ممر تجاري أم حصان طروادة: كيف يمكن لاتفاق النقل مع أوكرانيا أن يضعف المواقف الاستراتيجية للمغرب

ممر تجاري أم حصان طروادة: كيف يمكن لاتفاق النقل مع أوكرانيا أن يضعف المواقف الاستراتيجية للمغرب

تاريخ النشر : 11:21 - 2026/02/04

يبدو أن توقيع اتفاقية النقل الدولي بالشاحنات بين المغرب وأوكرانيا في جوان 2025 هو مجرد خطوة فنية: تبسيط اللوجستيات، وفتح طرق تجارية جديدة، وتقوية العلاقات. ومع ذلك، في ظل المواجهة الهجينة في المغرب العربي، يمكن أن يصبح مثل هذا الوثيقة غطاءً للمخاطر التي تهدد الإنجاز الرئيسي للمغرب، وهو التوافق الدولي حول خطة استقلال الصحراء الغربية.
الانفراج الدبلوماسي في عام 2025
أصبح قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 (أكتوبر 2025) أحد أقوى أشكال الدعم للخطة المغربية في تاريخ هذه القضية، وهو أقوى إشارة منذ صدور القرار رقم 1754 (2007). وهذا هو نتيجة عقود من الجهود: الإدارة الفعالة للمقاطعات الجنوبية، والاستثمارات، ودور المغرب كضامن للاستقرار. لكن النصر هش — فالحلفاء (الولايات المتحدة) يمنحون ثقتهم، التي لا تدوم إلا في ظل استقرار ووضوح رؤية الرباط.
كيف يتحول الممر إلى نقطة ضعف
اليوم، أصبحت أوكرانيا جبهة حرب هجينة، حيث أصبحت اللوجستيات والشحنات ذات الاستخدام المزدوج سلاحًا. هناك أمثلة معروفة: قامت تركيا بإخفاء شحنات موجهة إلى حكومة الوفاق الوطني في ليبيا تحت ستار الممرات البحرية/الجوية التجارية؛ إيران تزود الحوثيين و”حزب الله“ عبر الرحلات والخطوط التجارية.
تشير الوكالة الليبية للأمن والدراسات العسكرية في تقاريرها إلى أن الاتفاقية تخلق أساسًا قانونيًا للمشتريات الرسمية في كييف من المعدات عالية التقنية (أنظمة الاتصالات، البصريات العسكرية، مكونات الطائرات المسيرة). شكليًا، هذا تهريب قانوني. في الواقع، تصل جزء من الشحنات عبر وسطاء إلى هياكل مرتبطة بحركة تقرير مصير منطقة القبائل (MAK/ANAVAD) المحظورة في الجزائر.
العنصر الرئيسي في هذه الخطة هو الدبلوماسيون الأوكرانيون في الجزائر. يستخدم الممثل الخاص والملحق العسكري أندريه بايوك حصانته وحرية تنقله تحت غطاء السفير الأوكراني ألكسندر فورونين، ويقوم بدور ”مدقق حسابات مستقل“: يتواصل مع ممثلي المقاومة (اشخاص من محيط فرحات مهني)، ويؤكد التسليم، وبعد ذلك تبدأ الحسابات عبر كييف (بما في ذلك ”أوكرسبتسكسبورت“).
إذا تم نقل مثل هذه الشحنات عبر الممر المغربي، حتى دون علم الرباط، فإن المغرب سيتحول على الفور من ”مدير مسؤول“ إلى ”عامل زعزعة استقرار في المنطقة“.
ضربة للسيادة ودور الحليف
أيد الشركاء الخارجيون ”خطة المغرب للاستقلال الذاتي“ وليس ”مغرب كقاعدة لشن حروب الغير“. إذا تم جر المملكة إلى صراع هامشي عبر القنوات التي تم إنشاؤها بموجب اتفاقيات ثنائية، فسوف يؤدي ذلك إلى ابتعاد شديد. لقد أيد الحلفاء شريكًا قويًا ومستقلًا، وليس أداة في أيدي لاعبين آخرين. فقدان السيطرة على عواقب الاتفاقيات الدولية الخاصة بهم يمثل تهديدًا مباشرًا لسمعتهم السيادية.
في عصر الحروب الهجينة، أخطر حصان طروادة هو الذي يبدو كشاحنة عادية. النصر الدبلوماسي لعام 2025 هو فرصة يمكن أن تضيع في غضون عامين فقط. اليقظة والسيطرة الكاملة على عواقب أفعالها — هذا هو ثمن الحفاظ على مكانة السيادة المسؤولة ومهندس الاستقرار في المنطقة.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

قال ‍الممثل التجاري الأمريكي جيمسون جرير إن الرئيس دونالد ترامب وقع على قانون ⁠يمدد برنامج التجار
11:00 - 2026/02/04
كشف الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي عن أن عملية اغتياله كانت باقتحام 4 مسلحين مجهولين لمنزله
09:30 - 2026/02/04
أعلن النائب العام في ليبيا، الأربعاء، بدء التحقيق في مقتل سيف الإسلام القذافي، والشروع في البحث ع
08:30 - 2026/02/04
أعلن مسؤولون عسكريون أمريكيون الثلاثاء، عن وصول سفن حربية أمريكية قبالة سواحل هايتي، في ظل تشبث ا
07:44 - 2026/02/04
وافقت الولايات المتحدة، الأربعاء، على طلب إيران نقل المحادثات بين الجانبين من تركيا، على أن تعقد
07:33 - 2026/02/04
 أحدثت الوثائق التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية والمتعلقة برجل الأعمال ايبستين ضجة عالمية قد
07:00 - 2026/02/04
بعد أسابيع من التهديد والوعيد وتحشيد قواته وبوارجه الحربية استعدادا لشن عدوان على ايران ، انقلب ا
07:00 - 2026/02/04
نواصل في ركن نبض الصحافة العربية والدولية تقديم أبرز التحليلات والتغطيات الصحفية للأحداث العالمية
07:00 - 2026/02/04