بطاقة: كورونا: لامجال لمزيد الإرتعاش والأخطاء

بطاقة: كورونا: لامجال لمزيد الإرتعاش والأخطاء

تاريخ النشر : 21:49 - 2020/04/07

لئن تظلّ الأرقام رحيمة في بلادنا بخصوص انتشار فيروس كورونا وعدد الإصابات والموتى، فإنّنا نظلّ أمام حتميّة وضع كلّ الإحتمالات للفترة القادمة في ظلّ ما شهدته البلاد وما تزال من خرق كارثيّ للحجر الصّحيّ وتردّد السّلطات المعنيّة في تطبيق القانون بالصّرامة المطلوبة.
ذلك أنّ فئات كثيرة من مجتمعنا ما تزال غير واعية بخطورة الوضع وبما يمكن أن تعرفه من انحدار إلى الأسوإ، مثلما ذكر وزير الدّاخليّة الذي عرّج على سيناريو مأساويّ باحتمال عدم قدرة مؤسّساتنا الصّحيّة على احتواء المصابين لعلاجهم وتركهم يموتون على أعتاب المستشفيات.
مرّة أخرى، نذكّر إلياس الفخفاخ، رئيس الحكومة، بأنّ الكرة في ملعبه رغم كلّ ما يقال عن قانونيّة ودستوريّة التّفويض الممنوح من البرلمان، لأنّ البلاد في حالة حرب ولا يمكنها الخفض من سرعة تدخّلها بسبب تفاصيل واهية وعديمة الفائدة يقف وراء التّذكير بها هؤلاء الّذين اضطرّوا على مضض إلى التصويت على التّفويض.
ولعلّ ما ورد خلال تدخّل وزيري الصّحّة والدّاخليّة يحثّ على انتهاج طرق "دكتاتوريّة" لردع المخالفين وكسب هذه المعركة المضنية التي تستوجب اليوم مزيد اليقظة والحزم وعدم ارتكاب أخطاء استراتيجيّة من شأنها أن تنسف كلّ ما تمّ إنجازه منذ بداية الأزمة.
اليوم، حان الوقت لتدارك الأخطاء السّابقة التي أضرّت بفاعليّة الطّريقة المتّبعة، ذلك أنّ وزارة الشّؤون الإجتماعيّة، انطلاقًا من حرصها على مساعدة ضعاف الحال، اختارت طريقة كارثيّة لتسليم المساعدات وساهمت من غير قصد في حدوث التّجمّعات وما سيليها من كوارث، في حين كان اللّجوء إلى طرق أخرى تتماشى ومستوى الوعي لدى المواطن ممكنًا جدّا.
للأسف، ورغم المبادرات الإستباقيّة التي اتّخذت منذ ظهور الوباء في الصّين وأوروبا، فإنّنا ندرك اليوم تراجع خطوط دفاعنا وهو ما نستنتجه من توتّر وقلق وتأثّر كبار المسؤولين في وزارة الصّحة الذين يخشون أن تنقلب المعطيات وأن تنقاد بلادنا، لا قدّر الله، إلى سيناريو أليم وكارثيّ كان بالإمكان تفاديه بمجرّد التّقيّد بالحظر الصّحيّ وباحترام القانون. لقد سعى المختصّون في علم الأوبئة إلى تمطيط هذه الفترة التي تسبق بلوغ قمّة عدد الإصابات أكثر وقت ممكن لتكون مستشفياتنا قادرة على تحمّل الضّغط، ولكنّنا نخشى، من خلال التّصرّفات غير المسؤولة لمواطنينا، أن نفقأ أعيننا بأصابعنا في آخر المطاف، وهو ما نخشاه وندعو الخالق أن يجنّبنا إيّاه.
من ناحية أخرى، ونظرًا إلى خطورة الظّرف، لا بدّ من تجنّب "إشعال" النّار بصفة مجانيّة بما يهدّد سير هذه المعركة، مثلما يحدث في صفاقس بعد إيقاف أربعة أعوان للصحّة بالمستشفى الجامعيّ بتهمة الإعتداء على النّائب محمّد عفّاس وما تداول حول إمكانيّة دخول زملائهم في إضراب، ولنتصوّر الوضع في ظلّ شلل حركة المستشفى في حين كان بالإمكان ترك هؤلاء في حالة سراح وعلى ذمّة تحقيق يتمّ فتحه من جديد بعد مرور الأزمة، لا بالطّريقة التي يفرضها نائب يدّعي الدّفاع عن الكرامة.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

مسلسلات وأفلام وبرامج تُمجِّد الانحراف وتُجمِّل المنحرفين،  بينما تسخر من الاستقامة وتتهكّم على ا
07:00 - 2026/10/10
في 6 سبتمبر، كتبتُ عن نسبة التضخّم التي بلغت آنذاك 5.4%، وقلت إن الرقم وحده لا يخيفني، لكن ما ورا
07:00 - 2026/10/10
سقطت الأسطورة. لم يعد الجيش الذي لا يقهر سوى حكاية يرويها الكيان لنفسه كي ينام.
07:00 - 2026/10/09
قضي الأمر ، وصرنا في انتظار جولة عسكرية جديدة من حرب أمريكا على إيران ، والموعد يحدده الرئيس الأم
07:00 - 2026/10/05
التصريح «ولدي رجل» الذي قد يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه يحمل أبعادًا نفسية واجتماعية وقانونية عميقة
21:18 - 2026/09/29
تُعدّ هجرة الكفاءات من أبرز التحولات التي شهدها المجتمع التونسي خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط بال
15:54 - 2026/09/28
أحيانا ، قد تكون "في الإعادة إفادة" كما يقولون ، ولكن ليس مع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" ، الذ
07:00 - 2026/09/28
في كلّ أسبوع، حين تستيقظ المدينة على ضجيج الباعة، وتفوح من الأزقّة روائح الخضار الطازجة والتوابل
07:00 - 2026/09/28