مع الشروق : شهادة تقدير «سيّء جدّا»

مع الشروق : شهادة تقدير «سيّء جدّا»

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/02/22

في شهر رمضان نشهد حالة غزو أو عملية إمطار بالومضات الإشهارية والإعلانية، التي يمكن تفسيرها بحاجة المؤسسات الإعلامية التلفزية للإشهار لتغطية نفقاتها الضخمة، وإن كانت هذه الإشهارات مختلف في تقييم جودتها فنيّا ومضمونيا فإنّ أحدها لا يمكن إلا أن ينال «شهادة تقدير سيّء جدا» لأنه يسيء للأسرة التونسية وللمجتمع التونسي ويضرب  في العمق صورة البلاد القائمة على العلم و الثروة البشرية. 
هذا الإشهار أنجزته إحدى شركات الاتصالات الثلاث وفيه يعود التلميذ فرحا جدا بنيله «شهادة تقدير» ولكنه لا يجد إلاّ اللامبالاة من قبل كل أفراد أسرته بسبب فقرهم الشديد و المدقع، حتى أن الجدّ «يفلي للقرد» والأب يريد بيع كلوة و غيرها من اللقطات التي تعطي صورة قاتمة جدا عن وضع الأسرة التونسية القابعة في الفقر وغير القادرة على تثمين نتائج ابنها المتميّز. و لعلنا نسأل هنا عن الرسالة التي أرادت الشركة القطرية  إيصالها عبها منتجها الإشهاري؟ وما العلاقة بين الإشهار لخدمات اتصالية أيا كان نوعها و فقر العائلة التونسية و صورة طفل متميز في دراسته. ثم كيف يسمح بتمرير هذا الإشهار الذي يسيء لتاريخ طويل مع العلاقة الوطيدة بين العائلة التونسية و طلب العلم، فالجميع يدرك أن ثورة تونس هي في ثروتها البشرية و ان تونس الحديثة بنتها المدرسة التونسية و العلم التونسي. و الجميع يدرك أن العائلة التونسي تدفع الغالي و النفيس من أجل تعليم أبنائها، فكيف تدير أسرة بأكملها و بمختلف أجيالها ظهرها للتميز الدراسي. إنها صورة سيئة  جدا وقع تسويقها في ومضة إشهارية تقتحم كل البيوت بل تغزو العقول و توجهها. 
ولئن كنا لا ننكر الأزمة الاقتصادية التي تعيشها بلادنا، منذ سنوات، و لكن ليس الفقر إلا ظاهرة اجتماعية متحكم فيها من منظور اقتصادي وسياسي، فالعائلة التونسية ليست على مستوى من الفقر  مثلما وقع الترويج له في تلك الومضة الإشهارية، و العائلة التونسية على فقرها لا تدير ظهرها للعلم وخاصة للتميز العلمي، وحتى تكون الصورة أكثر وضوحا فتونس بنت مدرسة حداثية نيّرة رغم قلة الإمكانيات و ذلك منذ الاستقلال و استطاعت أن تحقق نجاحات علمية باهرة طيلة عقود من الزمن. وهذه الثروة - رغم كل المآخذ الآن على حال المدرسة- هي أكثر استدامة من الثروة المستخرجة من باطن الأرض والتي صنعت استقواء بعض الدول، ولكنها ثورة ناضبة وغير متجددة. 
تلك الومضة الإشهارية في اعتقادنا يجب أن تنال تقدير سيّء جدا، و محتويات الإشهار و المضامين الإعلامية وجب مراقبتها لأن بعضها يتحدّى القيم و الأخلاق و حتى السلطة السياسية.   
كمال بالهادي 
 

تعليقات الفيسبوك