مع الشروق : «نزيف» العُنف يُهدّد بشلل اقتصادي واجتماعي في البلاد
تاريخ النشر : 07:00 - 2026/02/13
لم يعد "نزيف" العنف في تونس يُهدّد ضحاياه من المواطنين فحسب بل أصبح يهدد بشلّ المصالح الحيوية في البلاد.. فقد أصبحت تسود منذ فترة لدى عديد التونسيين مخاوف من "غول" العنف وشعور بالقلق من كثرة السرقات والسلب بالقوة. كما باتت الهواجس من خطر "البراكاجات" تخيف الصغار في طريقهم إلى المدرسة أو داخل المؤسسات التربوية و تشغل بال الكبار في الطريق إلى مواقع العمل او داخل السيارة ووسائل النقل العمومي وأحيانا في محلاتهم و منازلهم أو وسط احيائهم السكنية.
مخاوف وهواجس يومية تهدّد بحالة من "الشلل" الاقتصادي والاجتماعي في البلاد ، كيف لا وهي التي أصبحت تجبر التجار على غلق محلاّتهم مبكرا وتدفع بسواق التاكسي إلى التوقف عن العمل قبيل المغرب وبأصحاب السيارات إلى تفادي السياقة ليلا وبالناس الى تفادي الخروج لقضاء شؤونهم في الفترة المسائية. ومن الطبيعي ان تكون لكل ذلك حتما تأثيرات سلبية على الحركية الاقتصادية والتجارية والخدماتية والاجتماعية في البلاد جراء غلق المتاجر مبكرا وغياب سيارات التاكسي ووسائل النقل ليلا وتوقف الحركية التجارية والثقافية والترفيهية والحركية داخل المقاهي والنزل وقاعات السينما والمسارح خاصة في المدن الكبرى ولا سيما في العاصمة و في المناطق السياحية. والخوف كل الخوف ان تمتد تلك الهواجس الى فترة النهار وتتأثّر أيضا الحركية خلالها.
ورغم ما تبذله الأجهزة الأمنية من جهود ليلا نهارا وفي مختلف المناطق لمحاصرة ظاهرة العنف و"البراكاجات" وإلقاء القبض على مرتكبيها وما تقوم به السلطات القضائية من جهود لردع مرتكبيها ومعاقبتهم الا ان الظاهرة أصبحت على ما يبدو مستفحلة بشكل كبير. ولا أدل على ذلك من الحوادث الخطيرة التي يقع تداولها يوميا على مواقع التواصل الاجتماعي بعد ان ترصدها كاميرات المراقبة او تتعرض لها وسائل الإعلام وكذلك بعد النجاحات الأمنية اليومية بمختلف أنحاء البلاد في الإيقاع بمرتكبيها. وهو ما يدفع الى البحث عن أسباب تكرر مثل هذه الحوادث ومن ثمة معالجتها.
ومنذ سنوات ينادي أغلب التونسيين بايجاد حلول جذرية لهذه المظاهر بالاعتماد على عدة آليات ممكنة ومتاحة وفي المتناول وفي مقدمتها الحلول القانونية التشريعية. فاغلب تذمّرات الناس من هذه المظاهر مردّها ما يتردد باستمرار عن قضاء مرتكبي الجرائم الخطيرة عقوبة قصيرة داخل السجن ثم الخروج لإعادة ارتكاب الافعال نفسها مجددا! .. .لذلك تبدو الحاجة اليوم إلى تطوير القانون ملحة لا سيما عبر تشديد العقاب والترفيع فيه إلى الحد الأقصى وعدم تمتيع مرتكب "البراكاج" والسلب بواسطة العنف خاصة في الطريق العام او في وسائل النقل او في السيارات الخاصّة وداخل المؤسّسات التربوية والمحلات الخاصة ومواقع العمل، بأي ظرف من ظروف التخفيف مهما كانت دوافع الجريمة.
ومن الحلول الأخرى التي باتت اليوم مؤكّدة بذل مزيدا من الجهود لمحاصرة ظاهرة تعاطي المواد المخدرة المختلفة والتي تمثل السبب الرئيسي للجرائم الخطيرة في مجالات العنف والسرقة والقتل.. ولا بد ان يكون ذلك عبر مزيد تشديد العقاب ضد مُروجي هذه المواد ومستهلكيها وكل من يسهل دخولها الى البلاد وعدم تمتيعهم بأي ظرف من ظروف التخفيف واطلاق الحملات التوعوية والتحسيسية والتحذيرية حتى يكون الجميع على بينة من العقاب المنتظر ولا يتعلّل أي كان بجهله القانون. ومن الحلول المؤكدة ايضا تكثيف كاميرات المراقبة، فقد نجحت دول عديدة في إيقاف نزيف الظاهرة بالاعتماد على هذه التكنولوجيا لا سيما دول الخليج التي تكاد تغيب عنها هذه الظاهرة. وكل ذلك إضافة الى الحلول الاخرى التي تقع على عاتق الدولة في مجال التعليم والثقافة والرياضة والترفيه لحماية الشباب من مظاهر الانحراف والجريمة.
يحتاج التعاطي مع هذه المظاهر التي باتت تهدد الناس والمصالح الحيوية في البلاد الى التحلي بأكثر جراة وشجاعة من قبل الجهات والسلطات المعنية عند تنفيذ مختلف الحلول الممكنة وذلك ليتحقّق الردع المطلوب ويسود الأمن والسلم داخل المجتمع..
