مع الشروق : إيران والعدوان ...معركة تتجاوز الحدود
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/03/07
لم يكن العدوان الصهيو- امريكي المستعر ضد ايران تطورا اعتباطيا او معزولا عن سياقه بقدر ما كان نتيجة طبيعية لمسار طويل من الغليان والغطرسة الذي صنعته السياسات التوسعية الصهيونية بدعم أمريكي واضح ... فالحرب التي اشتعلت اليوم في المنطقة واشعلت مختلف دول الخليج لن تكون مواجهة عسكرية تقليدية ، بل لحظة فارقة و امتحانا لكامل المنطقة العربية وبحق شعوبها في الاستقلال والسيادة.
ولو عدنا قليلا إلى جذور الأزمة لوجدنا أن المنطقة ما كانت لتصل إلى هذا المستوى الخطير من الانفجار لو أن الاحتلال الصهيوني التزم بالشرعية الدولية وانسحب من الأراضي العربية التي احتلها سنة 1967، وقبل بقيام دولة فلسطينية مستقلة. فالمبادرة العربية للسلام التي طُرحت منذ سنوات طويلة كانت فرصة حقيقية لإنهاء الصراع وفتح صفحة جديدة من الاستقرار، لكن الكيان الصهيوني رفضها وأصر على مواصلة الاحتلال والتوسع.
ومن هنا يمكن فهم السياق الحقيقي للتوتر القائم اليوم... فسياسة الاحتلال والعدوان المستمرين هي التي صنعت حالة الغليان التي تعيشها المنطقة، وهي التي دفعت قوى عديدة إلى التمسك بخيار المقاومة ورفض الهيمنة الصهيونية. لذلك فإن تحميل إيران مسؤولية ما يحدث يتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن جذور الأزمة تكمن في استمرار الاحتلال ورفض العدالة للشعب الفلسطيني.
لقد حاولت الحكومات الصهيونية المتعاقبة، وخاصة حكومة بنيامين نتنياهو، تحويل الأنظار عن جوهر الصراع عبر تصوير إيران كخطر رئيسي يهدد المنطقة. والهدف من ذلك واضح حشد الدعم الدولي لإضعاف أي قوة إقليمية قد تقف في وجه المشروع التوسعي الذي يسعى إلى فرض واقع جديد في الشرق الأوسط.
لكن إسرائيل تدرك جيدا أنها لا تستطيع خوض مواجهة كبرى بمفردها، لذلك سعت منذ سنوات إلى جر الولايات المتحدة إلى صراع مباشر مع إيران. وقد وجدت في إدارة دونالد ترامب شريكا مستعدا للسير في هذا الطريق، سواء من خلال الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال أو عبر دعم سياساته العدوانية في المنطقة.
واللافت أن الحرب الحالية كشفت أيضا حدود الاستراتيجية الأمريكية – الإسرائيلية. فإيران لم تدخل هذه المواجهة من موقع الضعف، بل أظهرت قدرة واضحة على الرد وعلى توسيع دائرة الصراع إذا فُرض عليها ذلك. وقد كان ردها السريع رسالة مفادها أن سياسة المفاجأة والخداع لم تعد قادرة على تحقيق أهدافها كما كان يُراد لها.
وفي خضم هذه التطورات، تجد دول المنطقة نفسها أمام واقع جديد. فالقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في عدة دول عربية، والتي قُدّم وجودها دائما على أنه ضمانة للأمن، تحولت اليوم إلى مصدر خطر يهدد هذه الدول نفسها ويجعلها جزءا من الصراع الدائر. وهذا ما يطرح أسئلة جدية حول جدوى هذه السياسات وحول الثمن الذي تدفعه المنطقة نتيجة الارتهان للتحالفات الخارجية.
إن ما يجري اليوم لا يتعلق بإيران وحدها، بل يمس مستقبل المنطقة بأكملها. فالحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل لا تستهدف فقط إضعاف دولة بعينها، بل تسعى أيضا إلى تكريس ميزان قوى يضمن استمرار الهيمنة الصهيونية ويمنع أي قوة إقليمية من الوقوف في وجهها.
ولهذا السبب فإن الموقف من هذه الحرب لا يمكن أن يكون محايدا. فحين تتعرض دولة في المنطقة لعدوان مباشر بسبب رفضها الخضوع للهيمنة، فإن الدفاع عنها يصبح دفاعا عن مبدأ السيادة وعن حق الشعوب في تقرير مصيرها.
إن إيران اليوم تقف في مواجهة مشروع يريد إعادة تشكيل المنطقة بالقوة، وهو مشروع أثبتت التجارب أنه لا يجلب سوى الفوضى والحروب. ومن هنا فإن الحكمة تقتضي أن تدرك شعوب المنطقة أن ما يجري ليس صراعا بعيدا عنها، بل معركة تتعلق بكرامة المنطقة واستقلالها.
فإذا كانت هذه الحرب قد كشفت شيئا، فهي كشفت أن الغطرسة الأمريكية والصلف الصهيوني لن يواجها إلا بمواقف صلبة وإرادة مستقلة. وفي هذا السياق، تبدو إيران اليوم في قلب هذه المواجهة، حاملة رسالة واضحة مفادها أن زمن فرض الإرادة بالقوة لم يعد كما كان.
