تونس 2026: استراتيجية شاملة لتثبيت التضخم عند مستوى 5,3 بالمائة

تونس 2026: استراتيجية شاملة لتثبيت التضخم عند مستوى 5,3 بالمائة

تاريخ النشر : 16:26 - 2026/01/06

تضع تونس حماية القدرة الشرائية للمواطن والتحكم في نسق الأسعار على رأس أولويات عملها التنموي للفترة القادمة، حيث تشير التوقعات الرسمية إلى استهداف استقرار نسبة التضخم في حدود 5,3 بالمائة خلال سنة  2026، وهي نفس النسبة التي كشف عنها اليوم الاثنين المعهد الوطني للاحصاء لكامل سنة 2025، مما يعكس رغبة حثيثة في كبح جماح الضغوط التضخمية التي بلغت 7 بالمائة في سنة 2024.

كما تزامن هذا التراجع السنوي مع استقرار نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي لشهر ديسمبر الماضي في حدود 9ر4 بالمائة.

عام 2025: محطة هامة في مسار التراجع

وفقا لمؤشر أسعار الاستهلاك العائلي الصادر عن المعهد الوطني للإحصاء اليوم، حققت تونس نجاحا مبدئيا خلال سنة 2025 بخفض نسبة التضخم إلى 5,3 بالمائة. ورغم الضغوط التي شهدتها أسعار المواد الغذائية (ارتفاع بنسبة 6,1 بالمائة)، إلا أن التراجع الكبير في أسعار الزيوت الغذائية بنسبة 8,14 بالمائة، واستقرار التضخم الضمني (اي التضخم دون احتساب الطاقة والتغذية) عند 4,9 بالمائة في نهاية العام، مهد الطريق لرؤية استشرافية أكثر استقرارا لسنة 2026.

وقد اتسمت الفترة الأولى من سنة 2025 بالتوفق في التحكم في معدلات التضخم وحصرها في حدود مقبولة وتسنى بفضل السياسة النقدية الحذرة المعتمدة من البنك المركزي التونسي دعم المسار التنازلي للتضخم. علما وأنه تم التخفيض في نسبة الفائدة المديرية بـ50 نقطة مائوية في 26 مارس  وفي 30 ديسمبر  2025.

ويفسر هذا الانخفاض أساسا، وفق تقرير الميزان الاقتصادي بغياب ضغوط تضخمية خارجية في ظل الاستقرار المسجل على مستوى الأسعار العالمية للمواد الأولية والأساسية واستقرار سعر صرف الدينار مقابل أهم العملات الأجنبية اضافة الى تحسن العرض الوطني بعلاقة مع الانتعاشة المسجلة على مستوى الإنتاج.

كما يعود التراجع  الى متابعة تزويد الاسواق وتشديد المراقبة وعدم إقرار زيادات في أسعار أهم المواد المؤطرة وخاصة المحروقات علاوة على  السياسة النقدية الحذرة.

هذا وتجدر الإشارة إلى بروز ضغوط تضخمية على أسعار مجموعة المواد الفلاحية خاصة خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2025 بسبب نقص الإنتاج في بعض المنتوجات وخاصة الغلال والخضر الطازجة واللحوم الحمراء فيما تم تسجيل تراجع في نسق تطور أسعار المواد المعملية والخدمات.

 وتشير التوقعات إلى تواصل المنحى التنازلي للتضخم خلال العام الجاري مدعوما بتراجع الضغوط على أسعار المواد الغذائية. وتعول التوقعات الرسمية للتحكم في تطور الأسعار، على دعم الإنتاج الوطني والتسريع في رقمنة منظومات الرقابة ومسالك التوزيع

سنة 2026، استهداف نسبة تضخم ب3ر5 بالمائة كأولوية قصوى

 تتوقع الحكومة أن تشهد سنة 2026 تواصل الجهود الرامية إلى التحكم في التضخم وحصره في مستويات مقبولة مع التركيز على توفير المواد الأساسية في السوق بصفة منتظمة بفضل تكوين مخزونات احتياطية وتكثيف المراقبة للحد من المضاربات والتصدي للاحتكار وكذلك مزيد تنظيم مسالك التوزيع، وفق الميزان الاقتصادي لسنة 2026.

