مع الشروق...ظــــــلال صينيــــــــة

مع الشروق...ظــــــلال صينيــــــــة

تاريخ النشر : 10:00 - 2020/04/19

المولعون بالفنون المسرحية يعرفون دون شك هذا النوع من الفرجة المسماة «مسرح خيال الظل» والذي أُنشىء وتطوّر في الصين، قرونا قبل الميلاد، انتقل بعدها  الى بلدان وجهات مختلفة خصوصا منها الهند وفارس قبل ان ينتشر في بغداد العباسية وبعد ذلك في اصقاع الإمبراطورية العثمانية ومنها في أوروبا.


مسرح خيال الظل واسمه الأصلي «مسرح الظلال الصينية» يعتمد على دُمى يقع تحريكها بواسطة عصا من وراء ستار من القماش الابيض يُسلّط عليها الضوء فتنعكس الظلال وتبرز للمشاهد خيالاتٍ وشخوصا يظنها حقيقة.
والسؤال الآن هو: هل لعبت الصين  في  جائحة كورونا التي انطلقت من أراضيها   دور المُخايل الذي حرك الدمى للإيهام بحقائق غير حقيقية، ونشر أرقاما كاذبة، وحجب معلومات هامة،و كل ذلك فقط لخدمة مصالحها الاقتصادية؟
أصوات تتعالى اليوم لتتهم القادة الصينيين بعدم الشفافية في تعاملهم مع الجائحة والتعتيم  المقصود عن مخاطرها والعرض المنقوص المتعمّد عن الوفيات التي تسببت فيها داخل الصين مما أعطى انطباعا خاطئا عن خطورة الفيروس. بل هناك من ذهب الى ادعاء ان الفيروس قد يكون تسرّب من مخابر صينية.


ويتزعّم الحملة على الصين الرئيس الأمريكي دونالد ترومب وقد أيّده وسار على خطه، وإن كان باقل حدّة، الحلفاء التقليديون للولايات المتحدة الأمريكية وأولهم البريطاني بوريس جونسن يتبعه الفرنسي امانويل ماكرون. كما التحق بهم علماء وباحثون وصناع رأي، وكلهم يشككون في نزاهة النظام الصيني ويتهمونه بمواصلة سياسة الكذب والتضليل المتأصلة حسب زعمهم في الأنظمة  الشيوعية.
وأمام اشتداد هذا النقد الموجّه للصين  سارعت حليفتها  الدائمة روسيا لنجدتها مؤكدة صدق السلط الصينية وحسن تعاملها مع الجائحة. ووجد العالم نفسه  فجاة وكأنه يعيش رؤية مسبقة عادت من خلالها شياطين الماضي وردود فعل الحرب الباردة بخطاباتها العدائية التخوينية واصطفافاتها الآلية.


ولكن أين الحقيقة؟
من المتأكد ان الذين يطلقون اليوم وابل اتهاماتهم على الزعماء الصينيين ويحملونهم  وحدهم مسؤولية تداعيات انتشار وباء كورونا وما خلفته من موت وأضرار اقتصادية، ليسوا  فوق الشبهات ولا  هم مبرأون من كل التهم. فقد كان الرئيس الأمريكي يستهزؤ بالفيروس رغم تحذير علمائه ويقول انه سيتبخر سريعا في الهواء. وأما الوزير الأول البريطاني فإنه بقي الى حد أيّام قليلة قبل إصابته بالفيروس يتباهى بعدد الأيدي التي صافحها. أما الرئيس الفرنسي فإنه لم يعترف بتقصيره في أخذ القرارات الحاسمة لمجابهة الجائحة إلا اخيرا.


ولكن الحقيقة كذلك ان الصين التي انتهجت منذ ثمانينية القرن الماضي سياسة انفتاح اقتصادي مكنها من ان تصبح قوة اقتصادية عظمى، لم تتخل عن نظامها الشيوعي الذي يعلم الجميع انه لا يتوانى عن ممارسة «الكذب عن طريق السهو». هل ذلك يعني ان الدولة الصينية تعمدت تضليل العالم لتبرز بعد ذلك في مظهر الدولة المنقذة التي تدرّ الإعانات والمساعدات؟ الإجابة صعبة إذ نحن نبدو وكأننا نحضر عرضا من عروض مسرحيات خيال الظل لا تعرف فيها من يحرك الدّمى، ولا تعرف الحقيقة من الخيال.
لكن ما هو متأكد، أنه غدا ، حين تنتهي الأزمة، سيهرع المتصارعون الى الالتقاء وينسون مآخذهم على الصين لأن المصالح التجارية تبقى دائما فوق كل اعتبار. 
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

 يعقد مجلس نواب الشعب جلسة استماع إلى وزير الاقتصاد والتخطيط حول مشروع مخطّط التنمية 2026-2030 في
17:48 - 2026/06/29
كشفت دراسة ميدانية حديثة أنجزها قسم الدراسات والتوثيق بالاتحاد العام التونسي للشغل أن الغالبية ال
16:03 - 2026/06/29
هنيئا لباعة الماء المعلب باشتداد حرارة الطقس .
07:00 - 2026/06/29
انتقد عضو لجنة التخطيط الاستراتيجي والنائب المنتمي الى كتلة الخط الوطني السيادي ثامر المزهود منهج
07:00 - 2026/06/29
​مع بداية العمل بنظام الحصة الواحدة بعد غد الاربعاء، تدخل تونس من جديد موسم الاختبار الحقيقي لشبك
07:00 - 2026/06/29
شارك وفد من مجلس نواب الشعب في المؤتمر الثامن للبرلمان العربي بالقاهرة، حيث دعا إبراهيم بودربالة،
07:00 - 2026/06/29
يصرّح الرئيس اللبناني بأن الاتفاق مع الكيان الصهيوني هو خطوة أخرى نحو استعادة سيادة لبنان، ولا نع
07:00 - 2026/06/28
تقدم النائب فيصل الصغير بسؤال كتابي إلى وزير النقل حول أسباب عدم رقمنة خدمات النقل، مطالبا بإحداث
07:00 - 2026/06/28