سندي لطي في الحمامات: صوت جميل يبحث عن مزيد من الثقة فوق الركح
تاريخ النشر : 10:17 - 2026/08/10
في ليلة التاسع من أوت الجاري، احتضن ركح مهرجان الحمامات الدولي، ضمن فعاليات دورته الستين تحت شعار «ذاكرة تعيش»، الفنانة اللبنانية وعازفة العود سندي لطي، في سهرة راهنت فيها على الطرب والأصالة، وعلى صوت يملك خامة جميلة وحضورًا موسيقيًا يستحق التوقف عنده. وقد جاءت مشاركة سندي لطي ضمن برمجة الدورة التي تضم 32 عرضًا من 12 دولة، لتؤكد انفتاح المهرجان على تجارب وأسماء عربية مختلفة.
صوت جميل وإحساس واضح
منذ اللحظات الأولى، كان واضحًا أنّ سندي لطي تملك صوتًا جميلاً، فيه إحساس ومساحة قادرة على تقديم اللون الطربي بشكل لافت. كما أنّ تعاملها مع الأغنية لم يكن آليًا أو مجرد أداء للنغمات، بل حاولت أن تعطي لكل مقطع إحساسه ومساحته.
وكان حضور العود عنصرًا أساسيًا في تجربتها، باعتبارها فنانة وعازفة عود، وهو ما منح العرض خصوصيته وأبعده عن مجرد حفلة غنائية تقليدية.
حين تتدخل رهبة المسرح
لكن، وكما هو الحال مع بعض التجارب الشابة أو الفنانين الذين يواجهون ركحًا كبيرًا وجمهورًا بهذا الحجم، لم تكن السهرة خالية من بعض الارتباك.
رهبة المسرح والخوف ظهرا على سندي في بعض اللحظات، وهو ما انعكس على تركيزها وثباتها فوق الركح. لم يكن الأمر مرتبطًا بضعف في الإمكانيات الصوتية، بقدر ما كان مرتبطًا بالحضور المسرحي والثقة بالنفس.
وهنا تحديدًا، يمكن القول إن سندي لطي تحتاج إلى مزيد من الخبرة فوق الركح، لأن الصوت وحده لا يكفي لصناعة فنانة قادرة على السيطرة الكاملة على المسرح. فالمسرح يحتاج أيضًا إلى شخصية واثقة، وإلى قدرة على التواصل مع الجمهور والتحكم في اللحظة، حتى في أصعب الظروف.
التوعك الصحي أثّر في نهاية السهرة
وفي نهاية الحفلة، زاد التوعك الصحي الذي ألمّ بالفنانة من صعوبة اللحظات الأخيرة، وظهر تأثيره على حالتها وعلى قدرتها على مواصلة الأداء بنفس النسق.
ومن الإنصاف هنا الفصل بين ما يمكن تقييمه فنيًا وبين ما تفرضه الحالة الصحية. فالتعب أو التوعك لا يمكن أن يكون معيارًا للحكم على الإمكانيات الصوتية والفنية للفنانة، خصوصًا عندما تكون بقية السهرة قد كشفت عن خامة صوتية وإمكانات واضحة.
صمتٌ في التحية… حين يغيب التواصل مع الجمهور
ومن النقاط التي لا يمكن تجاهلها أيضًا، غياب تحية واضحة للجمهور، لا عند الدخول إلى الركح ولا عند مغادرته.
قد تبدو المسألة تفصيلًا صغيرًا للبعض، لكنها في الحقيقة جزء من أبجديات التواصل المسرحي. الفنان لا يغني فقط، بل يتواصل أيضًا مع الجمهور، والتحية في بداية العرض ونهايته هي أبسط أشكال الاعتراف بهذا الجمهور الذي جاء ليستمع ويصفق ويشارك الفنان لحظته.
سندي لطي كانت مطالبة بأن تمنح جمهور الحمامات لحظة إنسانية بسيطة: تحية عند الصعود، وكلمة أو إشارة تقدير عند الختام. خصوصًا أن التواصل البصري والجسدي مع الجمهور كان من النقاط التي بدت أضعف من المستوى الصوتي.
