1 سبتمبر 2014.. أوباما يعلن "نهاية" الدراما العسكرية في العراق... وبداية الكوميديا السوداء 

1 سبتمبر 2014.. أوباما يعلن "نهاية" الدراما العسكرية في العراق... وبداية الكوميديا السوداء 

تاريخ النشر : 00:54 - 2024/09/01

في سبتمبر 2014، ظهر الرئيس الأمريكي باراك أوباما بابتسامة واثقة أمام الشعب الأمريكي والعالم، ليعلن بفخر نهاية العمليات العسكرية الأمريكية في العراق. بعد سنوات من التدخل العسكري، قررت الولايات المتحدة أن الوقت قد حان لتسليم مفاتيح "الأمن والاستقرار" في العراق للعراقيين أنفسهم. ما أروع هذا الإنجاز! فما كان إلا أن تفاءل الجميع بأن العراق قد أصبح على أعتاب فصل جديد من السلام والازدهار.
لقد حمل أوباما في خطابه الكثير من الثناء على "الجهود البطولية" للقوات الأمريكية التي تمكنت من "تحقيق الاستقرار" و"بناء المؤسسات" في العراق. بالطبع، لم ينسَ أن يشكر العراقيين على تحملهم "مسؤولياتهم"، مؤكدًا أن المستقبل الآن في أيديهم. كان ذلك بمثابة إشعار نهاية الخدمة، حيث يمكن للأمريكيين أخيرًا التنفس بارتياح، فقد انتهت المهمة وآن الأوان للعراقيين ليبدأوا حفلة إعادة الإعمار... أو ربما إعادة ترتيب الفوضى.
العراقيون، بلا شك، كانوا يغمرهم شعور بالمسؤولية الفائقة، وهم يرون كيف "نضجت" الأمور في بلادهم. الأمن والاستقرار أصبحا كلمات مألوفة يتداولها الناس في المقاهي (إن وجدت) والأسواق (إذا بقيت). بات العراقيون قادرين الآن على النوم بعمق وهم يعلمون أن بلدهم في أيدٍ أمينة، أيديهم هم، بدون أي تدخل أجنبي... باستثناء كل تلك القنابل العشوائية، والميليشيات التي تجوب الشوارع، وتلك الدول المجاورة التي وجدت فجأة اهتمامًا بالغًا بالعراق.
لكن، لا شيء من هذا كان يثني الرئيس أوباما عن الاحتفال بـ"إنجازه". فبينما كان العراقيون يكافحون لإيجاد معنى للسيادة، كانت واشنطن تحصي النجاحات التي حققتها في نشر "الديمقراطية" و"الاستقرار" في الشرق الأوسط. بالطبع، كان العراقيون في قمة السعادة وهم يستقبلون هذه الهدية: بلد مُقسم، وحكومة متنازعة، وبنية تحتية بالكاد تتماسك.
ورغم كل شيء، لم يكن لأوباما أن يتوقف عند هذا الحد. فها هو يقف أمام العالم، متأملًا في أن "النموذج العراقي" قد يصبح ملهمًا لدول أخرى في المنطقة. وبينما يُصرح بذلك، كانت القاعدة تتحول إلى داعش، والدولة الإسلامية المزعومة تمد جذورها في أرض "المستقبل العراقي المستقل".
إذاً، ها نحن بعد سنوات من ذلك الإعلان التاريخي، ما زال العراقيون يكافحون لتفكيك "الهدايا" التي تركتها الولايات المتحدة وراءها. فبعد كل شيء، من الذي يحتاج إلى كهرباء مستقرة، أو مياه نظيفة، أو نظام صحي فعّال عندما يمكنه التمتع بـ"الديمقراطية" التي جاءت مع سقوط الديكتاتورية؟
في النهاية، قد يكون إعلان أوباما عن نهاية العمليات العسكرية الأمريكية في العراق نموذجًا يحتذى في كيفية تحقيق النجاح على الورق. بينما الواقع يجسد واقعا عبثيا قاتلا.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

لا يمكن اختزال الغضب الذي يجتاح فرنسا ويسري في شوارعها  في ارتفاع تكاليف المعيشة أو تراجع الخدمات
07:00 - 2026/10/22
 يروج اليمين المتطرف الفرنسي وأطراف يمينية أخرى في الغرب إلى مسؤولية المهاجرين في أحداث العنف خلا
07:00 - 2026/10/22
أكّد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، أن مناقشات جارية حو
07:00 - 2026/10/22
نواصل في ركن نبض الصحافة العربية والدولية تقديم أبرز التحليلات والتغطيات الصحفية للأحداث العالمية
07:00 - 2026/10/22
أدى انفجار خزان مواد كيميائية في مدينة توليدو بولاية أوهايو الأمريكية إلى إجلاء نحو ألف شخص من من
00:40 - 2026/10/22
أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي بأنه يحقق، اليوم الأربعاء، في حادث إلقاء "عبوة حارقة"على مبنى تابع
23:38 - 2026/10/21
أوضح تقرير صادر عن هيئة البث الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، تفاصيل استهداف الجيش الإسرائيلي لناقلة
23:14 - 2026/10/21
ندد إيمانويل ماكرون يوم الأربعاء بتصريحات قادة أجانب حول أحداث العنف التي وقعت في فرنسا في 17 أكت
19:17 - 2026/10/21