مع الشروق : انتخابات الكيان.. إعادة إنتاج العدوان
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/10/31
تكشف الانتخابات داخل الكيان الصهيوني وما رافقها من جدل حول النتائج والتحالفات الممكنة عن أزمة سياسية عميقة تضرب بنية الحكم وتفضح حجم الصراع على إدارة الاحتلال والحرب ومستقبل المشروع الصهيوني في فلسطين والمنطقة.
فالمنافسة بين الأحزاب لا تجري بمعزل عن واقع العدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني، وتدمير مقومات الحياة في قطاع غزة، وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية، وتصعيد الاعتداءات في القدس المحتلة.
وفي ظل هذه الوقائع، تبدو الانتخابات ساحة لإعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل منظومة الحكم، وسط تنافس على قيادة المرحلة المقبلة وتحديد أدوات التعامل مع الأزمات التي راكمتها السياسات الإسرائيلية.
فتراجع مكانة بنيامين نتنياهو أو خسارته بعض أوراقه الانتخابية لا يعني سقوط النهج اليميني، كما أن صعود منافسيه لا يحمل دليلا كافيا على حدوث تحوّل في الموقف من الحقوق الوطنية الفلسطينية.
فالقوى المتنافسة قد تختلف بشأن إدارة الحرب، وطبيعة العلاقة مع واشنطن، وتوزيع المسؤوليات السياسية والأمنية، لكنها لا تتفق في الابادة والعدوان والقتل ولا تقدم أي ضمانات واضحة لإنهاء الاحتلال أو وقف الاستيطان أو رفع الحصار عن غزة.
وهكذا، يظل التغيير في قيادة الحكومة الصهيونية مهما كان لونها اوشكلها محكوما بحدود التنافس الداخلي، فيما تتواصل السياسات التي تعتدي على الأرض الفلسطينية وحقوق شعبها، وتبقى التحولات الانتخابية عاجزة عن إثبات قدرتها على إحداث تغيير جوهري في الواقع الميداني.
وفي توصيف شديد اللهجة لهذا المشهد، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: «لا أعتقد أن هناك انتخابات هناك، بل هو تنافس بين عصابات مختلفة لارتكاب مزيد من الشر»، معتبرا أن التنافسات السياسية داخل الكيان الصهيوني تمثل سباقا لارتكاب مزيد من الجرائم. ويعكس هذا التصريح موقف طهران من طبيعة المنافسة الإسرائيلية، في ظل استمرار الحرب والتوتر الإقليمي، ويضع الخطاب الانتخابي أمام اختبار السياسات الفعلية تجاه الفلسطينيين، بعيدا عن الوعود والشعارات التي تتبدل مع تبدل التحالفات.
وتشير السيناريوهات المطروحة لتشكيل الحكومة المقبلة إلى استمرار حالة التجاذب السياسي، سواء عاد نتنياهو إلى الحكم، أو تولت المعارضة قيادة الحكومة، أو فُرضت صيغة ائتلافية جديدة. وفي جميع هذه الحالات، تظل غزة امام مخاطر استمرار الحصار وتعثر إعادة الإعمار، فيما تواجه الضفة الغربية احتمالات مواصلة الاستيطان والضم والاعتداءات، وتبقى القدس تحت وطأة سياسات فرض السيطرة وتغيير الوقائع على الأرض. ويزيد التصعيد مع إيران من تعقيدات المشهد، ويوسع نطاق التداعيات الأمنية والسياسية التي قد تتجاوز حدود فلسطين.
إن الأزمة التي تكشفها الانتخابات الصهيونية تتجاوز الصراع الحزبي على السلطة، لترتبط بمستقبل السياسات التي عمّقت الصراع ووسّعت دائرة المواجهة. فتغيير القيادات لن يعفي الكيان الصهيوني من تداعيات سياساته، كما أن إعادة تشكيل الحكومة لن تمنح استمرار الاحتلال شرعية، ولن تنتقص من حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.
وستظل قيمة اي تحول سياسي مرهونة بوقف العدوان، وإنهاء الاحتلال، ووقف الاستيطان، واحترام الحقوق الفلسطينية لا بمجرد انتقال السلطة من تحالف مجرم إلى آخر اشد إجراما، يواصل نهج العدوان والاحتلال والاستيطان بأدوات وأساليب مختلفة..
