بتراجع نسبة الفائدة ورفع شعار "من أين لك هذا"؟.. الدولة تستعيد السيطرة على وظيفة المال

بتراجع نسبة الفائدة ورفع شعار "من أين لك هذا"؟.. الدولة تستعيد السيطرة على وظيفة المال

تاريخ النشر : 13:25 - 2025/04/02

جاء قرار مجلس إدارة البنك المركزي التونسي المتعلق بخفض نسبة الفائدة المديرية ليؤكد صواب الخيارات الوطنية وفي مقدمتها التعويل على الذات.
ورغم أن القرار جاء متأخرا بالنظر إلى منحى تراجع نسبة التضخم منذ بداية 2023 فإنه يدعم الثقة في مسار المعالجة الهيكلية للتضخم من خلال عناوين كبرى في مقدمتها التوجه الثابت لإعادة بناء ركائز الدولة الاجتماعية وتخفيف الضغوطات على ميزان المدفوعات بالعملة الصعبة وتأمين توازنات السوق لتفادي حوادث التزويد وما يترتب عنها من انزلاق لمستويات الأسعار إلى جانب إعادة ترسيخ "الثقة" كأساس للمعاملات الاقتصادية من خلال المنظومة الجديدة للصكوك.
والواضح أن توجه الحكومة نحو هيكلة سياسة مكافحة الكسب غير المشروع يمثل منعرجا حاسما لا فقط على درب القضاء على أسباب التضخم المالي وإنما في طريق بناء مجتمع جديد يقوم على تلازم الجهد والرفاه كأساس لعلاقة التزام متبادل بين الدولة والمواطن وبين فتات المجتمع فيما بينها على أنقاض علاقات الابتزاز المتبادل التي استشرت خلال العقود الأخيرة وأدركت ذروتها في عشرية الخراب.
ومن خلال رفع شعار «من أين لك هذا؟» ستتمكن الحكومة من تصفية ميراث الفساد الذي يمثل سرطانا خبيثا ينخر كيان الدولة والنسيج المجتمعي وأدى بالتراكم إلى بروز مفارقة "الدولة الفقيرة والشعب الثري" خاصة بعد تغوّل ظاهرة «أثرياء الحرب» خلال العشرية السوداء باعتبارها انعكاسا لمشروع مجتمعي هجين يستعدي الدولة ويقوّض أسس النظام الجمهوري حيث أنه لا توجد نقطة تمفصل بين ما يعرف بالاقتصاد الأسود والجهاز المالي للإخوان الذي يرجّح أن يبلغ أضعاف ميزانية الدولة.

وبتصفية هذا الميراث الثقيل ستتوفر الأدوات اللازمة لتحقيق المساواة الفعلية أمام "الواجب الجبائي" كما سينهار أخطبوط الاقتصاد التحتي ويتوفّر من ثمة مناخ أعمال مجزي للابتكار والجهد.
وعلى هذا الأساس تتحمل الحكومة مسؤولية حماية الاستثمار الوطني عبر وضع حدّ للتوريد المتوحّش للمنتوجات الاستهلاكية حيث أن سياسة تحرير التجارة الخارجية لا تعني الفوضى ومن حق كل دولة أن تستخدم الحواجز الجمركية والفنية لحماية نسيجها الاقتصادي.
وبالمحصّلة تتجه الحكومة نحو السيطرة على وظيفة المال باعتبارها أساس الانتعاش الاقتصادي والرقي الاجتماعي وركيزة الأمن القومي الشامل والمستديم بما يرجّح أن منحى تراجع التضخم واستعادة صلابة الدينار التونسي سيتدعّم خلال المدة القادمة.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

الكاتبة عندي  ليست قاطرة للفتوى ، و الوعض ،  والارشاد إلى الطريق المستقيم بقدر ماهي عزف على الحرو
07:00 - 2026/01/22
لم يكن تصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دافوس مجرد توصيف عابر لحالة دولية مضطربة، بل كان ا
07:00 - 2026/01/22
من المرتقب ان يتم اليوم الخميس 22 جانفي الجاري استئناف أشغال الجلسة العامة في مجلس نواب الشعب وال
07:00 - 2026/01/22
تحوّل رئيس الجمهورية قيس سعيد أمس إلى مدينة رادس من ولاية بن عروس، حيث عاين ميدانيا الأوضاع بعد ت
07:30 - 2026/01/21
قال الرئيس الفرنسي "نحن نرفض الاستعمار الجديد والإمبريالية الجديدة، لكننا نرفض أيضا التبعية والان
07:00 - 2026/01/21
قال النائب بمجلس نواب الشعب ياسين مامي إن التغيرات المناخية في تونس لم تعد حدثا استثنائيا وإنما ص
07:00 - 2026/01/21
أدّت لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب مؤخرا زيارة عمل الى كل من بروكسل و لوكسمبورغ حيث عق
07:00 - 2026/01/21
اعتبر النائب محمد بن حسين ان ما حصل في جلسة انتخاب اعضاء اللجان من تغييب للاعلام بقرار من رئيس ال
07:00 - 2026/01/21