فاضل الطياشي
لم يعد "نزيف" العنف في تونس يُهدّد ضحاياه من المواطنين فحسب بل أصبح يهدد بشلّ المصالح الحيوية في البلاد.. فقد أصبحت تسود منذ فترة لدى عديد التونسيين مخاوف من "غول" العنف وشعور بالقلق من كثرة السرقات والسلب بالقوة. كما باتت الهواجس من خطر "البراكاجات" تخيف الصغار في طريقهم إلى المدرسة أو داخل المؤسسات التربوية و تشغل بال الكبار في الطريق إلى مواقع العمل او داخل السيارة ووسائل النقل العمومي وأحيانا في محلاتهم و منازلهم أو وسط احيائهم السكنية.
مخاوف وهواجس يومية تهدّد بحالة من "الشلل" الاقتصادي والاجتماعي في البلاد ، كيف لا وهي التي أصبحت تجبر التجار على غلق محلاّتهم مبكرا وتدفع بسواق التاكسي إلى التوقف عن العمل قبيل المغرب وبأصحاب السيارات إلى تفادي السياقة ليلا وبالناس الى تفادي الخروج لقضاء شؤونهم في الفترة المسائية. ومن الطبيعي ان تكون لكل ذلك حتما تأثيرات سلبية على الحركية الاقتصادية والتجارية والخدماتية والاجتماعية في البلاد جراء غلق المتاجر مبكرا وغياب سيارات التاكسي ووسائل النقل ليلا وتوقف الحركية التجارية والثقافية والترفيهية والحركية داخل المقاهي والنزل وقاعات السينما والمسارح خاصة في المدن الكبرى ولا سيما في العاصمة و في المناطق السياحية. والخوف كل الخوف ان تمتد تلك الهواجس الى فترة النهار وتتأثّر أيضا الحركية خلالها.
ورغم ما تبذله الأجهزة الأمنية من جهود ليلا نهارا وفي مختلف المناطق لمحاصرة ظاهرة العنف و"البراكاجات" وإلقاء القبض على مرتكبيها وما تقوم به السلطات القضائية من جهود لردع مرتكبيها ومعاقبتهم الا ان الظاهرة أصبحت على ما يبدو مستفحلة بشكل كبير. ولا أدل على ذلك من الحوادث الخطيرة التي يقع تداولها يوميا على مواقع التواصل الاجتماعي بعد ان ترصدها كاميرات المراقبة او تتعرض لها وسائل الإعلام وكذلك بعد النجاحات الأمنية اليومية بمختلف أنحاء البلاد في الإيقاع بمرتكبيها. وهو ما يدفع الى البحث عن أسباب تكرر مثل هذه الحوادث ومن ثمة معالجتها.
ومنذ سنوات ينادي أغلب التونسيين بايجاد حلول جذرية لهذه المظاهر بالاعتماد على عدة آليات ممكنة ومتاحة وفي المتناول وفي مقدمتها الحلول القانونية التشريعية. فاغلب تذمّرات الناس من هذه المظاهر مردّها ما يتردد باستمرار عن قضاء مرتكبي الجرائم الخطيرة عقوبة قصيرة داخل السجن ثم الخروج لإعادة ارتكاب الافعال نفسها مجددا! .. .لذلك تبدو الحاجة اليوم إلى تطوير القانون ملحة لا سيما عبر تشديد العقاب والترفيع فيه إلى الحد الأقصى وعدم تمتيع مرتكب "البراكاج" والسلب بواسطة العنف خاصة في الطريق العام او في وسائل النقل او في السيارات الخاصّة وداخل المؤسّسات التربوية والمحلات الخاصة ومواقع العمل، بأي ظرف من ظروف التخفيف مهما كانت دوافع الجريمة.
ومن الحلول الأخرى التي باتت اليوم مؤكّدة بذل مزيدا من الجهود لمحاصرة ظاهرة تعاطي المواد المخدرة المختلفة والتي تمثل السبب الرئيسي للجرائم الخطيرة في مجالات العنف والسرقة والقتل.. ولا بد ان يكون ذلك عبر مزيد تشديد العقاب ضد مُروجي هذه المواد ومستهلكيها وكل من يسهل دخولها الى البلاد وعدم تمتيعهم بأي ظرف من ظروف التخفيف واطلاق الحملات التوعوية والتحسيسية والتحذيرية حتى يكون الجميع على بينة من العقاب المنتظر ولا يتعلّل أي كان بجهله القانون. ومن الحلول المؤكدة ايضا تكثيف كاميرات المراقبة، فقد نجحت دول عديدة في إيقاف نزيف الظاهرة بالاعتماد على هذه التكنولوجيا لا سيما دول الخليج التي تكاد تغيب عنها هذه الظاهرة. وكل ذلك إضافة الى الحلول الاخرى التي تقع على عاتق الدولة في مجال التعليم والثقافة والرياضة والترفيه لحماية الشباب من مظاهر الانحراف والجريمة.
يحتاج التعاطي مع هذه المظاهر التي باتت تهدد الناس والمصالح الحيوية في البلاد الى التحلي بأكثر جراة وشجاعة من قبل الجهات والسلطات المعنية عند تنفيذ مختلف الحلول الممكنة وذلك ليتحقّق الردع المطلوب ويسود الأمن والسلم داخل المجتمع..
فاضل الطياشي