مسرحية "ڤودزيلا - الظاهرة" لأوس إبراهيم: تنبه من انحدار الإنسان إلى مرتبة الوحشية
تاريخ النشر : 15:27 - 2023/10/22
فضاء مغلق يشبه السجن، أصوات مخيفة تحيط بالمكان حيث يحتمي مجموعة الأشخاص خوفا من الهلاك ويحاولون إيجاد حلول للحفاظ على حياتهم، هكذا بدت الأحداث وتطورت في مسرحية "ڤودزيلا - الظاهرة" التي اقتبسها مخرجها أوس إبراهيم عن مسرحية "هاملت ماشين" للكاتب الألماني "هاينر مولر".
وهذا العمل الجديد "ڤودزيلا - الظاهرة" من إنتاج المسرح الوطني التونسي بالشراكة مع مركز الفنون الدرامية والركحية ببنزرت. وتمّ تقديم عرضه ما قبل الأول مساء أمس السبت بقاعة الفن الرابع بالعاصمة، بحضور ثلة من أهل الفن والثقافة والإعلام.
وأدى الأدوار في المسرحية الممثلون لطفي التركي وفريال بن بوبكر ومروان مرنيصي وإسلام بن سالم وأسامة الشيخاوي وإكرام الدهماني. أما اللوحات الكوريغرافية الموظفة في العمل فهي من تصميم مريم بن حميدة.
وارتكز أوس إبراهيم في مقاربته الإخراجيّة على التقشّف الركحي، فبدا الفضاء تراجيديا بامتياز، يستمدّ عناصره السينوغرافية من الإضاءة التي شكّلت جمالية بصرية وفية إلى حد ما إلى التغريب البريشتي )برشت).
ولئن تميّزت المسرحية بجمالية بصرية اقتصرت على عنصر الإضاءة وحده مع غياب الديكور، فإن المخرج اهتمّ بلعب الممثل على الركح، فكان الممثل عنصرا طيّعا في الأداء إما من خلال التمثيل أو الرقص جماعيا وفرديا، وراوح الأداء بين التراجيديا تارة وبين بعض المواقف المضحكة الساخرة، وهي سخرية سوداء تحمل مفارقة في ظاهرها هزل وفي باطنها آلام ومآسي.
وللمكان في المسرحية رموز ومقاصد كثيرة، فهذا المكان المغلق الذي أوت إليه الشخصيات للاحتماء به من الوحوش في الخارج، لم يكن ملاذا آمنا لها بل سرعان ما بدا ينهار وزاد في خوف المجموعة وهلعها، فدفع كلا منها إلى البحث عن الخلاص لنفسها بدلا من توحيد الآراء والأفكار من أجل خلاص المجموعة.
تكمن طرافة المسرحية في أن المخرج راوح بين المشاهد المسرحية باللهجة التونسية ومشاهد أخرى باللغة العربية مقتبية عن مسرحية "هملت ماشين" لهاينر مولر، فأوجد نقاط الوصل بين الواقعيْن وأحكم توظيف الربط بين المسرح التجريبي والمسرح الكلاسيكي.
ويُلقي المخرج الضوء على عديد القضايا الإنسانية المتعلقة بالحقوق والحريات، لكنّ القضية المركزية في المسرحية تتعلّق بانحدار القيم والمبادئ وتدحرج الإنسان من مرتبته الإنسانية إلى مرتبة الوحشية. وينبه المخرج من خطورة الاحتلال الجديد للإنسان الذي يصوّره أكثر وحشية ودموية وعدوانا.
فضاء مغلق يشبه السجن، أصوات مخيفة تحيط بالمكان حيث يحتمي مجموعة الأشخاص خوفا من الهلاك ويحاولون إيجاد حلول للحفاظ على حياتهم، هكذا بدت الأحداث وتطورت في مسرحية "ڤودزيلا - الظاهرة" التي اقتبسها مخرجها أوس إبراهيم عن مسرحية "هاملت ماشين" للكاتب الألماني "هاينر مولر".
وهذا العمل الجديد "ڤودزيلا - الظاهرة" من إنتاج المسرح الوطني التونسي بالشراكة مع مركز الفنون الدرامية والركحية ببنزرت. وتمّ تقديم عرضه ما قبل الأول مساء أمس السبت بقاعة الفن الرابع بالعاصمة، بحضور ثلة من أهل الفن والثقافة والإعلام.
وأدى الأدوار في المسرحية الممثلون لطفي التركي وفريال بن بوبكر ومروان مرنيصي وإسلام بن سالم وأسامة الشيخاوي وإكرام الدهماني. أما اللوحات الكوريغرافية الموظفة في العمل فهي من تصميم مريم بن حميدة.
وارتكز أوس إبراهيم في مقاربته الإخراجيّة على التقشّف الركحي، فبدا الفضاء تراجيديا بامتياز، يستمدّ عناصره السينوغرافية من الإضاءة التي شكّلت جمالية بصرية وفية إلى حد ما إلى التغريب البريشتي )برشت).
ولئن تميّزت المسرحية بجمالية بصرية اقتصرت على عنصر الإضاءة وحده مع غياب الديكور، فإن المخرج اهتمّ بلعب الممثل على الركح، فكان الممثل عنصرا طيّعا في الأداء إما من خلال التمثيل أو الرقص جماعيا وفرديا، وراوح الأداء بين التراجيديا تارة وبين بعض المواقف المضحكة الساخرة، وهي سخرية سوداء تحمل مفارقة في ظاهرها هزل وفي باطنها آلام ومآسي.
وللمكان في المسرحية رموز ومقاصد كثيرة، فهذا المكان المغلق الذي أوت إليه الشخصيات للاحتماء به من الوحوش في الخارج، لم يكن ملاذا آمنا لها بل سرعان ما بدا ينهار وزاد في خوف المجموعة وهلعها، فدفع كلا منها إلى البحث عن الخلاص لنفسها بدلا من توحيد الآراء والأفكار من أجل خلاص المجموعة.
تكمن طرافة المسرحية في أن المخرج راوح بين المشاهد المسرحية باللهجة التونسية ومشاهد أخرى باللغة العربية مقتبية عن مسرحية "هملت ماشين" لهاينر مولر، فأوجد نقاط الوصل بين الواقعيْن وأحكم توظيف الربط بين المسرح التجريبي والمسرح الكلاسيكي.
ويُلقي المخرج الضوء على عديد القضايا الإنسانية المتعلقة بالحقوق والحريات، لكنّ القضية المركزية في المسرحية تتعلّق بانحدار القيم والمبادئ وتدحرج الإنسان من مرتبته الإنسانية إلى مرتبة الوحشية. وينبه المخرج من خطورة الاحتلال الجديد للإنسان الذي يصوّره أكثر وحشية ودموية وعدوانا.