ناجح بن جدو
لم يكن العدوان الصهيو- امريكي المستعر ضد ايران تطورا اعتباطيا او معزولا عن سياقه بقدر ما كان نتيجة طبيعية لمسار طويل من الغليان والغطرسة الذي صنعته السياسات التوسعية الصهيونية بدعم أمريكي واضح ... فالحرب التي اشتعلت اليوم في المنطقة واشعلت مختلف دول الخليج لن تكون مواجهة عسكرية تقليدية ، بل لحظة فارقة و امتحانا لكامل المنطقة العربية وبحق شعوبها في الاستقلال والسيادة.
ولو عدنا قليلا إلى جذور الأزمة لوجدنا أن المنطقة ما كانت لتصل إلى هذا المستوى الخطير من الانفجار لو أن الاحتلال الصهيوني التزم بالشرعية الدولية وانسحب من الأراضي العربية التي احتلها سنة 1967، وقبل بقيام دولة فلسطينية مستقلة. فالمبادرة العربية للسلام التي طُرحت منذ سنوات طويلة كانت فرصة حقيقية لإنهاء الصراع وفتح صفحة جديدة من الاستقرار، لكن الكيان الصهيوني رفضها وأصر على مواصلة الاحتلال والتوسع.
ومن هنا يمكن فهم السياق الحقيقي للتوتر القائم اليوم... فسياسة الاحتلال والعدوان المستمرين هي التي صنعت حالة الغليان التي تعيشها المنطقة، وهي التي دفعت قوى عديدة إلى التمسك بخيار المقاومة ورفض الهيمنة الصهيونية. لذلك فإن تحميل إيران مسؤولية ما يحدث يتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن جذور الأزمة تكمن في استمرار الاحتلال ورفض العدالة للشعب الفلسطيني.
لقد حاولت الحكومات الصهيونية المتعاقبة، وخاصة حكومة بنيامين نتنياهو، تحويل الأنظار عن جوهر الصراع عبر تصوير إيران كخطر رئيسي يهدد المنطقة. والهدف من ذلك واضح حشد الدعم الدولي لإضعاف أي قوة إقليمية قد تقف في وجه المشروع التوسعي الذي يسعى إلى فرض واقع جديد في الشرق الأوسط.
لكن إسرائيل تدرك جيدا أنها لا تستطيع خوض مواجهة كبرى بمفردها، لذلك سعت منذ سنوات إلى جر الولايات المتحدة إلى صراع مباشر مع إيران. وقد وجدت في إدارة دونالد ترامب شريكا مستعدا للسير في هذا الطريق، سواء من خلال الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال أو عبر دعم سياساته العدوانية في المنطقة.
واللافت أن الحرب الحالية كشفت أيضا حدود الاستراتيجية الأمريكية – الإسرائيلية. فإيران لم تدخل هذه المواجهة من موقع الضعف، بل أظهرت قدرة واضحة على الرد وعلى توسيع دائرة الصراع إذا فُرض عليها ذلك. وقد كان ردها السريع رسالة مفادها أن سياسة المفاجأة والخداع لم تعد قادرة على تحقيق أهدافها كما كان يُراد لها.
وفي خضم هذه التطورات، تجد دول المنطقة نفسها أمام واقع جديد. فالقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في عدة دول عربية، والتي قُدّم وجودها دائما على أنه ضمانة للأمن، تحولت اليوم إلى مصدر خطر يهدد هذه الدول نفسها ويجعلها جزءا من الصراع الدائر. وهذا ما يطرح أسئلة جدية حول جدوى هذه السياسات وحول الثمن الذي تدفعه المنطقة نتيجة الارتهان للتحالفات الخارجية.
إن ما يجري اليوم لا يتعلق بإيران وحدها، بل يمس مستقبل المنطقة بأكملها. فالحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل لا تستهدف فقط إضعاف دولة بعينها، بل تسعى أيضا إلى تكريس ميزان قوى يضمن استمرار الهيمنة الصهيونية ويمنع أي قوة إقليمية من الوقوف في وجهها.
ولهذا السبب فإن الموقف من هذه الحرب لا يمكن أن يكون محايدا. فحين تتعرض دولة في المنطقة لعدوان مباشر بسبب رفضها الخضوع للهيمنة، فإن الدفاع عنها يصبح دفاعا عن مبدأ السيادة وعن حق الشعوب في تقرير مصيرها.
إن إيران اليوم تقف في مواجهة مشروع يريد إعادة تشكيل المنطقة بالقوة، وهو مشروع أثبتت التجارب أنه لا يجلب سوى الفوضى والحروب. ومن هنا فإن الحكمة تقتضي أن تدرك شعوب المنطقة أن ما يجري ليس صراعا بعيدا عنها، بل معركة تتعلق بكرامة المنطقة واستقلالها.
فإذا كانت هذه الحرب قد كشفت شيئا، فهي كشفت أن الغطرسة الأمريكية والصلف الصهيوني لن يواجها إلا بمواقف صلبة وإرادة مستقلة. وفي هذا السياق، تبدو إيران اليوم في قلب هذه المواجهة، حاملة رسالة واضحة مفادها أن زمن فرض الإرادة بالقوة لم يعد كما كان.
ناجح بن جدو