مع الشروق : النُموّ الاقتصادي والاجتماعي .. والفُرص المهدورة..
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/10/09
تتمتع تونس بمقومات وقدرات استثنائية وفرص تنموية قادرة على تحويلها الى قطب عالمي متنوع يجمع بين اقتصاد قوي ومجتمع متطور ومستقر وبنية تحتية بمواصفات عالمية. وهي قادرة أيضا على ان تتحول الى قطب سياحي عالمي والى قطب دولي في مجال الطاقات المتجددة والتكنولوجيا والى بلد متقدم في مجالات التعليم والصحة والرياضة والثقافة والفنون..
لتونس مواصفات عديدة ومتنوعة لا تتوفر في دول أخرى بل ان بعض الدول المتقدمة تتمنى ان يكون لها مثيلها، لكن للأسف لم ننجح في توظيفها على الوجه الأمثل لعدة أسباب. ورغم ان تونس كانت سباقة منذ عشرات السنين في توظيف وتثمين بعض هذه القدرات، وحققت في ذلك تقدما على عدة دول أخرى، إلا ان بعض هذه المكتسبات تراجع اليوم او يكاد ينهار.
اقتصاديا، تتمتع تونس بموقع جغرافي متميز يفتح على البحر المتوسط على بعد عشرات الكيلمترات فقط من أوروبا ومن الشرق العربي ومن المحيط الأطلسي، وتتمتع بمناخ معتدل واراض خصبة وشريط ساحلي طويل وبمواقع سياحية فريدة ومتنوعة وثروات طبيعية هامة. وكل ذلك يؤهلها لان تكون قطبا صناعيا وفلاحيا وتجاريا وسياحيا دوليا ينافس الأقطاب الكبرى.
اجتماعيا، يتوفر بتونس مجتمع متقدم، متعلم ومثقف "يُنتج" سنويا كفاءات ومهارات مشهود لها عالميا في عدة مجالات، وله تقاليد عريقة في مجال بعث المشاريع والعمل والاشتغال في مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية، ومبدع في مجالات الفنون والثقافة والعلم والرياضة والتكنولوجيات الحديثة. ويكفي مزيد تشجيع وتثمين مكونات هذا المجتمع لتكون قاطرة للتطور والنمو.
على الصعيد المادي، تتوفر بتونس الامكانات المالية لتحقيق الانتقال والتطور شريطة تراجع منسوب الفساد وسوء التصرف في المال العام. وأكثر من ذلك، لا مفر اليوم من مزيد الانفتاح اكثر على الاستثمارات الاجنبية المختلفة، فأغلب الدول حققت بفضلها اليوم نموا اقتصاديا وتنمويا كبيرا ، مع التوجه اكثر نحو التمويلات الأجنبية بشرط توجيهها فقط نحو الاستثمار والإنتاج وليس لخلاص الأجور او لتحمل أعباء الفساد وسوء التصرف.
من الناحية التشريعية، تتوفر في بلادنا عديد القوانين والتشريعات المتطورة والمواكبة لتطورات العصر وفيها عديد التشجيعات والامتيازات للمستثمرين المحليين والأجانب غير ان بعضها غير مفعل بالشكل الكافي. وتظل المنظومة القانونية في حاجة الى مزيد التطوير والتحسين خاصة في مجال إلغاء الإجراءات البيروقراطية والتخفيف من الجباية. وحث البنوك والمؤسسات المالية على مزيد الإقراض لفائدة الاقتصاد والاستثمار.