ناجح بن جدو
تكشف الانتخابات داخل الكيان الصهيوني وما رافقها من جدل حول النتائج والتحالفات الممكنة عن أزمة سياسية عميقة تضرب بنية الحكم وتفضح حجم الصراع على إدارة الاحتلال والحرب ومستقبل المشروع الصهيوني في فلسطين والمنطقة.
فالمنافسة بين الأحزاب لا تجري بمعزل عن واقع العدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني، وتدمير مقومات الحياة في قطاع غزة، وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية، وتصعيد الاعتداءات في القدس المحتلة.
وفي ظل هذه الوقائع، تبدو الانتخابات ساحة لإعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل منظومة الحكم، وسط تنافس على قيادة المرحلة المقبلة وتحديد أدوات التعامل مع الأزمات التي راكمتها السياسات الإسرائيلية.
فتراجع مكانة بنيامين نتنياهو أو خسارته بعض أوراقه الانتخابية لا يعني سقوط النهج اليميني، كما أن صعود منافسيه لا يحمل دليلا كافيا على حدوث تحوّل في الموقف من الحقوق الوطنية الفلسطينية.
فالقوى المتنافسة قد تختلف بشأن إدارة الحرب، وطبيعة العلاقة مع واشنطن، وتوزيع المسؤوليات السياسية والأمنية، لكنها لا تتفق في الابادة والعدوان والقتل ولا تقدم أي ضمانات واضحة لإنهاء الاحتلال أو وقف الاستيطان أو رفع الحصار عن غزة.
وهكذا، يظل التغيير في قيادة الحكومة الصهيونية مهما كان لونها اوشكلها محكوما بحدود التنافس الداخلي، فيما تتواصل السياسات التي تعتدي على الأرض الفلسطينية وحقوق شعبها، وتبقى التحولات الانتخابية عاجزة عن إثبات قدرتها على إحداث تغيير جوهري في الواقع الميداني.
وفي توصيف شديد اللهجة لهذا المشهد، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: «لا أعتقد أن هناك انتخابات هناك، بل هو تنافس بين عصابات مختلفة لارتكاب مزيد من الشر»، معتبرا أن التنافسات السياسية داخل الكيان الصهيوني تمثل سباقا لارتكاب مزيد من الجرائم. ويعكس هذا التصريح موقف طهران من طبيعة المنافسة الإسرائيلية، في ظل استمرار الحرب والتوتر الإقليمي، ويضع الخطاب الانتخابي أمام اختبار السياسات الفعلية تجاه الفلسطينيين، بعيدا عن الوعود والشعارات التي تتبدل مع تبدل التحالفات.
وتشير السيناريوهات المطروحة لتشكيل الحكومة المقبلة إلى استمرار حالة التجاذب السياسي، سواء عاد نتنياهو إلى الحكم، أو تولت المعارضة قيادة الحكومة، أو فُرضت صيغة ائتلافية جديدة. وفي جميع هذه الحالات، تظل غزة امام مخاطر استمرار الحصار وتعثر إعادة الإعمار، فيما تواجه الضفة الغربية احتمالات مواصلة الاستيطان والضم والاعتداءات، وتبقى القدس تحت وطأة سياسات فرض السيطرة وتغيير الوقائع على الأرض. ويزيد التصعيد مع إيران من تعقيدات المشهد، ويوسع نطاق التداعيات الأمنية والسياسية التي قد تتجاوز حدود فلسطين.
إن الأزمة التي تكشفها الانتخابات الصهيونية تتجاوز الصراع الحزبي على السلطة، لترتبط بمستقبل السياسات التي عمّقت الصراع ووسّعت دائرة المواجهة. فتغيير القيادات لن يعفي الكيان الصهيوني من تداعيات سياساته، كما أن إعادة تشكيل الحكومة لن تمنح استمرار الاحتلال شرعية، ولن تنتقص من حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.
وستظل قيمة اي تحول سياسي مرهونة بوقف العدوان، وإنهاء الاحتلال، ووقف الاستيطان، واحترام الحقوق الفلسطينية لا بمجرد انتقال السلطة من تحالف مجرم إلى آخر اشد إجراما، يواصل نهج العدوان والاحتلال والاستيطان بأدوات وأساليب مختلفة..
ناجح بن جدو