ماهي مجابهة الكوارث إذا لم تكن إدارة للإدراك العام!
تاريخ النشر : 21:19 - 2026/09/17
يعرف الجميع بوجه عام مشاكل بلادنا المتعلقة بالبنى التحتية وكذلك مشاكل التغيرات المناخية، ويعلم الأكثر تخصصا واجبات الدولة في هذا الإطار والحلول الضرورية التدريجية، وبنسبة بسيطة ومساعدة على الحل، واجبات المجتمع أو عموم المواطنين. ولا يمكن بالمرة وبكل واقعية في هذه الظروف لا تجنب الصعوبات الموضوعية الكبيرة ولا تجنب جانب من الغضب الشعبي المشروع بانتظار تحسن الأحوال في منحى إصلاحي مأمول. غير ان المشكل اليوم بات يتعلق بإدارة وحسن إدارة الإدراك العام لهذه الأوضاع وهذه الصعوبات والكوارث المحتملة ومخاطرها وطرق استشعارها وتوقعها واستباقها ومجابهتها بسياسات واستراتيجيات ناجعة بالقدر الكافي لتجنب حصولها وحصول تداعياتها والتقليل أو التخفيف منها ما أمكن ذلك في الحد الأدنى حتى لا تنهش المخاوف والاضطرابات والهواجس أغلب الناس وتجهز على طاقاتهم المجهدة أصلا ومقدرتهم المتآكلة والمتهالكة اصلا .
المشكل هنا إذن سياسي أي تدبيري تسييري وتنسيقي ومرده على ما يبدو غياب جوهر هذا المفهوم، أي إدارة الإدراك العام، وبالتالي غياب القدرة التنظيمية والقوة التقديرية في اتخاذ القرار وقيادة عملية إدارة شاملة للمخاطر عصبها الرئيسي كما اسلفنا حسن إدارة الإدراك العام، فضلا عن سائر الجوانب المادية والميدانية العملياتية المباشرة.
ما الذي يجعل المشكلة مشكلة أكبر وما الذي يجعل المشكلة أقل مشكلية؟ وما الذي يمنع تحول المشكلة إلى كارثة وما الذي يحول الكارثة إلى مجرد مشكلة عابرة اعتيادية بأقل أضرار ممكنة أو دون أضرار؟
هذه ليست أسئلة مجردة بل هي من صلب إدارة الإدراك العام زمن الكوارث، لنقل على الأقل زمن المخاطر المتوسطة أو المرتفعة. وطالما تترافق هذه الأوضاع دوما بحالات فوضى وحالات عجز وحالات هلع وتقل الخيارات وتكثر حالات التفاجؤ والانصدام وانعدام الاحتياط فإن مشكلا عميقا لا شك يستحكم.
هل أحسنا الطريقة التي يفهم بها المجتمع طبيعة الكارثة وحجمها ومخاطرها بحيث تتخذ التدابير والاحتياطات الازمة من طرف الجميع في التوقيت المناسب وبالطريقة المتناسبة وبالأدوات والقدرات المادية والبشرية والإدراكية والاتصالية واللوجستية والتكنولوجية الكفيلة؟ أليس ذلك ما يحدد بشكل مباشر مدى استجابة المواطن للسياسات والاستراتيجيات الرسمية؟
الأجوبة واضحة إلى حد كبير على ما نعتقد. ذلك ان إدارة الإدراك العام، وهو ما يعنينا هنا بالذات كما في عنوان هذا الرأي، هي عملية توعية وتشكيل وعي لفهم حدث معين وعملية تدبير عبر معطيات ومعلومات دقيقة ومنظمة ومن ثم تدخلات ميدانية وسواها.
أليس الوعي بالمخاطر ومدى إدراك الناس لها وحسن تقييمهم لمدى جديتها وتأثيرها على حياتهم نصف الحل؟ أليس الاتصال المجدي من طبيعة القرار المجدي ونصف إنجاح القرار؟ ألا ينسج بر الأمان عبر الثقة وحسن التوجيه للسلوك البشري بحيث تصبح الطمأنينة هي الأمان؟
إن المخاطر الناتجة عن سوء إدارة الإدراك العام حسب ظننا أسوأ من المخاطر المادية نفسها ولا فائدة من ضرب الأمثلة وتعديد الجوانب. الاستخفاف يولد الاستخفاف والتهويل يولد التهويل والتهوين يولد التهوين والتوهين يولد التوهين واليأس الإحباط بوعي أو دون وعي.
لا فائدة أيضا من التركيز على حدث معين وادعاء انه كان يجب وما كان يجب فهذا ليس مشغلنا ولا هدفنا طالما الرسالة مفهومة والواقع بين. هذا دون أي حديث عن الاحتياطات الوقائية وتجهيز الخطط والخطط البديلة فور حدوث أي طارئ. حاشى هنا أن نقلل من جهد ونزاهة كل من يعمل ويجتهد ويضحي ونحن لا نعمم طبعا. ولكن حقا، هل لدينا ثقافة وعي بالكوارث؟ وهل يوجد لدينا رصد ناجع لمؤشرات انعدام الإدراك والتعامل معها بشكل مبكر؟ وهل بيد الناس حيلة فعلا في أغلب الأحيان والحالات؟ هل نملك دليل عمل تفصيلي عند كل كارثة محتملة؟ وهل نبذل ما يكفي من جهد في مستويات الدعم النفسي لتسهيل جهود الإنقاذ والإغاثة ورفع الروح المعنوية والحد من الفوضى العامة قبل بلوغ الجوانب المادية الانجازية المباشرة على الأرض حتى يتغير وجه بلادنا من حيث البنى التحتية؟
قالت كل لغات العالم قديما وحديثا ان المسؤول هو من يُسأَلُ فيُجيب.