بالنظر الى كل هذه المواصفات والإمكانات المتاحة، تتعدد التساؤلات حول أسباب التعطيل الاقتصاد والتنموي في بلادنا. فما الذي يعطل مزيد تطوير الصناعة والخدمات والسياحة والفلاحة والمبادلات التجارية وتحقيق الانتقال الطاقي والتكنولوجي والرقمي نحو الأفضل؟ وما المانع من تطوير قطاعات الثقافة والرياضة والترفيه ومزيد العناية بالبنى التحتية للطرقات والشبكات والعناية بالبيئة والنظافة وتطوير النقل العمومي البري والبحري والجوي ومزيد تطوير الصحة والتعليم وغيرها من الخدمات الاجتماعية ؟ لماذا لم ننجح الى اليوم في التخلص من البيروقراطية ومن سوء التصرف ومن الفساد؟ لماذا لا نفسح المجال بأكثر حرية امام الشباب للاستثمار والابداع في المجالات الحديثة والمستجدة وتقديم التشجيعات اللازمة لهم ماليا واداريا ومعنويا؟
تساؤلات عديدة تنتظر الإجابة عنها وتمثل مفتاحا أساسيا لتحقيق الانتقال التنموي في بلادنا في مختلف المجالات. ومن المؤكد ان تحول بلادنا الى قطب عالمي لا يتطلب سوى مضاعفة الجهود وتوفر إرادة سياسية قوية تفرض الإصلاحات والانتقال بقوة القانون وبنفوذ الدولة وتفرض التخلص من البيروقراطية المعطلة للنمو والتطور، ومحاربة الفساد وسوء التصرف وتضغط في سبيل إرساء الحوكمة الرشيدة القائمة على التطور التكنولوجي والرقمنة وفي سبيل التشجيع على المبادرة الخاصة.
لقد سبق لتونس ان حققت الريادة في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية وفي المجال الاجتماعي وادارت اليها انظار العالم بفضل ما يتوفر فيها من تقاليد عريقة ومهارات وكفاءات. ويكفي التذكير بانها كانت من الدول الأولى عربيا وافريقيا في إرساء نظام تعليمي قوي ومنظومة صحية بمواصفات عالمية ومؤسسات اقتصادية كبرى وسياحة متطورة وخدمات تكنولوجية ورقمية عالية. وقد آن الأوان اليوم لأن تسترجع تلك المكانة الرائدة، وهي في المتناول..
فاضل الطياشي
تتمتع تونس بمقومات وقدرات استثنائية وفرص تنموية قادرة على تحويلها الى قطب عالمي متنوع يجمع بين اقتصاد قوي ومجتمع متطور ومستقر وبنية تحتية بمواصفات عالمية. وهي قادرة أيضا على ان تتحول الى قطب سياحي عالمي والى قطب دولي في مجال الطاقات المتجددة والتكنولوجيا والى بلد متقدم في مجالات التعليم والصحة والرياضة والثقافة والفنون..
لتونس مواصفات عديدة ومتنوعة لا تتوفر في دول أخرى بل ان بعض الدول المتقدمة تتمنى ان يكون لها مثيلها، لكن للأسف لم ننجح في توظيفها على الوجه الأمثل لعدة أسباب. ورغم ان تونس كانت سباقة منذ عشرات السنين في توظيف وتثمين بعض هذه القدرات، وحققت في ذلك تقدما على عدة دول أخرى، إلا ان بعض هذه المكتسبات تراجع اليوم او يكاد ينهار.
اقتصاديا، تتمتع تونس بموقع جغرافي متميز يفتح على البحر المتوسط على بعد عشرات الكيلمترات فقط من أوروبا ومن الشرق العربي ومن المحيط الأطلسي، وتتمتع بمناخ معتدل واراض خصبة وشريط ساحلي طويل وبمواقع سياحية فريدة ومتنوعة وثروات طبيعية هامة. وكل ذلك يؤهلها لان تكون قطبا صناعيا وفلاحيا وتجاريا وسياحيا دوليا ينافس الأقطاب الكبرى.
اجتماعيا، يتوفر بتونس مجتمع متقدم، متعلم ومثقف "يُنتج" سنويا كفاءات ومهارات مشهود لها عالميا في عدة مجالات، وله تقاليد عريقة في مجال بعث المشاريع والعمل والاشتغال في مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية، ومبدع في مجالات الفنون والثقافة والعلم والرياضة والتكنولوجيات الحديثة. ويكفي مزيد تشجيع وتثمين مكونات هذا المجتمع لتكون قاطرة للتطور والنمو.
