حين يتكلم القانون.. إيتاش دوغان يصنع الاستثناء في "رمضان في المدينة"

حين يتكلم القانون.. إيتاش دوغان يصنع الاستثناء في "رمضان في المدينة"

تاريخ النشر : 22:46 - 2026/03/02

في السهرة الثالثة من فعاليات الدورة السادسة لمهرجان "رمضان في المدينة"، وتحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية ومسرح أوبرا تونس، عاش جمهور مسرح الجهات بمدينة الثقافة "الشاذلي القليبي" مساء الأحد 1 مارس 2026، ليلة استثنائية كان نجمها "ساحر القانون" التركي إيتاش دوغان.
انطلق العرض في تمام العاشرة مساء، وسط حضور نخبوي متعطش للموسيقى الراقية، بحضور سعادة سفير تركيا بتونس، السيد أحمد مصباح دميرجان.
دوغان، الذي لا يحتاج إلى تعريف في أروقة الموسيقى العالمية، اعتلى الركح بهدوئه المهيب، وجلس خلف قانونه كمن يتهيأ لبوح ذاتي صامت، ليقدم للحضور باقة موسيقية تلاقت فيها المقامات التركية والعربية مع إيقاعات المتوسط وموسيقى العالم، وذلك بمشاركة نخبة من أمهر العازفين، على آلة الكمنحة ﺷﻔﻖ ﻛﺎﻧﺴﻮﻳﻮ، وعلى العود والكايبورد رفيق الغربي، وعلى آلة القيتار باص عبد العزيز الشريف، بمرافقة عازف الدرامز  محمد حاتم هميلة.
لم يكتف دوغان بالعزف فقط، بل تحدث إلى الحضور بكل حب، معبرا عن اعتزازه بالجمهور التونسي واصفا إياه بصاحب "الحنجرة الذهبية والذائقة الرفيعة"، ومؤكدا أنه الجمهور الأفضل في مسيرته الفنية. 
وكما جرت العادة، يستضيف دوغان في كل حفل يحييه في تونس عازفين وفنانين محليين، وكانت ضيفته مساء الأحد الفنانة رنا زروق، التي أطربت الحاضرين برائعة نجاة الصغيرة "متى ستعرف"، ولأم كلثوم تسلطنت بـ"أنت عمري"، قبل أن تعرج على الموروث التونسي الخالد بأغنية صليحة "ودعوني يا البنات"، في لحظات مزجت بين الشجن والحنين لزمن الفن الجميل.

نجح دوغان خلال هذه السهرة في فرض حالة من "الوجد" الجماعي، حيث ساد صمت مهيب في اللحظات الهامسة، وتفجرت القاعة تصفيقا وغناء مع كل تصعيد إيقاعي، فغنى معه الجمهور لفيروز "نسم علينا الهوا" و"قداش في ناس"، ولفضل شاكر ردد معه "صحاك الشوق" و"معقول أنساك". 
ومن مفاجآت السهرة، فسح المجال للعازفين قيس المليتي وخليل جماعة لإمتاع الحضور بعدد من المعزوفات.
استعاد العرض ذاكرة فنان بدأت رحلته في سن الثالثة عشرة بقانون صنعه له جده، لتقوده الأقدار لمشاركة كبار النجوم مثل إبراهيم تاتليسس، وتعود به الذاكرة إلى تونس التي زارها أول مرة قبل عقدين مرافقا للمطربة نجاة الصغيرة في مهرجان قرطاج الدولي.
 سهرة رمضانية أثبتت أن الذائقة التونسية تظل وفية للجودة، وأن مسرح أوبرا تونس لا يزال الحصن المنيع للفنون الراقية.
غادر الجمهور القاعة يحمل في وجدانه صدى أوتار دوغان، التي أكدت من جديد أن الموسيقى هي اللغة الوحيدة التي لا تحتاج إلى ترجمة لتستقر في شغاف القلب.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

نعت وزارة الشؤون الثقافية، ببالغ الحزن والأسى، الشاعر والمفكّر علي السماوي الذي وافته المنيّة الي
17:22 - 2026/10/03
نعت بلدية تونس اليوم السبت 3 أكتوبر 2026، الممثل القدير وأحد روّاد فرقة مدينة تونس للمسرح الفنان
12:20 - 2026/10/03
موسم آخر من المهرجانات تواجدت فيه الفنانة نبيهة كراولي بنفس الروح الفنية والحضور الركحي المتميز و
07:00 - 2026/10/03
 كلما جدت حادثة بشعة أو جريمة مروعة تتعلق بانحرافات طفولية أو شبابية إلا وتنتشر العديد من التعليق
07:00 - 2026/10/03
تونسيّةُ ابن خلدون حقيقةٌ تاريخية لا تلغي عالمية فكره، بل تؤكد أن تونس أنجبت أحد كبار العقول التي
07:00 - 2026/10/03
تُعدّ أغنية «الناقوز تكلّم» من الأغاني الشعبية المرتبطة بالتراث الغنائي لجهة الكاف والشمال الغربي
07:00 - 2026/10/03
تعيش هذه الأيام مدينة سيدي رابح من معتمدية سيدي يوسف من ولاية الكاف على وقع الدورة الخامسة لمهرجا
07:00 - 2026/10/03