وهنا تتأكد الملاحظة الأساسية سندي عندها صوت، لكن حضورها المسرحي مازال يحتاج إلى الاشتغال.
فامتلاك الخشبة لا يكون بالغناء وحده، وإنما أيضًا بطريقة الدخول، والنظرة، والحركة، والتفاعل، وحتى طريقة المغادرة.
وربما لو تحررت أكثر من رهبة المسرح، لأصبحت تلك التفاصيل تلقائية، ولتحول صوتها الجميل إلى حضور كامل قادر على ترك الأثر الذي يستحقه.
تجربة تستحق فرصة أخرى
سندي لطي، في النهاية، لم تأتِ إلى الحمامات لتثبت أنها مجرد صاحبة صوت جميل، بل جاءت لتضع تجربتها أمام جمهور تونسي معروف بأنه لا يجامل كثيرًا في تقييم الأصوات.
وقد نجحت في تقديم جانب مهم من إمكانياتها، خصوصًا من ناحية الصوت والإحساس والعزف، لكنها لم تكن في أفضل حالاتها من حيث الثبات المسرحي والتحرر من الخوف.
وربما تكون هذه السهرة بالذات درسًا مهمًا في مسيرتها: الصوت موجود، والإحساس موجود، لكن المطلوب هو مزيد من الثقة والخبرة حتى يصبح حضورها فوق الركح بقوة صوتها نفسه.
وفي مهرجان بحجم الحمامات، لا تُقاس التجربة فقط بعدد التصفيقات، بل بما تتركه من انطباع، وما تكشفه من إمكانيات قابلة للتطور.
وسندي لطي، بما تملكه من صوت جميل وحس موسيقي، تبدو أمام فرصة حقيقية لتطوير حضورها المسرحي، شرط أن تتخلص تدريجيًا من رهبة الخشبة وتؤمن أكثر بما تملك.
فأحيانًا، لا يحتاج الفنان إلى صوت جديد… بل إلى ثقة أكبر في الصوت الذي يملكه.
في ليلة التاسع من أوت الجاري، احتضن ركح مهرجان الحمامات الدولي، ضمن فعاليات دورته الستين تحت شعار «ذاكرة تعيش»، الفنانة اللبنانية وعازفة العود سندي لطي، في سهرة راهنت فيها على الطرب والأصالة، وعلى صوت يملك خامة جميلة وحضورًا موسيقيًا يستحق التوقف عنده. وقد جاءت مشاركة سندي لطي ضمن برمجة الدورة التي تضم 32 عرضًا من 12 دولة، لتؤكد انفتاح المهرجان على تجارب وأسماء عربية مختلفة.
صوت جميل وإحساس واضح
منذ اللحظات الأولى، كان واضحًا أنّ سندي لطي تملك صوتًا جميلاً، فيه إحساس ومساحة قادرة على تقديم اللون الطربي بشكل لافت. كما أنّ تعاملها مع الأغنية لم يكن آليًا أو مجرد أداء للنغمات، بل حاولت أن تعطي لكل مقطع إحساسه ومساحته.
وكان حضور العود عنصرًا أساسيًا في تجربتها، باعتبارها فنانة وعازفة عود، وهو ما منح العرض خصوصيته وأبعده عن مجرد حفلة غنائية تقليدية.
حين تتدخل رهبة المسرح
لكن، وكما هو الحال مع بعض التجارب الشابة أو الفنانين الذين يواجهون ركحًا كبيرًا وجمهورًا بهذا الحجم، لم تكن السهرة خالية من بعض الارتباك.
رهبة المسرح والخوف ظهرا على سندي في بعض اللحظات، وهو ما انعكس على تركيزها وثباتها فوق الركح. لم يكن الأمر مرتبطًا بضعف في الإمكانيات الصوتية، بقدر ما كان مرتبطًا بالحضور المسرحي والثقة بالنفس.