على الصعيد المادي، تتوفر بتونس الامكانات المالية لتحقيق الانتقال والتطور شريطة تراجع منسوب الفساد وسوء التصرف في المال العام. وأكثر من ذلك، لا مفر اليوم من مزيد الانفتاح اكثر على الاستثمارات الاجنبية المختلفة، فأغلب الدول حققت بفضلها اليوم نموا اقتصاديا وتنمويا كبيرا ، مع التوجه اكثر نحو التمويلات الأجنبية بشرط توجيهها فقط نحو الاستثمار والإنتاج وليس لخلاص الأجور او لتحمل أعباء الفساد وسوء التصرف.
من الناحية التشريعية، تتوفر في بلادنا عديد القوانين والتشريعات المتطورة والمواكبة لتطورات العصر وفيها عديد التشجيعات والامتيازات للمستثمرين المحليين والأجانب غير ان بعضها غير مفعل بالشكل الكافي. وتظل المنظومة القانونية في حاجة الى مزيد التطوير والتحسين خاصة في مجال إلغاء الإجراءات البيروقراطية والتخفيف من الجباية. وحث البنوك والمؤسسات المالية على مزيد الإقراض لفائدة الاقتصاد والاستثمار.
بالنظر الى كل هذه المواصفات والإمكانات المتاحة، تتعدد التساؤلات حول أسباب التعطيل الاقتصاد والتنموي في بلادنا. فما الذي يعطل مزيد تطوير الصناعة والخدمات والسياحة والفلاحة والمبادلات التجارية وتحقيق الانتقال الطاقي والتكنولوجي والرقمي نحو الأفضل؟ وما المانع من تطوير قطاعات الثقافة والرياضة والترفيه ومزيد العناية بالبنى التحتية للطرقات والشبكات والعناية بالبيئة والنظافة وتطوير النقل العمومي البري والبحري والجوي ومزيد تطوير الصحة والتعليم وغيرها من الخدمات الاجتماعية ؟ لماذا لم ننجح الى اليوم في التخلص من البيروقراطية ومن سوء التصرف ومن الفساد؟ لماذا لا نفسح المجال بأكثر حرية امام الشباب للاستثمار والابداع في المجالات الحديثة والمستجدة وتقديم التشجيعات اللازمة لهم ماليا واداريا ومعنويا؟
تساؤلات عديدة تنتظر الإجابة عنها وتمثل مفتاحا أساسيا لتحقيق الانتقال التنموي في بلادنا في مختلف المجالات. ومن المؤكد ان تحول بلادنا الى قطب عالمي لا يتطلب سوى مضاعفة الجهود وتوفر إرادة سياسية قوية تفرض الإصلاحات والانتقال بقوة القانون وبنفوذ الدولة وتفرض التخلص من البيروقراطية المعطلة للنمو والتطور، ومحاربة الفساد وسوء التصرف وتضغط في سبيل إرساء الحوكمة الرشيدة القائمة على التطور التكنولوجي والرقمنة وفي سبيل التشجيع على المبادرة الخاصة.
لقد سبق لتونس ان حققت الريادة في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية وفي المجال الاجتماعي وادارت اليها انظار العالم بفضل ما يتوفر فيها من تقاليد عريقة ومهارات وكفاءات. ويكفي التذكير بانها كانت من الدول الأولى عربيا وافريقيا في إرساء نظام تعليمي قوي ومنظومة صحية بمواصفات عالمية ومؤسسات اقتصادية كبرى وسياحة متطورة وخدمات تكنولوجية ورقمية عالية. وقد آن الأوان اليوم لأن تسترجع تلك المكانة الرائدة، وهي في المتناول..
فاضل الطياشي