يعرف الجميع بوجه عام مشاكل بلادنا المتعلقة بالبنى التحتية وكذلك مشاكل التغيرات المناخية، ويعلم الأكثر تخصصا واجبات الدولة في هذا الإطار والحلول الضرورية التدريجية، وبنسبة بسيطة ومساعدة على الحل، واجبات المجتمع أو عموم المواطنين. ولا يمكن بالمرة وبكل واقعية في هذه الظروف لا تجنب الصعوبات الموضوعية الكبيرة ولا تجنب جانب من الغضب الشعبي المشروع بانتظار تحسن الأحوال في منحى إصلاحي مأمول. غير ان المشكل اليوم بات يتعلق بإدارة وحسن إدارة الإدراك العام لهذه الأوضاع وهذه الصعوبات والكوارث المحتملة ومخاطرها وطرق استشعارها وتوقعها واستباقها ومجابهتها بسياسات واستراتيجيات ناجعة بالقدر الكافي لتجنب حصولها وحصول تداعياتها والتقليل أو التخفيف منها ما أمكن ذلك في الحد الأدنى حتى لا تنهش المخاوف والاضطرابات والهواجس أغلب الناس وتجهز على طاقاتهم المجهدة أصلا ومقدرتهم المتآكلة والمتهالكة اصلا .
المشكل هنا إذن سياسي أي تدبيري تسييري وتنسيقي ومرده على ما يبدو غياب جوهر هذا المفهوم، أي إدارة الإدراك العام، وبالتالي غياب القدرة التنظيمية والقوة التقديرية في اتخاذ القرار وقيادة عملية إدارة شاملة للمخاطر عصبها الرئيسي كما اسلفنا حسن إدارة الإدراك العام، فضلا عن سائر الجوانب المادية والميدانية العملياتية المباشرة.
ما الذي يجعل المشكلة مشكلة أكبر وما الذي يجعل المشكلة أقل مشكلية؟ وما الذي يمنع تحول المشكلة إلى كارثة وما الذي يحول الكارثة إلى مجرد مشكلة عابرة اعتيادية بأقل أضرار ممكنة أو دون أضرار؟
هذه ليست أسئلة مجردة بل هي من صلب إدارة الإدراك العام زمن الكوارث، لنقل على الأقل زمن المخاطر المتوسطة أو المرتفعة. وطالما تترافق هذه الأوضاع دوما بحالات فوضى وحالات عجز وحالات هلع وتقل الخيارات وتكثر حالات التفاجؤ والانصدام وانعدام الاحتياط فإن مشكلا عميقا لا شك يستحكم.
هل أحسنا الطريقة التي يفهم بها المجتمع طبيعة الكارثة وحجمها ومخاطرها بحيث تتخذ التدابير والاحتياطات الازمة من طرف الجميع في التوقيت المناسب وبالطريقة المتناسبة وبالأدوات والقدرات المادية والبشرية والإدراكية والاتصالية واللوجستية والتكنولوجية الكفيلة؟ أليس ذلك ما يحدد بشكل مباشر مدى استجابة المواطن للسياسات والاستراتيجيات الرسمية؟
الأجوبة واضحة إلى حد كبير على ما نعتقد. ذلك ان إدارة الإدراك العام، وهو ما يعنينا هنا بالذات كما في عنوان هذا الرأي، هي عملية توعية وتشكيل وعي لفهم حدث معين وعملية تدبير عبر معطيات ومعلومات دقيقة ومنظمة ومن ثم تدخلات ميدانية وسواها.
أليس الوعي بالمخاطر ومدى إدراك الناس لها وحسن تقييمهم لمدى جديتها وتأثيرها على حياتهم نصف الحل؟ أليس الاتصال المجدي من طبيعة القرار المجدي ونصف إنجاح القرار؟ ألا ينسج بر الأمان عبر الثقة وحسن التوجيه للسلوك البشري بحيث تصبح الطمأنينة هي الأمان؟
إن المخاطر الناتجة عن سوء إدارة الإدراك العام حسب ظننا أسوأ من المخاطر المادية نفسها ولا فائدة من ضرب الأمثلة وتعديد الجوانب. الاستخفاف يولد الاستخفاف والتهويل يولد التهويل والتهوين يولد التهوين والتوهين يولد التوهين واليأس الإحباط بوعي أو دون وعي.
لا فائدة أيضا من التركيز على حدث معين وادعاء انه كان يجب وما كان يجب فهذا ليس مشغلنا ولا هدفنا طالما الرسالة مفهومة والواقع بين. هذا دون أي حديث عن الاحتياطات الوقائية وتجهيز الخطط والخطط البديلة فور حدوث أي طارئ. حاشى هنا أن نقلل من جهد ونزاهة كل من يعمل ويجتهد ويضحي ونحن لا نعمم طبعا. ولكن حقا، هل لدينا ثقافة وعي بالكوارث؟ وهل يوجد لدينا رصد ناجع لمؤشرات انعدام الإدراك والتعامل معها بشكل مبكر؟ وهل بيد الناس حيلة فعلا في أغلب الأحيان والحالات؟ هل نملك دليل عمل تفصيلي عند كل كارثة محتملة؟ وهل نبذل ما يكفي من جهد في مستويات الدعم النفسي لتسهيل جهود الإنقاذ والإغاثة ورفع الروح المعنوية والحد من الفوضى العامة قبل بلوغ الجوانب المادية الانجازية المباشرة على الأرض حتى يتغير وجه بلادنا من حيث البنى التحتية؟
قالت كل لغات العالم قديما وحديثا ان المسؤول هو من يُسأَلُ فيُجيب.