"مواسم الريح" للأمين السعيدي.. مقارنة بين الثقافات

"مواسم الريح" للأمين السعيدي.. مقارنة بين الثقافات

تاريخ النشر : 21:43 - 2026/01/21

يكشف الروائي الأمين السعيدي عن أحزان الواقع التونسي و يدخل في تفاصيل الشرائح المجتمعية "المنسية " أو التي لا يحسن المجتمع التحدث عنهم أو لا يرغب في التعرف إلى أوجاعهم ...مجتمع الليل ما بعد منتصف الليل في أزقة المدينة العتيقة أو شارع ساحة العملة الذين يغادرون الخمارة في ساعة متأخرة أو الذين يدمنون إستهلاك حبوب المخدرات من الشباب  والكهول الذين قادهم اليأس والتهميش والنسيان إلى  حيث لا مأوى لهم ...تفضح عين البطل "فاروق " ووعيه الوقاد في مقارنة عجيبة بين "نظافة شوارع نيويورك واتساعها وكثرة الأوساخ في باب الجزيرة في ٱخرالليل  والروائح العفنة والعنف اللفظي المنساب هنا وهناك "يجرف الراوي بريشته وبحبره جروح المجتمع ويعرج على واقع المرأة المعاصرة غربا وشرقا التي أنهكتها إستغلالات الواقع الإقتصادي في أمريكا وأنهكها الجهل وتخلف المجتمع في المجتمعات المتخلفة...فتعيش بيننا الخنساء وتعيش المرأة العربية كل ظروف البؤساء حين تهمشها الحروب وظروف الفقر وشقاوة وعي العائلة ...وها هي صالحة المرأة القانعة بحياتها بعقيدة تقليدية دينية تعيش على "العفاف والكفاف " في الناحية الأخرى تشاركها شقاوتها وسعادتها "جورجينا " تلك المرأة الأمريكية الجميلة ...ويغوص خيال الكاتب في عمق الشخصيات فلا يجد لشخصية فاروق من هوية يلتحف بها  إلا "الإعتقاد في إنسانية أفضل يمكن بلوغها " ...
.ويغوص الراوي في أعماق أبطاله فيتخذ من تلك العجوز بطلة في العشق ومن ذلك الشيخ مثالا في سطحية الورع ....وتنهار قيم الإنسان في رواية مواسم الريح للأمين السعيدي حين "يجوع المثقف ولا يحفل به مجتمع التدين المرضي أو مجتمع الجهل والضغينة " وينقد واقع المجتمع حينما يبتلى بشخصيات مرضية لا تقرأ ولا تكتب ويساهم فاروق بشخصيته وجسارته وثقافته في التقدم بالأحداث في الرواية حينما يجعل له من السفر أفقا لتحقيق طموحاته ويرتد وعيه ليحدثنا عن واقع أمريكا اللاتينية وشعوبها الطيبة ....
تلك المجتمعات التي تتبرم من اللغة الإنجليزية  ....وفاروق الرواية المنحدر من جذور تونسية والمنتصر لقيم الإنسانية يبحث في رحلته إلى أمريكا  عن الإنسان والعلم وأنوار الحضارة ويساعد في كل ذلك قناعة صالحة تلك البطلة التي لا تفسد تجربته وخيالاته بأسئلتها ...
ففاروق لا يبرر في الرواية أفعاله ومواقفه ولا يفرض ٱراءه وقناعاته على مجتمعات التقدم أو مجتمعات التخلف...إنه بطل يعيش الحياة ويرمي بأنوار وعيه لينقد واقع الناس في حياتهم اليومية ومدوناتهم المنسية ومداعباتهم وخيباتهم التي يهربون منها ...
فاروق ليس في ذهنه مقارعة أحد في صدق أو زيف ما يقول أو في ما يفكر أو في ما يفعل ...شخصية فاروق تميل إلى الحرية والتفكير وتحب السفر .....( الرواية العربية المعاصرة بين الذاكرة والمرٱة )

 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

سواء تعجل الهجوم الأمريكي "الإسرائيلي" على إيران أو تأجل ، فإن أحدا لا يملك ترف الانتظار ولا عواق
07:00 - 2026/01/19
من المحطات الهامة في تاريخ تونس ثورة 18 جانفي 1952 وهي ثورة شعبية واجه فيها الشعب قوة استعمارية ك
07:00 - 2026/01/19
رغم كل الآمال والأماني والطموحات تلوح بوادر السنة معقدة ومريرة بالنسبة إلى العالم.
07:00 - 2026/01/19
تُشير التطورات المُتسارعة التي يعكسها المشهد السياسي الليبي، إلى أن ملف المُصالحة الوطنية، بعناصر
07:00 - 2026/01/19
لم يكن فاروق بطل ككل الابطال في رواية "مواسم الريح" للروائي التونسي الأمين السعيدي
17:52 - 2026/01/18
ليس من المقبول، ولا من المنطقي، أن تكون دولة مثل تونس، التي لا يتجاوز عدد سكانها 12 مليون نسمة، و
07:00 - 2026/01/17
نشرت الإدارة الأمريكية يوم 4 ديسمبر 2025 وثيقة تحت عنوان «إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي» وشرعت
07:00 - 2026/01/17