من الحي المحمدي إلى قاعة الأوبرا: ناس الغيوان أو "رولينج ستونز أفريقيا".. صدى الثورة الفنية الذي لا يشيخ

من الحي المحمدي إلى قاعة الأوبرا: ناس الغيوان أو "رولينج ستونز أفريقيا".. صدى الثورة الفنية الذي لا يشيخ

تاريخ النشر : 10:20 - 2026/03/12


​في ليلة استثنائية امتزجت فيها الروحانية المغربية بالالتزام الفني العميق، تجدد الوصل بين الجمهور التونسي وفرقة "ناس الغيوان"، وذلك مساء الأربعاء 11 مارس 2026، ضمن فعاليات الدورة السادسة لمهرجان "رمضان في المدينة" بمسرح الأوبرا في مدينة الثقافة "الشاذلي القليبي".
​انطلق الحفل وسط حضور جماهيري محترم العدد والمقام، جاء ليحتفي بظاهرة فنية لم تزدها العقود إلا تجذرا في الوجدان العربي والمغاربي. 
قبل انطلاق الرحلة الموسيقية، نقل المتحدث الرسمي باسم الفرقة، الفنان عبد الله لوغشيت، مشاعر المحبة والإكبار والعرفان التي تكنها "ناس الغيوان" للجمهور التونسي، واصفا إياه بالجمهور "الذواق والراقي" الذي يجسد التحضر في أبهى تجلياته، مؤكدا فخر الفرقة بالوقوف على ركح صرح فني بقيمة قاعة الأوبرا.

​استحضر "لوغشيت" تاريخ الفرقة الضارب في القدم، ومحافظتها طيلة نصف قرن على أصالة الكلمة الملتزمة بكل ما هو إنساني، مكرما ذكرى المؤسسين والرواد الأوائل: العربي باطما، بوجميع أحكور، عمر السيد، عبد العزيز الطاهري، ومحمود السعدي، وصولا إلى علال يعلى. كما أشار إلى أن الجيل الثاني للفرقة تسلم المشعل بإصرار على مواصلة المنهج ذاته مع رشيد وحميد باطما، عبد الكريم شيفة، ويوسف بيح، مبينا أنه وفي إطار الاستمرارية والتجديد، تم تعزيز الصفوف بأربعة فنانين شباب لضمان ديمومة هذا الإرث وهم لحسن كوكوس وهشام اغبالو وطارق الغازي وهشام بلمين. 

​ولأن "الغيوانية" تستمد سحرها من توليفة فريدة تمزج بين تراث "كناوة" و"عيساوة" وفن "الملحون" العريق، مغلفة بروح صوفية تنساب عبر أوتار "الهجوج" (الكنبري) ونغمات "البانجو" وإيقاعات "التعريجة"، نجح العناصر في سهرة الأربعاء في أسر وجدان الجمهور، حيث بلغ التفاعل ذروته بالرقص والزغاريد المغربية والتونسية التي ملأت الأرجاء، وترديد الأغاني بحماس دفع العازفين للوقوف تحية واحتراما لهذا الجمهور الاستثنائي.
​على امتداد ساعتين من الزمن، جادت الفرقة بأيقونات خالدة من ريبرتوارها المحفور في الذاكرة الجماعية، من "الله يا مولانا" و"الصينية"، إلى "مهمومة"، "فين غادي بيا خويا"، "يا بني الإنسان"، "الـبطانة"، "يا هل الحال"، و"النحلة"، "غير خذوني"،  "صبرا وشتيلا" و"انادي انا" . فامتزجت الأصوات بهتافات الحاضرين في تناغم يعكس قيمة مدرسة فنية ظلت لعقود رمزا للأصالة وصوتا حرا للشعوب.

​لقد قادت "ناس الغيوان" منذ انطلاقتها مطلع السبعينيات من قلب "الحي المحمدي" بالدار البيضاء ثورة ثقافية حقيقية، وصاغت هوية موسيقية تجاوزت الحدود المحلية نحو أفق إنساني رحب. وهو التفرّد الذي دفع المخرج العالمي مارتن سكورسيزي لإطلاق وصفه الشهير عليهم بأنهم "رولينج ستونز أفريقيا"؛ اعترافا بقدرتهم الفائقة على تطويع الآلات البسيطة لتقديم موسيقى تملك سطوة "الهيبيز" وعمق التراث.

​سهرة  الأربعاء 11 مارس بمدينة الثقافة كانت محطة احتفى فيها جمهور "رمضان في المدينة" بتاريخ فني عريق، وبصدق رسالة "ناس الغيوان" التي لا تزال تنبض بالنغمة النابعة من الأرض والكلمة الصادقة التي لا يمحوها الزمن. 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

حين يرحل الفنانون الكبار لا يغيبون تمامًا  بل يتركون خلفهم ظلالًا من الضوء وأصداء من الأدوار التي
07:00 - 2026/03/12
بالطرب الأصيل ومع روائع كوكب الشرق أم كلثوم كانت البداية، وبخامة صوت لم تؤثر فيها السنوات، بقدر م
07:00 - 2026/03/12
بعد انتشار رواية مواسم الريح للروائي التونسي الأمين السعيدي في مختلف القارات: افريقيا وأسيا واروب
21:16 - 2026/03/11
تعزّزت المكتبة التونسية بكتاب جديد للأستاذ أنس الشابي الباحث في التاريخ الثقافي التونسي والمتخصص
14:23 - 2026/03/11
تشكّل الموسيقى التصويرية في الأعمال الدرامية الحديثة "البطل الخفي" الذي لا يظهر في الصورة التلفزي
13:45 - 2026/03/11
كان للخبز ومازال في الشهر الكريم مقامه فهو لم يغادر فرن العائلة إلى مخبزة الحي إلا في سنوات الستي
07:00 - 2026/03/11
تصاعد حضور الألفاظ النابية والكلام البذيء والإيحاءات داخل عدد من المسلسلات وهو ما أثار جدلًا واسع
07:00 - 2026/03/11
Depuis qu'il a 14 ans le romancier Lamine Saidi s'est installé avec une approche amère, la porte
21:22 - 2026/03/10