وكانت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري قد شددت في بيان الحكومة خلال انطلاق المداولات حول مشروعي قانون المالية وميزانية الدولة لسنة 2025 في نوفمبرالفارط، على ان “التحّكم في الأسعار والمحافظة على القدرة الشرائية للمواطن أولويّة قصوى للدولة، التي تواصل جهودها لضبط الأسعار والحدّ من التضخّم، عبر المحافظة على أسعار المواد الأساسية ومكافحة الزيادات المشّطة ومراقبة هوامش الربح والتحّكم في كلفة مدخلات الإنتاج، مع تنويع الخيارات أمام المواطن من خلال عروض مباشرة وأسعار تفاضلية”.

واعتبرت انه رغم ما تمَّ تحقيقه من نتائج إيجابية، أهمّها انتظام تزويد السوق بالمواد الأساسية وانخفاض نسبة التضّخم، فان مستوى الأسعار لايزال مرتفعا وهو ما يشعر به المواطن فعليا، مؤكدة مواصلة العمل على تفكيك كلّ شبكات المضاربة والاحتكار وذلك بتكثيف عمليّات المراقبة على مختلف حلقات الإنتاج والتوزيع، بما في ذلك الأسواق والمخازن.

كمَا ستتواصل، بحسب رئيسة الحكومة، مراقبة مسالك التوزيع وإحكام الرقابة على الأسعار والجودة بصفة مستمّرة على مدار السنة، من خلال تعزيز رقمنة هذه المسالك وتوظيف كافّة الإمكانيات المتاحة لضمان رقابة أكثر فعالية وشفافية ونزاهة، خدمةً لمصلحة المواطن وقدرته الشرائية.

وعلى هذا الأساس، تكشف الحكومة ان استقرار نسبة التضخم في حدود 3ر5 بالمائة خلال سنة 2026، يتطلب تكريس مبدأ التكامل والتناسق بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجيات القطاعية بما يعزز النجاعة ويضمن حسن توظيف الموارد المتاحة.

 كما تبرز أهمية إرساء آليات فعالة للمتابعة والتقييم قصد ضمان تنفيذ الإجراءات والبرامج وفق الآجال المرسومة.

 ومن المنتظر أن تساهم مجمل هذه الإجراءات ذات البعد الشمولي والمتكامل في تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد وتحقيق نمو ادماجي يكرس العدالة في أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والمجالية.

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

كشف محسن بن ساسي رئيس الغرفة الوطنية لتجار الملابس الجاهزة بمنظمة الأعراف، اليوم الأربعاء أن موسم
18:15 - 2026/01/07
قدّرت العائدات السياحية بـ 8096.9 مليون دينار لكامل سنة 2025، مقابل 7599.7 مليون دينار خلال سنة 2
14:24 - 2026/01/07
مركز النّهوض بالصادرات 270 مؤسّسة تونسيّة استفادت من البرنامج التّرويجي لـ2026
07:00 - 2026/01/07
تثمين كفاءاتنا من الشباب يمرّ عبر جملة من الخطوات من ضمنها ربط البحوث العلمية في جامعاتنا بالمؤسس
07:00 - 2026/01/07
أعلنت هيئة السوق المالية في بلاغ صادر عنها مؤخرا ، عن اعتمادها لاستراتيجيتها لسنة 2026 في مجال دع
07:00 - 2026/01/07
تستهل تونس عامها الاقتصادي وسط ترقب حذر وطموح كبير، بعد أن كشفت وثيقة الميزان الاقتصادي ومناقشات
07:00 - 2026/01/07
 وزارة الفلاحة .. لا لجلب النباتات من خارج تونس 
07:00 - 2026/01/07
أسعار النفط تتجه نحو أكبر خسارة سنوية منذ جائحة كورونا  
07:00 - 2026/01/07