سيادة الدول على مقصلة الولايات المتحدة الأمريكية

سيادة الدول على مقصلة الولايات المتحدة الأمريكية

تاريخ النشر : 19:17 - 2026/01/08

لم تعد صور اعتقال رؤساء الدول أحداثًا عابرة في نشرات الأخبار، بل تحولت إلى مؤشرات خطيرة على مرحلة جديدة في العلاقات الدولية، مرحلة تتآكل فيها السيادة، ويُعاد تعريف القانون الدولي وفق منطق القوة لا العدالة.
الصورة التي هزّت الرأي العام مؤخرًا لا توثق لحظة أمنية عابرة، بل تمثل إعلانًا صريحًا عن انهيار منظومة طالما قيل إنها تحمي الدول، كبيرها قبل صغيرها. ما نشهده اليوم هو انتقال السياسة الأمريكية من الضغوط الاقتصادية والحصار السياسي إلى نهج أكثر فجاجة: استهداف القادة الذين يخرجون عن دائرة الطاعة.
لقد أثبتت الوقائع أن مفهوم الحصانة الدبلوماسية لم يعد سوى نص نظري، وأن القانون الدولي يُفَعَّل حين يخدم الأقوياء، ويُعطَّل حين يحمي الضعفاء. العالم بات يُدار بعقلية فرض الأمر الواقع، حيث تُكافأ التبعية، ويُعاقَب الاستقلال.
الرسالة المبطنة التي تصل إلى قادة الدول، خصوصًا في العالم العربي وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، واضحة وخطيرة: لا أمان خارج مظلة الولاء الكامل. الصداقة في قاموس القوة العظمى ليست شراكة متكافئة، بل علاقة خضوع مشروط، تنتهي فور اختلاف المصالح.
الأخطر من ذلك أن هذا السلوك لا يهدد دولة بعينها، بل يضرب فكرة الدولة ذاتها. حين يُختزل رئيس الدولة إلى “موظف قَلِق” يخشى اتخاذ قرار سيادي دون الرجوع إلى العواصم النافذة، فإننا أمام عالم تُدار فيه الشعوب بالوكالة، وتُصادر فيه الإرادات باسم الاستقرار الزائف.
إن استمرار الصمت الدولي، والتعاطي مع هذه الوقائع بمنطق التبرير أو التجاهل، لن يؤدي إلا إلى تعميم المشهد. ما يحدث اليوم في دولة قد يتكرر غدًا في أخرى، لأن القاعدة التي تُكسر مرة يسهل كسرها مرات.
العالم لا يحتاج إلى مزيد من البيانات الدبلوماسية أو المنظمات الورقية، بل إلى موقف دولي صريح يعيد الاعتبار للسيادة، ويضع حدًا لسياسة الهيمنة التي تهدد الأمن العالمي أكثر مما تحميه.
فإما أن تُستعاد هيبة القانون، أو نستعد جميعًا لزمن تُختطف فيه الدول كما يُختطف الأفراد.
 

تعليقات الفيسبوك

في نفس السياق

يصادف هذا العام الذكرى السنوية الـ 105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني.
07:00 - 2026/07/01
قد يكون العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان وما خلفه من خسائر فادحة في الأرواح والبنى التحتيّة والم
07:00 - 2026/06/30
نواصل في هذه الحلقة الحديث على هذه القرية المنسيّة والمهمّشة، لنضع الإصبع على الداء على احدى القر
07:00 - 2026/06/30
في الحياة المهنية، قد يتخذ بعض المسؤولين مواقف غير معلنة تجاه موظفين أكفاء، متأثرين بأصحاب المصال
07:00 - 2026/06/30
 تمرّ هذه الأيام الذكرى الواحدة والسبعون لرجوع  المجاهد الأكبر الزعيم الحبيب بورقيبة إلى أرض الوط
07:00 - 2026/06/30
لا أحد يملك الجزم بأن الحرب الأمريكية «الإسرائيلية»على إيران انتهت إلى غير رجعة ، رغم التأكيدات ا
07:00 - 2026/06/29
من فراعنة مصر الذين سعوا إلى اكتشاف سر الحياة الأبدية، إلى أباطرة الصين الذين أرسلوا البعثات بحثا
07:00 - 2026/06/29
إنني من أكثر المنتقدين لأداء الجامعة التونسية لكرة القدم، كما أنني سبق أن انتقدت أداء وزارة الشبا
07:00 - 2026/06/29