مجرد أداة لترجيح كفة هذا المعسكر أو ذاك.
لا شك أن الانتخابات لم تمنح الأحزاب العربية مفتاح الحكومة، لكنها منحتها شيئا لا يقل أهمية، هو فرصة للانتقال من موقع الاحتجاج على هامش اللعبة إلى موقع يستطيع التأثير في قواعدها، وإذا أحسنت استثمار هذه اللحظة، فقد تتحول المقاعد العربية من مجرد تمثيل انتخابي إلى قوة تفاوضية حقيقية، خصوصا في ظل برلمان منقسم لا تبدو فيه الأغلبية مضمونة لأي طرف.
هاشم بوعزيز