وهنا تحديدًا، يمكن القول إن سندي لطي تحتاج إلى مزيد من الخبرة فوق الركح، لأن الصوت وحده لا يكفي لصناعة فنانة قادرة على السيطرة الكاملة على المسرح. فالمسرح يحتاج أيضًا إلى شخصية واثقة، وإلى قدرة على التواصل مع الجمهور والتحكم في اللحظة، حتى في أصعب الظروف.
التوعك الصحي أثّر في نهاية السهرة
وفي نهاية الحفلة، زاد التوعك الصحي الذي ألمّ بالفنانة من صعوبة اللحظات الأخيرة، وظهر تأثيره على حالتها وعلى قدرتها على مواصلة الأداء بنفس النسق.
ومن الإنصاف هنا الفصل بين ما يمكن تقييمه فنيًا وبين ما تفرضه الحالة الصحية. فالتعب أو التوعك لا يمكن أن يكون معيارًا للحكم على الإمكانيات الصوتية والفنية للفنانة، خصوصًا عندما تكون بقية السهرة قد كشفت عن خامة صوتية وإمكانات واضحة.
صمتٌ في التحية… حين يغيب التواصل مع الجمهور
ومن النقاط التي لا يمكن تجاهلها أيضًا، غياب تحية واضحة للجمهور، لا عند الدخول إلى الركح ولا عند مغادرته.
قد تبدو المسألة تفصيلًا صغيرًا للبعض، لكنها في الحقيقة جزء من أبجديات التواصل المسرحي. الفنان لا يغني فقط، بل يتواصل أيضًا مع الجمهور، والتحية في بداية العرض ونهايته هي أبسط أشكال الاعتراف بهذا الجمهور الذي جاء ليستمع ويصفق ويشارك الفنان لحظته.
سندي لطي كانت مطالبة بأن تمنح جمهور الحمامات لحظة إنسانية بسيطة: تحية عند الصعود، وكلمة أو إشارة تقدير عند الختام. خصوصًا أن التواصل البصري والجسدي مع الجمهور كان من النقاط التي بدت أضعف من المستوى الصوتي.
وهنا تتأكد الملاحظة الأساسية سندي عندها صوت، لكن حضورها المسرحي مازال يحتاج إلى الاشتغال.
فامتلاك الخشبة لا يكون بالغناء وحده، وإنما أيضًا بطريقة الدخول، والنظرة، والحركة، والتفاعل، وحتى طريقة المغادرة.
وربما لو تحررت أكثر من رهبة المسرح، لأصبحت تلك التفاصيل تلقائية، ولتحول صوتها الجميل إلى حضور كامل قادر على ترك الأثر الذي يستحقه.
تجربة تستحق فرصة أخرى
سندي لطي، في النهاية، لم تأتِ إلى الحمامات لتثبت أنها مجرد صاحبة صوت جميل، بل جاءت لتضع تجربتها أمام جمهور تونسي معروف بأنه لا يجامل كثيرًا في تقييم الأصوات.
وقد نجحت في تقديم جانب مهم من إمكانياتها، خصوصًا من ناحية الصوت والإحساس والعزف، لكنها لم تكن في أفضل حالاتها من حيث الثبات المسرحي والتحرر من الخوف.
وربما تكون هذه السهرة بالذات درسًا مهمًا في مسيرتها: الصوت موجود، والإحساس موجود، لكن المطلوب هو مزيد من الثقة والخبرة حتى يصبح حضورها فوق الركح بقوة صوتها نفسه.
وفي مهرجان بحجم الحمامات، لا تُقاس التجربة فقط بعدد التصفيقات، بل بما تتركه من انطباع، وما تكشفه من إمكانيات قابلة للتطور.
وسندي لطي، بما تملكه من صوت جميل وحس موسيقي، تبدو أمام فرصة حقيقية لتطوير حضورها المسرحي، شرط أن تتخلص تدريجيًا من رهبة الخشبة وتؤمن أكثر بما تملك.
فأحيانًا، لا يحتاج الفنان إلى صوت جديد… بل إلى ثقة أكبر في الصوت الذي يملكه.