مع الشروق : أطفال ومُراهقون في «فُوهة البركان»: أما آن الأوان لانقاذهم؟

مع الشروق : أطفال ومُراهقون في «فُوهة البركان»: أما آن الأوان لانقاذهم؟

تاريخ النشر : 07:00 - 2026/10/02

في عالم متقلب وسريع التطور والانتقال اقتصاديا واجتماعيا وتكنولوجيا ، تجد فئة الطفولة والمراهقة نفسها اليوم في مواجهة جملة من المخاطر والمنزلقات المستجدة المحيطة بها من كل جانب.. فبعد ان ظلت هذه الفئة في ما مضى من السنوات بعيدة كل البعد عن آفة المخدرات تجد نفسها اليوم في قلب "الرحى".. وبعد ان كانت محصنة نسبيا تجاه المنزلقات الجنسية والانفلاتات الأخلاقية والاجتماعية الأخرى كالعنف اللفظي والمعنوي ها هي تدخلها اليوم من الباب الكبير.
وقد كان للتطور التكنولوجي والانفتاح الحر للأطفال والمراهقين على الانترنات وعلى مواقع التواصل الاجتماعي الدور الرئيسي في ذلك. حيث اصبح الطفل يجد في ذلك، منذ سن مبكرة، أشياء أكبر من درجة ادراكه ومن نسبة تقديره للخطر فينخرط فيها دون حسيب او رقيب . وهو ما جعله "يكبر قبل وقته" ويتجه نحو ارتكاب المحظور تقليدا او اقتداء بما يسمعه ويراه واصبح ما ترتكبه هذه الفئة من "أفعال" اشد خطورة أحيانا مما يرتكبه المجرمون "الكبار".
يتحمل تلفزيون الواقع بمسلسلاته وافلامه وبرامجه المستجدة جانبا من تلك المسؤولية من خلال ما يقدمه من محتويات قد تشجع الطفل والمراهق او تلفت نظره – وهو القاصر عن الادراك الحقيقي للخطر – الى سلوكات خطيرة. وتتحمل بعض أنواع الفنون وفي مقدمتها فن "الراي"، الذي يلقى رواجا لدى تلك الفئة، جانبا من المسؤولية بعد ان انخرط في الترويج لمفاهيم وعبارات العنف والمخدرات والجنس والكلام البذيء وسوء السلوك.
وبدل ان يكون التطور التكنولوجي والانترنات ومواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام، خاصة التلفزيون، أداوات تعلم وتنمية فكرية واجتماعية الا انها اصبحت على العكس من ذلك وسائل  هدم اجتماعي وأخلاقي.. فكم من جريمة ارتكبت وفي ذهن مرتكبها الطفل او المراهق ما شاهده عبر هاتفه "الذكي" على موقع تيك توك او فايسبوك او انستغرام او في مسلسل تلفزيوني ما سمعه في اغنية "راي" او في برنامج من برامج تلفزيون الواقع..
واكثر من ذلك فان الجرائم والسلوكات الخطيرة التي تشمل أطفالا ومراهقين وحتى شبانا في سن العشرين في تزايد مستمر والأخطر من ذلك ارتفاع درجة بشاعتها خاصة عند اقترانها بآفة المواد المخدرة التي يقع ترويجها في كل مكان بما في ذلك امام المؤسسات التربوية وفي الاحياء السكنية وفي المقاهي والشارع..
تتحمل العائلات جزء من مسؤولية بعد ان انخرط الاب والام في صمت شبه دائم تجاه الإدمان الالكتروني لابنائهم ليلا نهارا عبر شاشات الهواتف والحواسيب وعبر مواقع التواصل الاجتماعي .. فلا حسيب ورقيب داخل العائلة، بل ان اغلب الاولياء انفسهم انخرطوا بدورهم في هذا "العالم" تاركين ابناءهم بين براثن المتربصين بهم وبعقولهم الصغيرة وبملكات  تفكيرهم المحدودة سواء على مواقع التواصل الاجتماعي او في الشارع على غرار تجار المخدرات وتجار الجنس وغيرهم..
ولا تبدو الدولة في مناى عن مسؤولية ما يجري لاطفالنا ومراهقينا وشبابنا اليوم من تطورات خطيرة، فمسؤوليتها كبيرة ومتنوعة. ومن بين الحلول ، اولا تكريس حلول تكنولوجية رقمية تحمي هذه الفئات من مخاطر الانترنات ومواقع التواصل الاجتماعي، اقتداء بعدة دول. وثانيا تكريس منظومة ) او ميثاق(  إعلامية وفنية وثقافية ورياضية وطنية  وتربوية لا مجال فيها لتكريس البذاءة او للترويج للسلوكات الخطيرة لدى الأطفال والمراهقين وفي مقدمتها المخدرات والتدخين والعنف اللفظي والمعنوي والجنسي..
ومن اهم الحلول الأخرى المطالبة بها الدولة  مزيد تطوير المنظومة التربوية حتى تتحول مدارسنا ومعاهدنا الى فضاء ارحب تربويا وتعليميا وترفيهيا وتثقيفيا، يحمي الطفل والمراهق من مخاطر الشارع ويلقنه الدروس الاجتماعية والسلوكية الحقيقية التي تحصنه تجاه الخطر وتغير تفكيره وسلوكه في اتجاه حماية نفسه. فيما  يظل الجانب الأمني والردعي مهما خاصة في ما يتعلق بالمراقبة والعقاب بالنسبة لآفة المخدرات وسلوك العنف وغيره..
ماذا تنتظر العائلة للاستفاقة من غيبوبتها؟ وماذا تنتظر الدولة لتكريس هذه الحلول؟ فهي ل ممكنة ومتاحة وهي سهلة وفي المتناول وكرستها دول أخرى ونجحت من خلالها ولو نسبيا في حماية اطفالها وشبابها . وتكفي فقط إرادة وجراة سياسية وقوانين وإجراءات صارمة مع فرض تطبيقها والتشدد في العقاب تجاه المخالفين او كل من يتعمد تعطيلها.
فاضل الطياشي

تعليقات الفيسبوك