صوتٌ برائحة "الفقد": لبنى نعمان تترجم لوعة الأمومة في جينيريك "خطيفة"
تاريخ النشر : 13:45 - 2026/03/11
تشكّل الموسيقى التصويرية في الأعمال الدرامية الحديثة "البطل الخفي" الذي لا يظهر في الصورة التلفزية، غير أنه يمنح المشاهد روحه. فالموسيقى التصويرة ليست مجرد خلفية للصمت، بل هي اللغة التي تتحدث حين تعجز الكلمات عن وصف الألم أو الفرح.
وفي مسلسل "خطيفة" للمخرجة سوسن الجمني ويبث عبر قناة الحوار التونسي، لم تكن شارة البداية (الجينيريك) مجرد إعلان عن انطلاق الحلقة، بل كانت بمثابة "العتبة العاطفية" التي تُهيئ المشاهد للدخول في دوامة من المشاعر المعقدة، بفضل الأداء الاستثنائي للفنانة لبنى نعمان.
بإحساس يفيض شجناً، وبصوتٍ قادم من أعماق التربة التونسية، وضعت لبنى نعمان بصمتها على هذه الشارة، لتتحول الأغنية إلى وثيقة عاطفية تختزل وجع الفقد وحرقة الانتظار. لقد نجحت في أن تكون "الحنجرة الراوية" لمأساة امرأة سُلبت منها أمومتها قسراً، حيث ينساب صوتها منذ النوتات الأولى ممتزجاً بموسيقى تصويرية كُتبت بعناية لتلامس القلوب، وتجسد "اللوعة" بكل تجلياتها.
نجح صوت لبنى، بما يحمله من طابع تونسي أصيل وقدرة فائقة على التحكم في المساحات الدرامية، في أن ينقل للمشاهد ذلك التمزق النفسي الذي تعيشه احدى بطلات المسلسل الفنانة القديرة لمياء العمري وهي تبحث عن قطعة من روحها (ابنها) الذي كبر في حضن عائلة أخرى. يكمن ذكاء الأداء في أن لبنى لم تكتفِ بالغناء، بل "شخّصت" الحالة؛ فحين ترتفع بطبقات صوتها في ذروة الأغنية، يشعر المشاهد بضيق الأنفاس الذي تعانيه الأم المكلومة، وحين تنخفض إلى نبرة الهمس، تنقل إلينا انكسار الذات واليأس المرير.
وقد خلق هذا التباين حالة من "التماهي" بين الجمهور وقصة المسلسل؛ فأصبح صوتها بمثابة المنبه العاطفي الذي يقود المتلقي لفهم صراع العائلتين: عائلة فقدت الفلذة، وعائلة أخرى وجدت في "فاروق" ابناً وهبها معنى الحياة. تناغمت الآلات الوترية مع صوت لبنى نعمان لتصوير هذا التناقض الصارخ بين الفرح المسروق والحزن الموروث، في توزيع موسيقي اتسم بالبساطة والعمق في آن واحد.
في "خطيفة"، أثبتت لبنى نعمان مرة أخرى أنها فنانة "المواقف الصعبة"، القادرة على تحويل النص الشعري إلى صرخة إنسانية مدوية، بجعل الشارة جزءاً لا يتجزأ من البناء الدرامي، حيث بات من المستحيل فصل صورة الأم الباحثة عن ابنها عن صدى ذلك الصوت الذي يبقى عالقاً في الذاكرة حتى بعد انطفاء الشاشة.
تشكّل الموسيقى التصويرية في الأعمال الدرامية الحديثة "البطل الخفي" الذي لا يظهر في الصورة التلفزية، غير أنه يمنح المشاهد روحه. فالموسيقى التصويرة ليست مجرد خلفية للصمت، بل هي اللغة التي تتحدث حين تعجز الكلمات عن وصف الألم أو الفرح.
وفي مسلسل "خطيفة" للمخرجة سوسن الجمني ويبث عبر قناة الحوار التونسي، لم تكن شارة البداية (الجينيريك) مجرد إعلان عن انطلاق الحلقة، بل كانت بمثابة "العتبة العاطفية" التي تُهيئ المشاهد للدخول في دوامة من المشاعر المعقدة، بفضل الأداء الاستثنائي للفنانة لبنى نعمان.
بإحساس يفيض شجناً، وبصوتٍ قادم من أعماق التربة التونسية، وضعت لبنى نعمان بصمتها على هذه الشارة، لتتحول الأغنية إلى وثيقة عاطفية تختزل وجع الفقد وحرقة الانتظار. لقد نجحت في أن تكون "الحنجرة الراوية" لمأساة امرأة سُلبت منها أمومتها قسراً، حيث ينساب صوتها منذ النوتات الأولى ممتزجاً بموسيقى تصويرية كُتبت بعناية لتلامس القلوب، وتجسد "اللوعة" بكل تجلياتها.
نجح صوت لبنى، بما يحمله من طابع تونسي أصيل وقدرة فائقة على التحكم في المساحات الدرامية، في أن ينقل للمشاهد ذلك التمزق النفسي الذي تعيشه احدى بطلات المسلسل الفنانة القديرة لمياء العمري وهي تبحث عن قطعة من روحها (ابنها) الذي كبر في حضن عائلة أخرى. يكمن ذكاء الأداء في أن لبنى لم تكتفِ بالغناء، بل "شخّصت" الحالة؛ فحين ترتفع بطبقات صوتها في ذروة الأغنية، يشعر المشاهد بضيق الأنفاس الذي تعانيه الأم المكلومة، وحين تنخفض إلى نبرة الهمس، تنقل إلينا انكسار الذات واليأس المرير.
وقد خلق هذا التباين حالة من "التماهي" بين الجمهور وقصة المسلسل؛ فأصبح صوتها بمثابة المنبه العاطفي الذي يقود المتلقي لفهم صراع العائلتين: عائلة فقدت الفلذة، وعائلة أخرى وجدت في "فاروق" ابناً وهبها معنى الحياة. تناغمت الآلات الوترية مع صوت لبنى نعمان لتصوير هذا التناقض الصارخ بين الفرح المسروق والحزن الموروث، في توزيع موسيقي اتسم بالبساطة والعمق في آن واحد.
في "خطيفة"، أثبتت لبنى نعمان مرة أخرى أنها فنانة "المواقف الصعبة"، القادرة على تحويل النص الشعري إلى صرخة إنسانية مدوية، بجعل الشارة جزءاً لا يتجزأ من البناء الدرامي، حيث بات من المستحيل فصل صورة الأم الباحثة عن ابنها عن صدى ذلك الصوت الذي يبقى عالقاً في الذاكرة حتى بعد انطفاء الشاشة.